أشخاص يجب أن يغادروا قائمة أصدقائك

هناك الكثير من الأمثال الشعبية التي تحكي عن مدى اهمية الصديق الوفي وكيف يمكنه أن يساعدك كثيرا في أثناء لحظات فارقة في حياتك و أيضا كيف يمكنه بالمثل أن يفسد عليك حياتك و يوردك مورد الهلاك. الصديق وقت الضيق كما يقولون و إذا قلت لي من تصادق سأقول لك من أنت. الحقيقة أن الجانب المشرق من الصداقة هو أنك يمكنك الاعتماد على صديقك في تمضية الوقت الطيب و ممارسة الأنشطة المشتركة و السفر وخلافه و أيضا سيمكنك الاعتماد على الصديق الحقيقي في أوقات الأزمات و الحاجة كما يمكنك الاعتماد على الصديق في ضبط إيقاع حياتك و الالتزام بنظام أخلاقي و اجتماعي جيد.

في هذا المقال لن نتحدث عن الجانب المشرق من الصداقة ولكننا سنتحدث عن الجانب المظلم والذي قد يؤثر على حياتك سلبيا و بشدة ويترك في نفسك جروح دائمة لا تندمل جراء وجود أشخاص في حياتك تعتبرهم أصدقائك ولكنهم يسيئون فهم الصداقة  ويؤثرون عليك بالسلب بطريقة دائمة وهؤلاء الأشخاص ليسوا أصدقاءك حتما ولكنهم مجرد أشخاص تعرفهم معرفة جيدة وتضعهم بالخطأ في خانة الأصدقاء.

تحدثنا في هذا المقال عن مثال بسيط يشرح كيف يمكن أن تضع شخصا ما في غير محله أو تعطيه أكبر من حجمه مما يؤدي في النهاية لنتائج كارثية في حياتك. سنحاول التحدث هنا عن بعض أنواع من البشر يجب عليك محوهم تماما من قائمة أصدقائك ومواصلة حياتك من غيرهم لمنع المزيد من الضرر الذي يقع على كاهلك:

1- الصديق الطفيلي:

يمكن تعريف الكائن الطفيلي بأنه كائن ضار يعتمد على وجود كائن آخر يحتضنه و تقوم علاقته مع الحاضن على استنفاد الموارد لدى الحاضن مما يؤدي به للضرر و الفناء في النهاية ومن ثم سيبحث الكائن الطفيلي عن حاضن آخر يمتص موارده ويهلكه وهكذا. هذا النوع من الأشخاص متواجد بكثرة من حولنا ويمكنك التفكير في قائمة أصدقائك عن أشخاص بعينهم كل علاقتهم معك هي المنفعة من جانب واحد والتسبب في الضرر لك. 

هؤلاء الأشخاص قد يتسببون لك بأضرار مادية عن طريق استنزاف مواردك المالية في قروض لا ترد أو المشاركة في مشاريع فاشلة تخسر دائما، أضرار معنوية مثل بث القلق الدائم ومحاولة امتصاص سعادتك و تكدير صفوك بطريقة متكررة، أو حتى أضرار اجتماعية مثل افساد علاقتك بأصدقائك الآخرين أو علاقاتك العائلية.

يكمن ضرر الشخصية الطفيلية في أنها لا تحمل لك سوى الضرر الدائم و امتصاص مواردك المادية و العاطفية ومحولة استنزافك حتى النهاية ثم البحث عن شخص آخر يمارسون عليه نفس المهام.

2- الصديق البائس دائم الشكوى:

قد يمر صديقك بأوقات سيئة من حين لآخر وسيأتي إليك للشكوى و طلب النصيحة، لا بأس بهذا فهذا هو واجبك عليه كصديق. ما نتحدث عنه هو بعض الأنواع من الأشخاص دائموا الشكوى والذين لا يشكرون أي نعمة أنعمها الخالق عليهم في هذه الحياة ويستمرون في الشكوى حتى النهاية سواء تواجد السبب الكافي أو لم يتواجد.

الشخصية البائسة هي شخصية مبرمجة على الشكوى و ندب الحظ طوال الوقت وربما كان هذا النوع من الأشخاص يستغلك بطريقة ما لبث الشكوى طوال الوقت مع وجود أوقات سعيدة أخرى يقضيها بعيدا عنك. هذا الشخص يتعامل معك مثلما يتعامل مع مكب النفايات حيث يأتي إليك كل حين ليكب عليك تراكمات نفسه البائسة ومن ثم يشعر بالراحة النفسية و التخلص من الأعباء التي شغلت باله ثم يذهب لينعم بسعادته بعيدا عنك. إقرأ المقال هنا لتعرف المزيد عن ذلك النوع من الشخصيات.

3- الشخص الحسود:

بداية يجب علينا التفرقة بين مفهومي الحسد و الغبطة، الغبطة تعني أن شخصا ما يحب أن يمتلك أشياء مثلما تملك ولكنه لا يريد زوال النعمة عنك بينما الحسد يعني أن شخصا ما يتمنى أن ياخذ كل ما تملك مع زوال النعمة عنك. 

إذا أحسست من صديقك أنه يستكثر عليك النعم التي أنعمها الله عليك ويتمنى زوالها حتى لو لم يصرح بذلك فهذا الشخص المريض عليك الابتعاد عنه فورا. الحسد هو نار تحرق صاحبها و داء لا علاج له فالشخص الحسود يكره الخير للناس ويتخفى في هيئة صديق لك ولكنه في الحقيقة يعتقد في أنك لا تستحق ما تملك ويتمنى زواله عنك ويتمنى لك الشر.

4- الشخص المنافق:

المنافق هو شخص يظهر لك ما تحب و يظهر عنك ما تكره من وراء ظهرك. آفة النفاق هو فساد حياة هذا الشخص بالكامل فمن المستحيل أن يكون الشخص المنافق مع سويا مع غيرك ولا يمكن ائتمان المنافق على أي شيء في حياتك، لا أهلك ولا عرضك ولا مالك فهذا المرض النفسي أسوأ من الحسد بكثير ولا علاج له على الاطلاق.

إذا وجدت علامات النفاق في صديقك وتيقنت أنه يتحدث عنك في وراء ظهرك بما تكره فعليك ترك هذا الشخص فورا. من علامات النفاق أيضا أن يتحدث المنافق أمامك عن شخص آخر بما يكره ثم يظهر له لين الجانب في حال وجوده، عليك الحذر من هذا التصرف فمن يتكلم إليك بالغيبة عن غيره سيغتابك أيضا في غيبتك وسينالك نفس السهم يوما ما فعليك الحذر من هذا الشخص في كل تعاملاتك.

5- الشخص المختلف:

على الرغم من أن اختلاف البشر هو واقع يجب أن نتعامل معه كل يوم، البشر يختلفون في العرق و اللون و الدين و حتى المذهب في نفس الدين ولكننا نتحدث عن أنواع من الاختلاف لا يمكن التعامل معها بطريقة صحية أبدا.

يجب أن يكون صديقك مناسبا لك في الطبقة الاجتماعية و قريبا منك في طريقة التفكير مع الحفاظ على الاحترام المتبادل بينكما، الأشخاص البعيدون بدرجة كبيرة عن نطاق حياتنا لن يمكننا تحمل التعامل معهم بطريقة مستقيمة على المدى البعيد. هناك اختلافات فكرية لا تطاق ولن يمكنك أبدا احترامها فلن تستطيع إقناع الملحد باحترام الأديان ولا المتدين باحترام الإلحاد ولا الغني باحترام الفقير ولا الفقير باحترام الغني، لن تستطيع اقناع الليبرالي باحترام حق المجتمع ولن تستطيع اقناع اليميني باحترام حق الفرد والقائمة تطول في قائمة الاختلافات التي لا يمكن التعامل معها. 

على الرغم من الصورة الذهنية المثالية التي نرسمها عن الصداقة و كيف أنها تتخطى حواجز الطبقات و الفوارق الاجتماعية و الدينية إلا أن الواقع يقول غير ذلك وعليك أن تتخذ صديقا من طينتك لتستمر هذه الصداقة لوقت أطول.

6- الصديق المتنمر:

الشخص المتنمر هو شخص يقتات على الضعفاء من حوله في تحويلهم إلى مادة للسخرية و الايذاء المستمر لإشباع رغبات سادية بداخله. هذا الشخص هو شخص مريض نفسيا وليس بالقوة التي يدعيها إنما هو مجرد قشرة هشة من المظهر الزائف يحتوي بداخله جميع الأمراض النفسية و مركبات النقص.

حتى و إن لم تكن ضحية مباشرة لأفعال هذا الشخص المتنمر فلا يجب عليك الاحتفاظ في قائمة أصدقائك بأي نوع من هؤلاء الأشخاص فدورك قد يأتي في أي لحظة لتصبح ضحية تنمره الجديدة وسينالك من الأذى ما لا تطيق ولن تشفع لك الصداقة ولا العشرة.

هؤلاء الأشخاص مخدوعون في أنفسهم و يعيشون على خداع من حولهم بنفس الحيل التي يستخدمونها في كل مرة بدون توقع لرد فعل قوي من الضحية و في حال وجود هذا الرد فسينكشف زيف قوتهم في الحال. ابتعد عن هؤلاء الأشخاص فهم يعانون من أقسى درجات المرض النفسي ولن يتوقف اضطرابهم على التنمر فقط بل سيتعدى ذلك للأذى النفسي و المادي المباشر.

7- صديق السوء:

حذرت الأديان جميعها من صديق السوء و قال عنه الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم:

"إِنَّما مثَلُ الجلِيس الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ: كَحَامِلِ المِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طيِّبةً، ونَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَن يَحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَةً"

لا نجد أبلغ من كلام رسولنا الكريم عن صديق السوء فهو إما أن يصيبك بالأذى بطريقة مباشرة أو يلقي بظلال أفعاله عليك فيصيبك بالأذى بطريقة غير مباشرة.

صديق السوء هو الشخص الذي لا ينالك منه أي خير ولا يحضك على أي معروف. ستجد هذا الصديق دائما يقوم بدفعك نحو الانحراف و تجربة أشياء سيئة. سيدفعك للتدخين والمسكرات و حتى المخدرات و النساء بالاضافة للسباب الدائم و قول السوء وستتخيل في لحظة ما أنه يقوم بتثقيفك عن الحياة و زيادة مستوى قبولك الاجتماعي ولكن في الحقيقة أن هذا الشخص لا يفيدك أبدا و إنما كل ما أضافه إليك هو الكثير من العادات السيئة التي تصير مع الوقت جزءا من ضخصيتك سيصعب محوه بعدها. 

ابتعد عن هذا الشخص فورا قبل أن يفوت الأوان فهو كالنبتة الضارة في وسط الاشجار المثمرة.

و أخيرا في نهاية هذا المقال فقد حاولنا تسليط الضوء على بعض الانواع من الشخصيات التي لا يجب عليك التعامل معها على الإطلاق و إن صادف وجود أحد هؤلاء في حياتك فلا يجب عليك الاستمرار في علاقتك معه فهي علاقة فاشلة و صفقة خاسرة بالنسبة لك سواء على المدى القريب أو البعيد.

  • 320
  • 1,269

Submit your articles

Submit your articles now to Orrec.