السيدة جويرية بنت الحارث (رضي الله عنها): البركة التي حلًت على الإسلام


تعددت زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نزول آيات تحديد عدد الزوجات؛ وهو مثنى وثلاث ورباع. وكان لكل زوجة من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم دور. وتضمن كل زواج حكمه. وكانت حبيبة الرسول صلى الله عليه وسلم كما نعلم هي السيدة "عائشة" رضي الله عنها



الحرب بين قوم السيدة "جويرية بنت الحارث" وبين "الرسول" صلى الله عليه وسلم:




انشغل "رسول الله" صلى الله عليه وسلم بعد زواجه من السيدة "زينب بنت جحش" رضي الله عنها بمعارك وأحداث مهمة مع غير المسلمين في النصف الثاني للعام الخامس من الهجرة. وجاء دور الحرب مع "بني المصطلق" بقيادة زعيمهم "الحارث بن أبي ضرار". ولقيهم "الرسول" صلى الله عليه وسلم على ماء لهم يسمى "المريسيع". وكان القتال شديد المرارة. ونتج عنه هزيمة بني المصطلق. وسيقت نساء بني المصطلق بعد ذلك سبايا. وكانت السيدة "جويرية بنت الحارث" إحدى هؤلاء السبايا



زواج "الرسول" صلى الله عليه وسلم من السيدة "جويرية بنت الحارث":



كان "الرسول" صلى الله عليه وسلم يجلس يومًا في حجرة عائشة. ودق الباب. فقامت السيدة عائشة لترى من بالباب، فإذا هي شابة جميلة شديدة الملاحة في نحو العشرين من عمرها. وكانت ترتجف من شدة الذعر والقلق. ألحت الشابة الغريبة لتدخل لتقابل "الرسول" صلى الله عليه وسلم. فأذنت لها السيدة "عائشة". ودخلت السيدة "جويرية بنت الحارث" وقالت في ضراعة ممزوجة بالعزة: "يا رسول الله، أنا بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس.. فكاتبته على نفسي، فجئتك استعينك على أمري". ومعنى كاتبته على نفسي أنها اتفقت معه على أن تعطيه مالاً مقابل أن يسرحها. ولكن كانت في ذلك الوقت لا تملك مالاً. فذهبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليساعدها. وبالفعل، تأثر "رسول الله" صلى الله عليه وسلم للعزيزة المهانة التي تشكو من مهانة السبي. وقال لها "رسول الله" صلى الله عليه وسلم: "فهل لك في خير من ذلك؟". فسألته السيدة "جويرية" رضي الله عنها: "وما هو يا رسول الله؟". أجاب: "أقضي عنك كتابك، وأتزوجك". فرحت السيدة "جويرية" وأشرق وجهها وقالت: "نعم يا رسول الله". وتزوج "الرسول" صلى الله عليه وسلم السيدة "جويرية بنت الحارث"



بركة السيدة "جويرية" رضي الله عنها التي حلت على الإسلام:



علم الناس سريعًا بزواج "الرسول" صلى الله عليه وسلم من السيدة "جويرية" رضي عنها. وأقدم الصحابة من المهاجرين والأنصار على فك أسر الأسرى وتحريرهم، وهم يقولون: "أصهار رسول الله". وبهذا الزواج، اعتنق الإسلام أهل مائة بيت من بيوت "بني المصطلق"، ونجت السيدة "جويرية" رضي الله عنها من الأسر والعار. وكُرمت بزواجها من الرسول صلى الله عليه وسلم وبأمومتها للمؤمنين أحسن تكريم. ويذكر التاريخ أن أبو السيدة "جويرية" أتى ليفك أسرها فطلب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها. فردد أبوها "الحارث بن أبي ضرار" :"أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله". وتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم السيدة "جويرية". وأصدقها أربعمائة درهم.



وفاة السيدة "جويرية بنت الحارث" رضي الله عنها:



عاشت السيدة "جويرية" حتى خلافة معاوية. وتوفيت بالمدينة بعد منتصف القرن الأول الهجري. كُرمت في الإسلام بأمومة المؤمنين. وكانت أم المؤمنين التي لم تكن امرأة أعظم على قومها بركة منها.



الدروس المستفادة والحكم من قصة السيدة "جويرية بنت الحارث" رضي الله عنها:



استفاد الإسلام من زواج "الرسول" صلى الله عليه وسلم من السيدة "جويرية" رضي الله عنها بدخول قوم "بني المصطلق" الإسلام. ونستفيد أن أسلوب الإسلام هو اللين وليس الشدة والرحمة وليس العنف. رحم "الرسول" صلى الله عليه وسلم السيدة "جويرية" وكانت النتيجة دخولها وقومها في الإسلام. ونتعلم أيضًا أن نرحم العزيز عندما تدور الأيام وتحط من قدره؛ فالسيدة "جويرية" كانت سيدة قومها. وكانت تشكو السبي والمهانة. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم قدرها وأعزها. ونفع بها الله الإسلام والمسلمين



  • Share

    • 1193
    • 1,592