الطريقة الصحيحة في تعلم اللغات الاجنبية

الطريقة الصحيحة لتعلم اللغات الأجنبية

لاشك أننا في هذا العصر بحاجة ماسة إلى تعلم اللغات الأجنبية سواء كان الهدف هو تحسين وضعنا الوظيفي أو لمجرد بناء الشخصية وتعزيز القدرات الذاتية حيث أن اكتسابك للغة أجنبية يعزز فرص حصولك على عمل في السوق كونه أحد المتطلبات الأساسية للكثير من الوظائف في الشركات والمؤسسات المختلفة التي تضع من ضمن شروط الحصول على الوظيفة اتقان اللغة الإنجليزية تحدثا وكتابة، ولكن يبقى السؤال الملّح هو كيف أتعلم أو أكتسب تلك اللغة بطريقة فعالة وفي وقت قياسي وبأقل مجهود ممكن؟

نعلم جميعا أن الطرق التقليدية في تعلم اللغات والتي تعتمد على الفصل الدراسي والمعلم والكتاب هي في الحقيقة طرق غير فعالة والدليل على ذلك أن الطالب وفي سن مبكرة للغاية في مرحلته الابتدائية يبدأ بتعلم اللغة الإنجليزية ويستمر فيها عام بعد آخر حتى يتخرج من الثانوية العامة وليس في حوزته الكثير عن تلكم اللغة بعد أن أمضى ما يقارب سبع سنوات في دراستها والسبب كما ذكرنا هو طريقة التدريس الغير فعالة والتي تعتمد أساسا على التلقين الخالي من أي تطبيق عملي، إضافة إلى أن الطالب يتعلم اللغة الأجنبية كمادة أساسية إلزامية مكملة لعملية التعليم الغرض منها هو اجتياز امتحان آخر العام.

أضف إلى ذلك أن العديد من الطلاب لا يفرقون بين اللغة الأجنبية بشقها الأكاديمي واللغة الأجنبية بشقها العملي التطبيقي، حيث نلاحظ أن معظم المؤسسات التعليمية تركز على الشق الأكاديمي للغة أي تهتم أكثر بقواعد اللغة ومفرداتها وتراكيبها اللغوية والنحوية المعقدة والتي يلزم الطالب بحفظها وفهمها وإتقانها لكي يتسنى له اجتياز الامتحان مع الإهمال التام للشق العملي التطبيق والذي يعتبر هو جوهر اللغة وأساسها.

ولنأخذ اللغة الإنجليزية مثال على ذلك، حيث نلاحظ أنه ومنذ أن نبدأ في دراسة اللغة الإنجليزية في مراحلنا الابتدائية في المدرسة يتم التركيز بشكل كبير وحصري على الأحرف الأبجدية والمفردات والقواعد وطريقة القراءة والكتابة الصحيحة أي أننا نقوم بعمل تشريح للغة الانجليزية مع إهمالنا التام للشق التطبيقي والذي يتعمد أساسا على الاستماع والحديث.

نعلم جميعا أن اللغة بشكل عام تتكون من أربع مهارات أساسية هي:

1) مهارة الاستماع.

2) مهارة التحدث.

3) مهارة القراءة.

4) مهارة الكتابة.

هذا هو الترتيب المنطقي للغة التي يكتسبها الإنسان بشكل طبيعي في مراحل حياته المبكرة منذ أن كان طفل صغير حيث نلاحظ أن الطفل يقضي أول سنتين من حياته يستمع فقط للبيئة البشرية من حوله ولا يستطيع الكلام إلا بعد أن يتشبع عقله بالمفردات وتترسخ فيه مع كثرة التكرار والاستخدام اليومي لها وعندها فقط يبدأ بالتحدث شيئا فشيئا محاولا تقليد ومحاكاة ما كان يستمع له طوال السنتين الأولى من حياته ويتم ذلك بشكل طبيعي وآلية تلقائية أساسه التكرار المكثف من دون أن يبذل الطفل أدنى جهد.

وبعد مضي سنوات قليلة نجد أن الطفل قد أتقن بشكل كامل المهارتين الأساسيتين الأولى والثانية (الاستماع والحديث) والتي هي أهم مهارات اللغة ، ثم بعد ذلك يلتحق بالمدرسة ويتعلم مهارة القراءة والكتابة والتي هي ليست بأهمية الاستماع والحديث.

لكن لاحظ أن ما يحدث في المدارس هو عكس هذا الترتيب تماما، حيث يبدأ الطالب بتعلم مهارات اللغة المتأخرة وهي القراءة والكتابة والتي يفترض أن نتعلمها بعد أن نكون قد أتقنا مهارة الاستماع والتحدث بشكل طبيعي فنلاحظ أنه يتم البدء بتعلم بالقراءة والكتابة بشكل مكثف ويطلب من الطالب حفظ الاحرف الأبجدية وعدد كبير من المفردات إضافة إلى القواعد النحوية ثم يتعلم طريقة القراءة والكتابة عن طريق الكتب النصية ولا يتم التركيز بشكل كبير على مهارتي الاستماع والحديث وهنا جوهر المشكلة، حيث يتخرج الطالب بعد سنوات عديدة من الدراسة متقن للشق الأكاديمي من اللغة ولكنه جاهلا تماما بالشق التطبيقي العملي للغة فلا يستطيع الحديث ولا يفهم ما يقول الآخرون.

وعليه فلا بد من تصحيح طرق تعليم اللغة الإنجليزية في المدارس المعاهد والجامعات وجعلها أكثر فاعلية وحداثة ولن يتم ذلك إلا إذا قمنا بمحاكاة الوضع الطبيعي في طريقة اكتساب الطفل الصغير للغته الأم وبدأنا بمهارتي الاستماع والحديث.

ولحسن الحظ أننا في هذا الزمن نستطيع أن نتعلم أي لغة في العالم بطريقة سهلة ومن المنزل فلم تعد هناك حاجة إلى السفر أو الالتحاق بالمقاعد الدراسية في الجامعات والمعاهد كما كان الوضع في السابق. فنحن اليوم في عصر الانترنت واليوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعي نستطيع الحصول على المواد التعليمية بشكل بسيط وميسر ومجانا، فإذا ما قارنا الوضع السائد اليوم بما كان عليه في السابق أي قبل عشرون عاما من الآن سنلاحظ أن طالب اللغة في ذاك الزمان يواجه صعوبة كبيرة في الحصول على المواد المرئية والمسموعة والتي هي أساس اللغة، فقد كانت المعلومة في ذاك الزمن حكرا على مقعد الدراسة في المعهد أو الجامعة أو في صفحات الكتاب أو بمحطات التلفزيون والإذاعة المحدودة للغاية.

أما اليوم فقد تيسر كل شيء وأصبحت المعلومة على بعد كبسة زر من هاتفك الخلوي.

وعليه يجب على الطالب الجاد في تعلم واكتساب اللغة أن يستفيد من هذا الوضع الحالي المتمثل في توفر كم هائل من الوسائل والمواد المعينة على تعلم اللغة الإنجليزية بشكل مجاني ويبدأ طريقه نحو اكتساب اللغة بشلك فعال باتباع الخطوات والإرشادات التالية:

1) لا بأس في بداية الأمر من الاطلاع على بعض قواعد اللغة الأساسية المبسطة واليسيرة بعيدا عن التخصص أو الاهتمام بالتفاصيل المملة.

2) بعد ذلك عليك تخصيص جل وقتك في الاستماع للمحادثات باللغة الإنجليزية وتكرارها بشكل مكثف حتى تقترب من حفظها وبهذه الطريقة تتثبت التراكيب اللغوية في ذهنك بشكل طبيعي.

3) قم بعد ذلك بمحاولة التحدث وتقليد ما كنت تستمع إليه في تلك المحادثات.

4) استخدم هاتفك الجوال لتخزين العديد من المواد المرئية والمسموعة وقم بالاستماع إليها في كل فرصة مواتية مستخدما في ذلك سماعة الرأس.

5) لا تشغل نفسك كثيرا بقواعد اللغة المتخصصة والعميقة واكتف في هذه المرحلة بفهم القواعد البسيطة.

6) لا تهتم كثيرا بمسألة القراءة والكتابة إلا بعد أن تتقن مهارتي الاستماع والحديث بشكل كامل.

ولا ننسى أنه لكي نحقق هذا الهدف بكفاءة واقتدار وجب علينا التحلي بالعزيمة والصبر فأغلب الطلاب للأسف يصابون باليأس والإحباط بعد مضي بضعة أسابيع في تعلم اللغة الإنجليزية.




  • Share

    • 89
    • 3,038