المومياء الصارخة

اللغز الفرعوني الذي لم يتم حله إلى الآن

مازالت الآثار المصرية مصدرا لابهار العالم حتى الآن وليس أدل من عظمة هذه الحضارة من شموخ هذه الآثار وعلوها واستعصائها على أيدي الدمار على مر السنين لتبقى تشهد على تاريخ عظيم لهذه الأمة. ولكن الآثار المصرية ليست كلها حجارة ولا أوراق بردي ولكنها امتدت إلى البشر حيث أولى المصري القديم اهتماما كبيرا بالحياة الآخرة واستبقاء الموتى عن طريق التحنيط وتولاهم بالعناية والحفظ والتكريم حتى ينال القبول في الدار الآخرة. ولكن قصة هذه المومياء التي نقدمها لكم هي قصة مختلفة مازالت تحكي الألم والمعاناة والتي مازالت ترتسم على وجه هذه الجثة حتى الآن.

تم اكتشاف هذه الجثة في عام 1886 وكانت المفاجأة في تعبير الألم الشديد والصرخة التي مازالت تحملها هذه المومياء حتى الآن والتي كانت ومازالت موضعا للبحث عن صاحب هذه المومياء وسبب التعذيب الذي ناله قبل الموت. ولكن هذا ليس السبب الوحيد لغرابة هذه المومياء، فالسبب الثاني هو أن هذه المومياء مازالت تحتفظ بأعضائها الداخلية كاملة على عكس طرق التحنيط المصرية المعروفة والتي كانت تنزع فيها أحضاء المتوفى وأعضائه الداخلية لتوضع في جرار بجانبه حتى لا يفسد الجسد بفساد هذه الأعضاء سريعة التلف. ولكن هذه المومياء تم تحنيطها بدون الحرص على بقائها مدة طويلة وكأن من قام بالتحنيط لم يعنى بهذا المتوفى ولم يهتم لأمره أو أن التحنيط قد تم على عجالة. كل هذه الفرضيات مطروحة. بوب بريير وهو عالم آثار من جامعة لونج آيلاند افترض أن هذه الموميا قد تم التعامل معها من قبل جماعتين مختلفتين، إحدى الجماعتين أودت بحياة صاحبها بعد تعذيب شديد والأخرى اهتمت بتحنيطه على عجالة لينال الغفران في الآخرى ( ربما لوجود علاقة شخصية تربطهم بالمتوفى).

بعض الباحثين أيضا قد وضعوا فرضية أن يكون المتوفى قد تم دفنه حيا ثم تم استخراج جثته لتحنيطه وكما قلنا كل هذه الفرضيات لا تثبت بالدليل القاطع لعدم وجود معلومات كافية عن الجثة في حجرة الدفن. في العام 2008 قامت قناة ناشونال جيوجرافيك باذاعة فيلم تسجيلي عن المومياء الصارخة حيث افترضت أن المومياء اعود للأمير بينتيوير (ابن الملك رمسيس الثالث). تقول إحدى البرديات أن الملك رمسيس الثالث قد تعرض لمؤامرة لاغتياله وتم محاكمة إحدى زوجاته إثر اتهامها بالتآمر لاغتياله وتولية ابنه الأمير بينتيوير من بعده ولكن عند افتضاح أمرها قامت بتسميم الأمير أو قتله بإحدى الوسائل البشعة ثم قامت بلف الجثة في جلد الخراف كنوع من المهانة ربما كنوع من تكفير الذنب ومحاولة الهروب من القتل.

إذا كانت الرواية السابقة حقيقية فستكون الصرخة ناتجة عن ألم التسمم ولكن كل ما تم عمله في الوقت الحالي هو مسح الجثة بالأشعة المقطعية ومازالت القصة المروية غير مثبتة. إحدى النظريات الأقل شاعرية افترضت أن رأس الجثة قد سقطت للخلف بعد الدفن مباشرة وكل ما نراه هو انفتاح الفم نتيجة وزن الرأس. ولكن كما قلنا سابقا جميع هذه الفرضيات قد تمت مناقشتها ولا يوجد دليل قاطع على أي منها إلا أن الثابت أن صاحب المومياء كان من المغضوب عليهم نتيجة طريقة الدفن والاهانة بلف المومياء في جلد الخراف بالاضافة لتجاهل ذكره في أي من جدران المقبرة.

ومازال التاريخ يمتلئ بالألغاز التي لم يتم حلها إلى الآن وتبقى الحضارة المصرية القديمة مصدرا لكثير من هذه الألغاز. إذا أعجبك المقال شاركه مع أصدقائك.

  • 1703
  • 2,462

Submit your articles

Submit your articles now to Orrec.