new آداب الانترنت (الحلقة الأولى) - المحادثات الفورية | Orrec

آداب الانترنت (الحلقة الأولى) - المحادثات الفورية

التاريخ الانساني ينقسم إلى ثلاث مراحل مهمة أدت لطفرات كبيرة في التفكير البشري وكانت أولها هي ثورة اكتشاف النار ثم الثورة الصناعية ومؤخرا ثورة الانترنت و المعلومات حيث صارت المعلومة الرقمية و الانترنت مكونا لا غنى عنه في حياة البشر في يومنا هذا. مع ازدياد استخدام الانترنت وانتشاره بصورة كبيرة في وطننا العربي صارت هناك حاجة لوضع نظام أخلاقي و أدبي لاستخدام الانترنت بدءا من مراعاة خصوصية الآخرين في عالم لا خصوصية حقيقية فيه ثم احترام وجهات النظر الأخرى والنقاش باسلوب حضاري و أيضا طريقة التواصل المباشر مع أشخاص آخرين على الانترنت. في هذه السلسلة من المقالات سنعرض لبعض جوانب الاستخدام الخاطئ للانترنت و الآداب الواجب اتباعها في الفضاء السيبراني وسنبدا بالحلقة الأولى في هذه الشلشلة وهي بعنوان( آداب المحادثات الفورية).



تطورت صيغة وطريقة المحادثات الرقمية تطورا هاما في السنين القليلة الماضية عندما بدأت بغرف الدردشة العادية والتي كانت مكونا هاما لأي بوابة الكترونية مثل ياهو و ام اس ان وموقع مصراوي في وطننا العربي. كانت الدردشة الفورية وغرف الدردشة طريقة بسيطة لصناعة أصدقاء جدد عن طريق الانترنت وتطورت لتصبح برامج محادثة نصية مثل ياهو ميسينجر و ام اس ان ميسينجر ومع تطور الهواتف الرقمية صارت هناك برامج و تطبيقات احترافية للمحادثة الفورية مثل واتساب و فايبر و تيليجرام و أيضا الدردشة عن طريق فيسبوك.

يبدو أن تطور التكنولوجيا السريع و طرق التواصل لم يصاحبه تطور مماثل في آداب استخدام هذه التطبيقات وربما يرجع ذلك لاعتبارات المجهولية و الافتراضية الغالبة على المحادثة الرقمية حيث يتعامل الكثير معها باعتبارها كيان افتراضي لا يمت للواقع بصلة وبالتالي ينفصل المستخدم نفسيا عن الواقع أثناء استخدامه لهذه التطبيقات ويفترض المثل في الشخص الآخر مما يؤدي لسهولة اساءة استخدام تلك التطبيقات مما يترتب عليه أطنان من الرسائل المزعجة من أشخاص يمتلكون النية الحسنة على أفضل تقدير وتحولت مجموعات الدردشة لمعاناة يومية للمستخدم العادي مما جعل الكثير يفضل خيار ترك المجموعة ككل أو حتى تحويلها للوضع الصامت.

لم تتوقف المعاناة عند الرسائل المزعجة ولكنها تخطتها لتصل للترصد وتوجيه الاهانات الجارحة من وراء الحاجز الرقمي و أيضا المعاكسات و المضايقات الموجهة للاناث و أيضا عدم التحلي باللياقة الكافية عند ارسال رسالة لزملاء العمل وعدم مراعاة التوقيت و ظروف الطرف الآخر. سنحاول في النقاط التالية التعرض لأفضل طريقة للتحلي بآداب المحادثات الفورية وضمان الاستخدام الأمثل لها.

1- توقيت المراسلة:

يعاني الكثير منا من وصول تنبيهات لرسائل المحادثة الفورية أثناء فترة النوم أو القيلولة أو حتى أثناء اجتماعات العمل مما جعل خيار الهاتف الصامت هو أفضل وسيلة للتغلب على التنبيهات المزعجة ولكن حينها قد تفوتك بعض التنبيهات المهمة كذلك. ولكن مهلا: قد تكون أنت كذلك في موضع الشخص الذي يرسل رسائل مزعجة في أوقات غير مناسبة، أليس كذلك؟

الحل الأمثل هو أن تتخير توقيت ارسال رسالة مع معرفتك بمواعيد وتوقيتات العمل و النوم الخاصة بالطرف الآخر. تخيل أنك ستكوم بمحادثة الشخص الآخر هاتفيا ولكنك لن تفعل ذلك في الأوقات غير المناسبة أليس كذلك؟ حسنا ، استعمال تطبيقات المحادثة الفورية يعطيك مساحة أكبر في اختيار أوقات الارسال عوضا عن الاتصال الهاتفي ولكن عليك ألا تتخطى هذه المساحة البسيطة فيمكنك مثلا ارسال رسالة في وقت لا يتجاوز الساعة أو الساعتين على الأكثر من الموعد المناسب للاتصال الهاتفي. 

2- لا تكرر ارسال نفس الرسالة لشخص لم يقرأ الرسالة الأولى:

تكرار ارسال الرسائل لشخص ما في غضون دقاشق قليلة لن يفيدك بشيء إلا ازعاج الشخص الآخر اذا كان لا يرغب حقا في الرد على رسالتك الأولى. يمكنك ارسال رسالة واحدة ثم اعادة التذكير برسالة أخرى في مدة 6 ساعات مثلا من الرسالة الأولى لاتاحة الفرصة للمستقبل لتغيير ظروفه الخاصة فمثلا اذا كان نائما فقد استيقظ واذا كان منشغلا بالعمل فسيكون قد أنهى عمله وهكذا.

3- رسالة واحدة طويلة أفضل من رسائل قصيرة متكررة:

اذا كان لديك أمر مهم تريد مناقشته أو طرحه على الشخص الآخر فيفضل القيام بارسال رسالة واحدة طويلة المحتوى أو رسالتين على الأكثر ولكن تقطيع الرسالة الطويلة لرسائل كثيرة قصيرة قد يصيب الشخص الآخر بالازعاج و الملل عند تكرار التنبيهات بصورة مزعجة. قد يكون الشخص الآخر أيضا منشغلا باستخدام أحد التطبيقات على هاتفه اثناء ارسالك للرسالة وبتكرار التنبيهات لتفسد مقالا كان يقرأه أو حتى لعبة يقوم بلعبها أو حتى نائما فيستيقظ وبذلك تفسد عليه غفوة قصيرة قد ينعم بها بعد يوم عمل مرهق.

4- لا تستخدمها في الدعاية:

تطبيقات المحادثة الفورية هي تطبيقات للمحادثة الفورية مع أشخاص تعرفهم بالفعل وليس أسوأ من استخدامها في غير غرضها عن طريق استهداف قوائم عشوائية من الأشخاص أو حتى من المعارف في ارسال عروض دعائية لمنتج تقوم ببيعه بهدف الربح. لن تجني من وراء هذه الطريقة سوى (بلوك) وتجاهل للرسائل التي تقوم بارسالها حيث أن عقلية المستخدم الالكتروني غير مهيأة لاستقبل اعلانات من وسائط المحادثة الفورية بدليل عزوف تطبيقات كبرى عن استخدام الاعلانات في تطبيقاتها مثل واتساب و تيليجرام لأن البديل الخالي من الاعلانات دائما جاهز لاقتناص المستخدم الملول بطبعه حين هروبه من تلك التطبيقات. أنت لست أذكى من القائمين على تلك التطبيقات مع كامل احترامي لمستوى ذكائك الشخصي ولكن ربما يفتقر البعض للبعد الاجتماعي و النفسي لمستخدمي تلك التطبيقات.

5- لا تراسل أشخاص لا تعرفهم في الحقيقة:

ربما تحتاج لمراسلة شخص ما قام بعرض أحد المنتجات على مواقع البيع و الشراء ولكن عدا ذلك وبهدف التسلية فلا تفعل ذلك مطلقا. سينتهي بك الأمر مطرودا من جميع تطبيقات المحادثة الفورية نتيجة التبليغات عن سوء الاستخدام و التعرض بالمضايقة لأشخاص آخرين ليسوا في دائرة معارفك. الكلام موجه بالطبع للشباب الذين يقومون بمعاكسة الفتيات على هذه التطبيقات.

6- في بعض الأحيان ستحتاج ال (ايموتيكونز) استخدمها:

في كثير من الأحيان يتم اساءة فهم المحادثة الرقمية من الطرف الآخر وخاصة عندما يحمل الكلام المرسل عدة أوجه للتفسير. قد تقوم بارسال عبارة ساخرة ويتم فهمها بطريقة خاطئة، قد تكون في حال نفسية جيدة ويتم اتهامك بالغضب و الصراخ !!. جميعنا تعرض لتلك المواقف في تطبيقات المحادثة وحتى لا يتم اساءة فهمك في بعض العبارات وخاصة اذا كان سياق المحادثة غير متضح المعالم فيجب عليك حينها استخدام الوجوه التعبيرية (الايموتيكونز). شكلت الوجوه التعبيرية طفرة كبيرة منذ استخدامها لأول مرة في برامج ام اس ان ميسينجر و ياهو وذلك لتوفيرها الكثير من المجهود المستخدم في ايصال رسالة ما وذلك هو الهدف الرئيسي منها (ايضاح كيف تشعر بالفعل). لا تبخل باستخدامها لأنها ستوفر عليك الكثير من العراك حول كلام بسيط لم تكن تقصد من ورائه الكثير وخصوصا من حبيبتك، لذلك فنحن ننصحك باستخدام الوجوه التعبيرية بكثرة.

7- احترم عقلية الآخرين و دياناتهم كذلك:

قد تكون في مجموعة محادثات فورية مثلا وهذه المجموعة تتكون من أشخاص ذوي خلفيات اجتماعية وعرقية و دينية مختلفة. لا يجب عليك ارسال رسائل مثلا تعادي المرأة أو الأشخاص ذوي البشرة الملونة أو الشعر المجعد أو الديانات الأخرى. يجب عليك احترام الجميع وتوقع أن ما يمكنك السخرية منه قد ينقلب عليك لسخرية من نوعك و عرقك و دينك. لا تعرض نفسك لهذه المواقف وتعامل مع جميع الناس على أسس متساوية للاحترام و التعايش بينك وبين الآخرين.

8- الرسائل الدينية و الطبية والتي تحتوي معلومات غريبة:

تمتلئ مجموعات المراسلة بأطنان من الرسائل الدينية و الطبية والمعلومات الطريفة من أشخاص حسنوا النية. مع كامل احترامنا للجميع ولكن هذه الرسائل في مجملها قد لا تتعلق بموضوع المجموعة الأساسي. لا بأس ببعض التهانئ في الأعياد و المناسبات ولكن لا تسرف في ارسال رسائل وصلت اليك من أشخاص مجهولين وتحتوي معلومات مضللة في مجملها ولا سند أو أساس علمي لها. نحن نعلم حسن النية وراء ارسال تلك الرسائل ولكن عليك احترام موضوع المجموعة وقد لا يريد الكثير من الأشخاص استقبال رسائلك العجيبة في جميع أوقات اليوم بحيث تمتلئ سعة التخزين لدينا جميعا بصور و مقاطع مصورة غير مفيدة في مجملها وتندرج بقوة تحت خانة ال(سبام) أو الرسائل المزعجة. كما أن الكثيرين لا يتعبون أنفسهم عناء البحث عن صحة معلومة ما ويقومون بنشرها فورا مما يؤدي لانتشار الجهل و المعلومات المغلوطة.

وأخيرا في نهاية هذه الحلقة نتمنى أن نكون قد سلطنا الضوء على بعض المعلومات المغلوطة و طرق الاستخدام الخاطئة لتطبيقات المحادثة الفورية وخلاصة القول هي أن البعض قد ينزعج من استقبال الكثير من الرسائل غير المفيدة في أوقات غير مناسبة من أشخاص عشوائيين. عليك احترام خصوصية الآخرين وعقولهم وحياتهم الشخصية عند قيامك باستخدام هذه التطبيقات. 

سنعود اليكم في حلقات أخرى عن آداب استخدام الانترنت بوجه عام.

  • 635
  • 1,334

Submit your articles

Submit your articles now to Orrec.