الطريقة الطبيعية والسحرية الفعالة لتعلم أي لغة أجنبية بسلاسة الانجليزية كمثال

تعلم اللغة بين الأمس واليوم

أصبح تعلم اللغات الأجنبية أمر سهل ويسير في عالمنا المعاصر مقارنة بالماضي القريب، فقد ساهمت التكنولوجيا الحديثة وعصر الفضائيات والإنترنت في توفير الطرق والوسائل الفعّالة والسريعة لتعليم اللغة، حيث كانت المعلومة في السابق حكرا على صفحات الكتاب أو مقعد دراسة في معهد أو جامعة، أما اليوم فقد تحررت المعلومة وأصبحت على بعد كبسة زر من جهاز كمبيوتر أو هاتف خلوي وتوفرت المواد المسموعة والمرئية بشكل كبير جدا ومجاني.

لكن على الرغم من توافر الإمكانات التي لم تكن متاحة في الماضي إلا أن الكثير منا قد يتّبع طريقة خاطئة في تعلم اللغة، فيستهلك الوقت والجهد من دون تحقيق نتائج واضحة أو ملموسة فتذهب سنوات التعلم الطويلة هدرا.

 ومن هذا المنطلق أحببت أن أشارك المتعلم بعض الأفكار والمعلومات التي قد تساهم في تصحيح وتقويم المسار والمنهج الخاص بتعلمه للغة وقد اخترت اللغة الانجليزية كمقياس لهذه المشاركة نظرا لانتشارها الواسع واهتمام السواد الأعظم من المتعلمين بها مقارنة باللغات العالمية الأخرى.

 

اللغة الأكاديمية ولغة الشارع

هناك فرق جوهري كبير بين اللغة بشقها الأكاديمي واللغة بشقها الطبيعي الحي (لغة الشارع) وكثير من المتعلمين للأسف غير مدركين لهذه الحقيقة، ومن هنا دعوني أوضح لكم هذا الأمر بشيء من التفصيل.

 

ما هو الشق الأكاديمي للغة:

هذا الجانب من اللغة هو السائد في منطقتنا العربية على الأقل فكل المدارس والمعاهد والجامعات ومراكز تعليم اللغات تركز بشكل كبير وأساسي على هذا الجانب، وأقصد باللغة الأكاديمية هو أن المناهج المعدّة تقوم بالتركيز أساسا على تدريس اللغة لذاتها بمفرداتها وقواعدها المختلفة المتشعبة وطريقة الكتابة الصحيحة وترتيب النصوص والفقرات، وبعبارة أخرى فإن هذه الطريقة تقوم بتحليل وتشريح اللغة فقط.

ومخرجات هذه الطريقة التقليدية السائدة  سلبية جدا للأسف، والملاحظ أن الطالب منذ أن يبدأ بدراسة اللغة الانجليزية بدءا بالمرحلة المتوسطة وانتهاء بالثانوية العامة لا نرى أي نتائج استثنائية أو نمو في جانبه اللغوي وقد يلتحق بعد الثانوية العامة بمعهد لغات أو يدرس في الجامعة أربع سنوات في تخصص اللغة الانجليزية ولكن في نهاية المطاف يتخرج وهو ملم إلمام كامل بالجانب الأكاديمي للغة وعلى استعداد تام أن يقوم بتدريسها ولكنه لا يتحدثا بطلاقة ولا يستطيع أن يترجم نشرة أخبار باللغة الانجليزية أو مقطع بسيط من فيلم.

 

الانجليزية الحية (لغة التخاطب بين البشر) :

تتجلى في هذا الجانب اللغة بمعناها الحقيقي المتكامل والمقصود بها هنا لغة الشارع والتخاطب والمحادثات اليومية بين الناس، وهذا النوع يتم اكتسابه بشكل طبيعي لا عن طريق الدراسة، ويعتمد في ذلك على وسائل وأساليب طبيعية بحتة لعل أسهلها وأكثرها فاعلية وجدوى هو أن يعيش المتعلم للغة فترة من الزمن في بيئة يتكلم أهلها بتلك اللغة، ولكن هذا الأمر قد لا يكون متاح لكل المتعلمين ومن حسن الحظ أنه يمكن الاستغناء عن السفر أو العيش في بيئة أجنبية قد تكون مكلفة للغاية وذلك بأساليب ووسائل تحاكي البيئة الحقيقية للغة المراد اكتسابها.

 

وعليه .. فإن من أراد أن يهتم بالجانب الأكاديمي للغة كأن يصبح معلم لغة مثلا أو أن يعزز موقعه الوظيفي في إحدى الشركات فعليه بالشق الأكاديمي للغة وهذا متاح ومتوفر في معاهد اللغة ومقاعد المدارس والجامعات ومراكز التعليم في منطقتنا العربية.

أما من أراد (اكتساب اللغة) والعيش بها كمن يتحدثونها نطقا وفهما وكأنها لغته الأم فعليه باللغة الحية، لغة التخاطب لا لغة القواعد، لغة التواصل لا لغة القراءة والكتابة والتشريح.

 

وكما أسلفت فإن أفضل الوسائل وأسهلها وأكثرها فاعلية وجدوى في اكتساب أي لغة هو العيش في بيئتها الطبيعية فترة من الزمن، أما في حال تعذر ذلك فإنه بالإمكان تتبع النمط الطبيعي لها وصناعة بيئة تحاكي بيئة اللغة الأصلية المراد تعلمها.

 

وقبل أن نسرد بعض الوسائل الفعّالة لتحقيق ذلك يجب أن نعلم أن اللغة تتكون من عدة مهارات مرتبة بشكل طبيعي على النحو التالي :

 

أولا المهارات الأساسية :

المهارة الأولى : الاستماع والفهم.

المهارة الثانية : التحدث

 

ثانيا : المهارات الثانوية

المهارة الثالثة : القراءة

المهارة  الرابعة : الكتابة

 

هذا هو الترتيب الطبيعي لمراحل تعلم اللغة الحية، ولا يجوز القفز على تلك المراحل لمن يسعى لاكتساب اللغة والتحدث بها فهي مرتبة بشكل طبيعي، وعلى أساس هذا الترتيب اكتسبنا لغتنا الأم منذ أن كنا أطفال صغار فقد قضينا السنوات الأولى من أعمارنا نستمع فقط لما يقوله الآخرون من حولنا وبعد أن تشبعت عقولنا باللغة بدأنا نتحدث بها شيئا فشيئا حتى إذا بلغنا سن الخامسة أصبحنا نتحدث لغتنا الأم بطلاقة، ثم بعدها اكتسبنا المهارات الثانوية ( القراءة والكتابة ) في المدرسة.

تلاحظ هنا أن المشتغلين بالشق الأكاديمي للغة يتعلمونها بطريقة عكسية تماما حيث تبدأ المدارس بتعليم الأحرف والقراءة والكتابة ثم القواعد والمفردات فتدور كل سنوات الدراسة حول هذه المحاور الثانوية مع إهمال كبير للمهارتين الأساسيتين ( استماع – تحدث ) السابق توضيحهما.

 

وعليه فإن كل ما يلزمك فعله هو بعض الخطوات البسيطة ولعل من أهمها هو الاهتمام والتركيز بشكل كبير على المهارة الأساسية الأولى للغة وهي (الاستماع) ومن حسن الحظ فقد أصبحت المواد المسموعة متوفرة  مجانا وبشكل كبير جدا في عالمنا المعاصر وتستطيع بكل سهولة الحصول عليها، ولكن قبل ذلك يلزمك الالتزام بالقواعد والتوصيات التالية :

أولا : من المؤكد أنك قد قضيت سنوات طويلة في دراسة اللغة الانجليزية في المدرسة على الأقل قد تزود خلال تلك السنوات بالمعلومات الأساسية المتعلقة بها من معرفة حروفها الهجائية وبعض المفردات والأفعال وهذا الأمر إيجابي جدا حيث أنك لن تبدأ من مرحلة أو نقطة الصفر في مشوارك التعليمي لاكتساب اللغة الحية.

ثانيا : قم باختيار مواد مرئية ومسموعة سهلة ويسيرة وتعتبر أفلام الكرتون المخصصة للأطفال هي الوسيلة المثلى لتحقيق انطلاقة مشجعة.

عند اختيارك لتلك المواد من الضروري أن تحصل على ملفات النص الخاصة بتلك المواد والمسماة (subtitle) وتأتي غالبا مرفقة مع مادتها سواء كانت تلك المواد أفلام أو مواد مسموعة.

ثالثا : عند تشغيل المادة المرئية أو المسموعة قم في البداية بتتبع  النص الخاص بها كلمة بكلمة بالتوازي  مع الاستماع ثم قم بترجمة أي كلمة جديدة تمر عليك.

رابعا : بعد الانتهاء قم بإعادة المادة المرئية أو المسموعة مرات عديدة واستمع لها في كل يوم ومن الأفضل وضعها في هاتفك المحمول والاستماع لها يوميا بشكل دوري ومستمر حتى تترسخ في عقلك كل التراكيب اللغوية والمفردات الجديدة في سياقها الطبيعي.

خامسا : استمر على هذا المنوال مدة سنة كاملة ولا تنتقل إلى مادة مرئية أو مسموعة أخرى إلا بعد أن تصبح على مشارف حفظ ما سبقها.

 

بعد سنة كاملة من الاستماع الجاد المستمر ليلا ونهارا سترى بأم عينيك المفعول السحري لتلك الطريقة، وللتدليل على مدى جدواها وواقعيتها فإني أنصحك بعمل ما يأتي:

 

قبل البدء في تنفيذ المشروع قم باختيار مادة فيلمية مناسبة ولتكن أحد أفلام الكرتون المشهورة.

استمع لذلك الفيلم مرة واحدة فقط ستلاحظ أنك لم تفهم منه شيء إطلاقا وفي أحسن الحالات ربما تستطيع تمييز بعض المفردات مثل (hello) و (sorry) وغيرها من التعابير السهلة اليسيرة.

أغلق ذلك الفيلم واحتفظ به في مكان ماء على جهاز الكمبيوتر أو قم بوضعه على فلاشة أو ديسك ولا تقم بمشاهدته مرة أخرى، فهذا الفيلم سيكون مقياس نجاحك اللغوي مستقبلا.

ابدأ مشروع الاستماع بجد وعزيمة ومثابرة ولا تدع الملل يتسلل إلى قلبك وغص في عالم اللغة وقم بتقليب وحفظ المواد المرئية والسمعية الواحد بعد الآخر مدة سنة كاملة.

بعدها ستبدأ ساعة الحقيقة والاكتشاف، عد إلى الفيلم الذي استمعت له قبل بدء المشروع وستلاحظ بأم عينيك الفرق الكبير الشاسع، وستذوق بلسان عقلك ثمرة الجد والمثابرة التي قمت بتأديتها خلال سنة كاملة ولن تصدق عينيك وأذنيك وستجد نفسك عاجزا عن وصف ما تشعر به، فالفيلم الذي لم تفهم منه شيء قبل سنة أصبح اليوم وكأنه يتحدث بلغتك الأم وستكون قادر في أسوأ الأحوال على فهم ما نسبته 80% من كل ما يدور فيه من محادثات وعبارات وتراكيب لغوية.

أخي المتعلم ..

إنها طريقة طبيعية ومثالية جدا وذات نتائج سريعة وملموسة، قم بتجربتها ولن تندم ويكفيك أن تتذكر كم قضيت من سنوات في المدرسة تتعلم اللغة الانجليزية من دون جدوى.

 

ماذا عن مهارة الكلام

قد يسأل البعض سؤال وجيه ومنطقي !! حسنا وماذا بعد أن أفهم ما يقولون ؟ هل استطيع أن أتحدث ؟

الجواب هو نعم وبكل تأكيد ، فبعد أن تصبح قادر على فهم ما يقوله الآخرون ستجد نفسك تتحدث بشكل تلقائي بصورة عجيبة خالية من التكلف والبطء فعقلك قد أصبح جاهز لإخراج ما فيه على لسانك، فالطفل بعد سنوات الاستماع الأولى المجردة يبدأ التحدث بتلقائية وعفوية وبشكل طبيعي بحت، وهذا بالضبط ما سوف يحدث لك فلا تقلق بشان مهارة (الكلام) فهي مرتبطة أساسا بإتقان المهارة الأساسية الأولى (الاستماع).

 

نصائح وإرشادات عند بدء مشروع الاستماع

1)    استخدم سماعة الأذن عند الاستماع لأي مادة مرئية أو مسموعة سواء من الهاتف المحمول أو من جهاز الكمبيوتر حرصا على جودة الصوت وعدم السماح بتشتته وأيضا كي لا تزعج من هم حولك.

2)    لا تنسى أبدا ملفات النص الخاصة بكل مادة مرئية أو مسموعة ولا تستمع لأي مادة إلا بعد أن تفهم معنى كل مفردة وجملة وارده فيها.

3)    أحرص أشد الحرص على تكرار ما تسمعه بشكل يومي حتى تقترب من مرحلة حفظ ما فيه وذلك قبل الانتقال إلى مادة جديدة.

4)    أحذر الملل والسأم وتسلح بالعزيمة والجد والمثابرة طوال مدة المشروع.

5)    استخدم حاسة السمع فقط ولا تحاول تقليد أو نطق ما يقولون.

6)    لا تمارس الاستماع عند شعورك بالإرهاق والتعب.

 

أخيرا وليس آخرا .. أعلم أن فهمك لما يقوله الآخرون هو أهم بكثير من قدرتك على التحدث بلغتهم .. فبحكم وجودك الدائم في منطقة عربية لا يتحدث أهلها إلا اللغة العربية فلن تحتاج كثيرا إلى التحدث باللغة الانجليزية إلا فيما ندر ، ولكنك ستكون بحاجة ماسة للفهم أكثر من التحدث وذلك عند مشاهدتك للتلفاز ونشرات الأخبار والأفلام والبرامج الأجنبية فهذه القدرة ستغنيك عن تتبع الترجمات.

أما إذا سافرت إلى أي دولة أخرى فستكون قادرا على التحدث بشكل عفوي وتلقائي وبأقل جهد ممكن على عكس من تعلموا اللغة الانجليزية (الأكاديمية) وأفنوا في سبيل ذلك عشرات السنين.

 

ختاما

حاول أخي المتعلم أن تستفيد من كل الإمكانات المتاحة حاليا بشكل سهل وميسر ففي الماضي كان المتعلمون ودارسوا اللغة يعانون أشد المعاناة في سبيل الحصول على مواد تعليمية على الرغم من ندرتها وقلة جودتها حيث كانت حكرا على أشرطة الكاست أو صوت المذياع أو صفحات كتاب هنا وهناك.

أما اليوم فقد تغير الوضع كثيرا وأصبحت تستطيع تعلم أي شيء وكل شيء دون الاضطرار إلى مغادرة منزلك أو غرفة نومك.

 

 رابط غني بالمواد المرئية والمسموعة الخاصة بتعلم اللغة الانجليزية

www.effortlessenglish.com

  • 79
  • 378
  • Share

Submit your articles

Submit your articles now to Orrec.

Share