العمل عن بعد: أسلوب فعال لتحقيق دخل إضافي من المنزل

لقد وفرت التكنولوجيا المعاصرة وخصوصا في مجال الاتصالات والتواصل فرصاً عظيمة للعمل ولعل أبرزها وأكثرها رواجا في الوقت الحاضر هي فرص العمل عن بعد من المنزل، حيث أن هذا النوع من الأعمال لا يتطلب الحضور الجسدي إلى مقر الشركة أو الالتزام الدقيق بمواعيد معينة للحضور والانصراف، فكل ما عليك فعله هو الحصول على جهاز كمبيوتر متصل بشبكة الانترنت لتفتح لنفسك نافذة واسعة وغير محدودة من فرص العمل المتنوعة والمتعددة تحقق بها دخلاً إضافياً يساهم في دعم وتعزيز متطلباتك ونفقاتك اليومية. 


طبيعة العمل عن بعد:

بما أن العمل عن بعد لا يتطلب حضور الشخص كي يؤديه على غرار الأعمال والوظائف التقليدية المعتادة فإن معنى هذا أن طبيعة العمل عن بعد تختلف تماماً عن بقية الأعمال التقليدية، فالجسد هنا غير مطلوب وقوة العضلات لا مكان لها في هذا المجال الجديد، ويقتصر نشاط العمل عن بعد على بعض الحرف والمهارات المرتبطة أساساً بالحاسب الآلي وبرامجه التطبيقية كالطباعة وإدخال البيانات باستخدام محررات النصوص أو ملء وتعبئة الاستمارات والنماذج وغيرها من القوالب الجاهزة كما يشمل هذا النشاط مجا التصميم والجرافيك والمونتاج بمختلف أنواعه وأشكاله والبرامج المستخدمة في تنفيذه كما يشمل هذا المجال أيضا الترجمة والتدريس عبر الفصول الالكترونية.


كيف تزيد من فرص حصولك على عمل عن بعد؟

كما أسلفنا فإن العمل عن بعد يتطلب إتقان العديد من المهارات الخاصة بالحاسب الآلي كمهارة إدخال البيانات مثلاً والسرعة في الكتابة والصف والتنسيق فهناك الكثير من الشركات التي تقوم بتوظيف أو بالتعاقد مع بعض من يمتلكون الخبرة اللازمة في هذا المجال كي ينجزوا بعض المهام عن بعد من منازلهم ثم يتقاضون أجرهاً فيما بعد عن طريق المعاملات البنكية أو الحوالات المباشرة.

يمكن تلخيص بعض تلك المهارات الواجب على الشخص إتقانها في سبيل تعزيز فرص نجاحه بالعمل عن بعد ومنها:

أولا : مهارة إدخال البيانات والسرعة في الكتابة

هذه هي أحد المهارات الأساسية التي يتوجب على كل من يرغب بالحصول على فرصة للعمل عن بعد أن يتقنها بشكل كبير ويصبح ملماً بكل تفاصيلها ولعل من أهم البرامج الأساسية في هذا الشأن هو برنامج Microsoft Word وبرنامج Microsoft Excel وبرنامج Microsoft PowerPoint أو ما يعرف اختصارا ببرامج أو مجموعة برامج الأوفيس والتي توجد على كل أجهزة الكمبيوتر تقريبا ولا تخلو شركة أو مؤسسة تجارية أو أكاديمية أو إعلامية من العمل عليها، وقد يلزمك تعلمها وإتقانها خوض دورات مكثفة ومتعددة إضافة إلى الممارسة والتدريب الشخصي ويمكنك أيضاً تعلمها عن بعد عن طريق مقاطع الفيديو على يوتيوب أو حتى التدريب عن طريق مدرب يعمل عن بعد أيضاً عبر الانترنت!.


ثانيا : مهارة التصميم والجرافيك

إن مجال التصميم واسع الانتشار والطلب عليه في تزايد مستمر بحكم التطور التقني الكبير في مجال الدعاية والإعلان وعليه فإن لا غنى عن تعلم بعض البرامج الخاصة بالتصميم والجرافيك لأولئك الذين يرغبون في الحصول على فرصة عمل عن بعد ولعل من أشهر البرامج في هذا المجال و برنامج Adobe Photoshop وبرامج 3D Max وغيرها الكثير من البرامج المختصة بمجال التصميم.


ثالثا : مهارة التسويق

وهنا يظهر لنا جانب آخر ونافذة جديدة ومميزه تتيح للشخص العمل من غرفة نومه في مهنة التسويق التجاري والعقاري للكثير من الشركات نظير الحصول على مقابل مالي أو نسبة معينة، وهذه المهنة تتطلب مهارات خاصة بها ولعل من أهمها وأبرزها امتلاك القدرة على الإقناع واللباقة في الحديث والذي قد يساهم بشكل كبير تعزيز مردودك المالي.


رابعا : مهارة الترجمة

وهذه المهارة هي من أكثر المهارات استخداما في العمل عن بعد وذلك بسبب سهولة التعامل معها، فكل ما عليك هو استلام مجموعة من المستندات المرسلة إليك إلكترونيا بواسطة إحدى الشركات أو المكاتب ثم تقوم بترجمتها إلى اللغة المراد ترجمتها إليها ثم إعادة إرسالها إلى الشركة مرة أخرى مقابل مبلغ مالي يتم الاتفاق عليه مسبقا بين الطرفين المتعاقدين، وهذه المهارة تتطلب إلماما تام باللغة وقواعدها ومفرداتها واختصاصاتها كما أن الشركة تقوم في الغالب بوضع اختبار للمتقدمين لإثبات كفاءتهم وأهليتهم للعمل نتيجة لظهور الكثير من المحتالين والذين يدعون إتقانهم للترجمة وهم في حقيقة الأمر يستخدمون بعض البرامج والمواقع للترجمة دون أن يكون لديهم أدنى إلمام أو معرفة باللغة.


خامسا : مهارة التعليم

لم تعد الدراسة في وقتنا الحاضر مقصورة على الفصل الدراسي في المدرسة أو المعهد أو الجامعة بل أصبح المتعلم يستطيع الالتحاق بصفه الدراسي وهو في غرفة نومه يجلس على كرسيه الشخصي أمام شاشة حاسبه الآلي، وهذه التقنية الحديثة في التعليم وفرت المال والجهد للمتعلم نفسه ولمن يقدم خدمة التعليم مما سهل ومهد الطريق لرواج ما يسمى اليوم بالتعليم عن بعد.

وهذا العمل يتطلب معلمين أكفاء يتم توظيفهم أو التعاقد معهم عن بعد للقيام بمهام التدريس من المنزل فكلاهما (الطالب والمعلم) لا يغادرون بيوتهم ويؤدون مهامهم مباشرة من منازلهم في مشهد دراماتيكي يعبر بجلاء عن أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا المعاصرة من تقنية متقدمة.

إن الفرصة مواتية للحصول على مهنة أو عمل من هذا النوع خصوصا إذا كان الشخص يمتلك المهارات اللازمة لإداءه سواء كانت مهارات أكاديمية أو تكنولوجية تساعده في إتمام عمله على الوجه المطلوب.

ولا يفوتنا هنا أن نذكر جانب آخر من جوانب العمل عن بعد وهو بالأصح يعتبر مشاركة وإبداع أكثر منه عمل، فمؤخرا قامت بعض مواقع التواصل الاجتماعي بإضافة ميزات تسمح لمشتركيها من الإبداع والمشاركة والتفاعل فيها مقابل مبالغ مالية معينة عند تحقيقهم لبعض الشروط كجمع أكبر عدد من المشاهدين أو المتابعين أو المشتركين في إحدى تلك الصفحات المنتشرة وهذه الميزة خلقت جو من الحماس والمنافسة وساهمت بشكل كبير في خلق بيئة إبداعية حقيقية أصبح الرواد فيها يتنافسون على تقديم كل جديد ومثير وتفجرت طاقاتهم وإبداعاتهم وإنتاجهم بشكل كبير وغير محدود.


ختاما وجب التنبيه إلى أن مسألة العمل عن بعد هي مسألة تكميلية وثانوية الغرض الأساسي منها هو الحصول على مصدر دخل إضافي وشغل وقت الفراغ الذي قد يكون متوفراً لدى الشخص، ولكن في الواقع لا يوجد بديل عن العمل الحقيقي الدائم والذي يتطلب الحضور الجسدي والتفاعل البشري لادائه فمن غير الصحي أن يبقى الإنسان حبيس داره مهما بلغ مقدار دخله بل عليه أن يلزم وظيفته الأساسية وعمله اليومي ويؤديه على أكمل وجه ثم بعد ذلك يتفرغ في باقي يومه لأداء بعض من تلك الأعمال المتوفرة على شبكة الانترنت العالمية.



  • Share

    • 310
    • 5,409

    Submit your articles

    Submit your articles now to Orrec.