التسامح معلوم من الأخلاق بالضرورة الأستاذ ناصر خليفة

بقلم : ناصر خليفة 


لم يكن الرفق في موقف إلا زانه ، ولم يكن التسامح بين الناس إلا ازدادوا
مودة ورحمة ومحبة، وإذا كان من الخطأ إنكار وتكذيب ما هو معلوم من الدين
بالضرورة فالتسامح هو معلوم من الأخلاق بالضرورة ايضا ..
 فهنيئا لكم أيها المتسامحون، فكل الأديان والاعراف حذرت من الغضب وسرعة
الإنفعالات السلبية والجهل على الغير، كما حرمت الخصام والقطيعة والعداوة،
فدعت للأخلاق الحسنة والتحلي بالصبر والتسامح والتراحم والحكمة والصبر
والتعقل في كل المواقف في العلاقات البشرية، لكن العجيب أن  لا حياة لمن
تدعو ، فقد أصبحت علاقات الناس على المحك ، فساعة واحدة في الشارع تكفي كي
تكتشف هذا الفوران الكامن في نفوس أفراد المجتمع الواحد، خصوصا في هذا
الزحام الذي يزداد يوما بعد يوم  يخلق مشاهد من العراك والصدام وتبادل
الشتائم وقد يصل الأمر إلى حد التشابك بالأيدي  ! 
 واتسائل لماذا وصلت أعصابها وأخلاقنا إلى هذا المستوى المتدني من ضبط النفس والتسامح ؟! 
فلا أحد يصبر ولا أحد يتحمل والسبب بسيط يستطيع الطرفان استيعابه واحتواء الموقف ليذهب كل منهما في طريقه ليتحرك الطريق ؟! ..
سألت البعض عن هذه الظاهرة التي تزيد الناس بغضا وكراهية وعداء .. يقول
أحدهم : إن ظروف الحياة وصعوبتها بسبب غلاء المعيشة وتدني مستوى الدخل مما
اثقل كاهل رب الأسرة جعلته يكاد لا يطيق من حوله حتى نفسه ، ومنهم من ذكر
ان نفوس الناس تغيرت وازدادت النفوس حقدا وبغضا وحسدا وطمعا .. وبعضهم أعاد
سبب هذه الظاهرة إلى الأعمال الفنية التي دخلت البيوت من اوسع ابوابها ثم
كرست  للسلوكيات المشينة والألفاظ البذيئة مما أدى إلى انتشار العنف
والتشجيع على اخذ الحق بالذراع وليس بالقانون ! وربما يقول قائل "وقد يكن
معه الحق " أن هذا الأسلوب وردود الأفعال بكل عصبية وغضب نتيجة مشاكل  داخل
الأسرة فلقد أصبحت العلاقات الأسرية بين الزوج والزوجة وبين الأب والاولاد
شعارها الصوت العالي مع سيل من الشتائم المتبادلة إلى حد التطاول بالأيدي
وما نسمع ونقرأ عن كم الدعاوى المرفوعة في المحاكم بين الأزواج لهو خير
دليل على  تنامي ظاهرة العنف بشكل يهدد سلامة المجتمع واستقراره الاجتماعي
والنفسي .. 
من دواعي العجب أن يُتهم المتسامح في أغلب مواقفه بالضعف وربما بالجبن
والتخاذل من قبل الذين يؤيدون مبدأ العين بالعينين والكلمة بألف كلمة ومبدأ
إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئابُ ! بينما لو تأملنا في قول القرآن :خُذِ
الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (
الأعراف:199)..وقوله في وصف عباد الرحمن  : "وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ
الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63 الفرقان) وقوله :  " وَلَا تَسْتَوِي
الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا
الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34
فصلت)  وغيرها كثير من قول ربنا سبحانه وتعالى عن العفو والتسامح وحسن الظن
بالآخرين وحُسن المعاملة فالدين المعاملة .. حتى أنه وصف الصالحين بأنهم
ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. أسمى صور مكارم الأخلاق وأشرفها، 
وهم في أشد الحاجة والعوذة ! فلماذا لا نعيد تقويم النفس ودعم وتجديد
وسائل. التحكم بأهوائها وسد ذرائع الشر والغضب فيها، كي نعيش في سلام نفسي
مع الآخر ينعكس على سلامة المجتمع كله.
 التسامح معلوم من الأخلاق بالضرورة   الأستاذ ناصر خليفة


  • Share

    • 506
    • 565

    Submit your articles

    Submit your articles now to Orrec.