الوقت والزمان بين حسن الإدارة وسوء الاستغلال: 6 نصائح لإدارة وقتك بطريقة أفضل



لا يختلف اثنان على أن الوقت أو (الزمن) هو أغلى وأنفس وأثمن ما يمتلكه الإنسان في هذه الحياة على الإطلاق، بل إن الوقت هو الحياة ذاتها وجريان الزمن علينا سنّة كونية والبداية والنهاية أمر حتمي بالنسبة لنا، ندخل من باب الحياة ثم نرتع فيها سنين معدودات ثم نغادر سريعا من الباب الآخر.

إن الوقت وأهميته عبارة عن شعور ومسئولية لا يستوي فيها كل الناس، فالبعض يعيش حياته بشكل سلبي، ويعلق مستقبله وأحلامه على الأمنيات والتسويف والمراهنة على تبدل الأحوال وتحسن الظروف من دون سعي وبذل وجهد في سبيل ذلك، وهذا خطأ كبير، فالمعروف أن الإنسان هو من يصنع حياته ويشكل أحواله ويرتب أموره اليومية ونشاطاته وأعماله، فإذا فعل كل ذلك فعندها فقط يرى بأم عينيه الثمرة الطيبة لذلك الكفاح والسعي وعندها فقط يستطيع فهم معنى المقوله الشهيرة أن الوقت كالسيف.

فن إدارة الوقت

أولا : إن من أسهل الأمور وأيسرها والتي يستطيع الإنسان من خلالها جمع شتات أمره والقضاء الفراغ هو أن يقوم بوضع جدول يومي يدون فيه نشاطاته وأعماله واهتماماته وماذا سأحقق في المستوى القريب والمتوسط والبعيد.

ثانيا : يقوم الشخص بتقسيم يومه ويعطي لكل نشاط أو عمل وقت معين ويحاول جاهدا أن لا يطغى نشاط على نشاط أو عمل على عمل فيحدث التداخل في المهام ويضيع الوقت سدى من دون تحقيق نتائج محددة.

على سبيل المثال قد ينوي الشخص القيام بمجموعة من الأعمال والنشاطات المختلفة في اليوم التالي ولتكن على سبيل المثال:

- الذهاب إلى العمل والدوام الرسمي من الصباح إلى الظهيرة.

- أخذ قيلولة يسيره ظهرا.

- تسوية الأرض تمهيدا لزراعة بعض الخضار ويحدد لها وقت العصر.

- زيارة بعض الأقارب في العشاء.

مما ورد أعلاه فقد يبدأ الإنسان يومه بشكل طبيعي بالذهاب إلى العمل ثم يعود ظهرا ويرتاح تمهيدا لإكمال باقي الأنشطة في وقتها المحدد.

ولكن قد يطرأ نشاط ثانوي يعرقل خطة السير ويستهلك الوقت، فمثلا قد يشغلك تصفح النت عن تسوية أرض الحديقة عصرا، وقد يستحوذ عليك البرنامج التلفزيوني أو الفيلم الفلاني فينسيك زيارة الأقارب مساء، وفي الأخير تنتبه متأخرا إلى أنك قد فرطت في بعض الأمور الأساسية على حساب الأمور الثانوية ويكون مخرجك الإنتاجي في ذلك اليوم صفر.

ثالثا : تجنب السهر إلى وقت متأخر من الليل ومحاولة النوم باكرا والنهوض باكرا والتماشي قدر المستطاع مع نظام الطبيعة، فالسهر الطويل يعني النوم المتأخر وبالتالي النهوض المتأخر وربما تسبب ذلك في تعطيل العمل أو الوظيفة ويؤدي ذلك إلى تداخل الأمور واختلاطها ببعض مما يعود على الشخص بنتائج سلبية كان بالإمكان تخطيها في حال التزام بأوقات محدده لممارسة نشاطاته واحتياجاته اليومية.

رابعا : وضع وزناً نسبياً للوقت الذي يجب أن يستغرقه أداءك لمهام محددة. كل شيء تفعله في حياتك وكل نشاط تقوم به يجب أن يخضع لمعيار الوزن النسبي للوقت ومتوسط الوقت الذي يجب أن يستغرقه أداءك لهذه المهام المحددة.

مثال لما سبق: سنتخيل أنك تقوم بالمراجعة النهائية في ليلة الامتحان وقد وجدت أنك قد نسيت مذاكرة فصل من الفصول، ستقوم بموازنة النفع الذي سيعود عليك من مذاكرة هذا الفصل في مقابل مراجعة باقي الفصول وهل من المفيد حقا البدء في مذاكرة شيء جديد في ليلة الامتحان أم أنه من الأفضل أن تتغاضى عن هذا الفصل وتعود لمراجعة باقي الفصول التي قد ذاكرتها جيدا؟ وهل استغراقك في مذاكرة هذا الفصل سيستغرق الكثير من الوقت أم أنه يمكنك إنجازه في نصف ساعة مثلاً والعودة لاستكمال المراجعة؟ وهل إذا تخطيت فترة النصف ساعة المسموح بها لمذاكرة هذا الفصل ستكمل مذاكرته وتستهلك باقي الوقت المتبقي حتى وقت الامتحان أم أنك ستتخطاه حينها وتستكمل خطتك الأولى للمراجعة؟.

ما سبق هو مثال بسيط يوضح كيف أن بعض الأشياء والأفعال التي نقوم بها قد تقوم باضاعة بعض الوقت الهام والذي يمكننا من خلاله الحصول على منفعة أكبر عن طريق وضع وقت محدد لا نتخطاه للمهام الطارئة.

خامسا : تعامل مع الوقت على أنه عملة ذات موارد محدودة ومحددة مسبقاً. عطفاً على المثال السابق سنجد أن الوقت بالفعل أشبه بالعملة محدودة الموارد وجميعنا يملك نفس عدد العملات لإنفاقه يوميا والبعض يملك أعماراً مديدة أي أنه سيحيا حياة طويلة وينفق الكثير من عملة الوقت والبعض سيحيا حياة قصيرة ولن يمتلك الكثير من مورد الوقت. بالتعامل بهذه الفلسفة سيمكنك أن تعرف تماماً أهمية الوقت وما هي أفضل الأشياء التي يمكنك أن تنفقه عليها وما هي الأشياء التي لن تعود بالنفع عليك وستسبب بضياع الكثير من مواردك المحدودة. الصلاة والعبادة بشكل عام من أفضل مصارف عملة الوقت، والعمل كذلك وتحصيل العلم لما سيعود به عليك من نفع في حياتك الأخرى وحياتك الدنيا أيضا ومن أسوأ مصارف عملة الوقت هو صحبة السوء واللهو وتضييع الوقت فيما يضر الناس ولا ينفعهم.

سادسا : الوقت محدود كما قلنا وكما اتفقنا أن عليك وضع وزن وقتي نسبي لكل شيء تفعله في حياتك فإن إنفاق بعض المال لتوفير الوقت قد يكون فكرة صائبة لتنظيم الوقت. لنتخيل أنك تملك نوع ما من الأعمال يدر عليك دخلاً معقولا ولكنه يستهلك في المقابل كل وقتك، حينها سيتعين عليك التفكير في استئجار عمالة تقوم عنك بعملك وفي نفس الوقت توفر عليك الوقت للتفرغ لإدارة عملك وأيضا لقضاء بعض الوقت مع أسرتك والتفرغ لبعض العبادة. عليك الموازنة بين المال والوقت حنها وستجد أن كفة الوقت رابحة لا محالة فرغم أن المال مورد هام يساعدنا في قضاء جميع حوائجنا في الحياة إلا أن المال يتميز بطبيعته المادية الخاضعة لمبدأ الزيادة والنقص أما الوقت فهو مورد غير مادي وغير خاضع للزيادة والنقصان فهو مورد محدود كما اتفقنا وكل ما عليك هو إنفاقه بطريقة حكيمة بدلا عن إضاعته من اجل موارد أخرى أقل أهمية.

خاتمة : في النهاية عزيزي القارئ يجب عليك أن تعي جيداً أهمية الوقت وأن تقوم بإدارته بحكمة بالغة فلا يعلم قيمة الوقت حقاً إلا من فقده وستجد هناك حكمة عامة في جميع من بلغوا من العمر أرذله أو أصيبوا بأمراض قاتلة وهي أنهم يتمنون لو عاد بهم الزمن ليفعلوا أشياء أفضل أو أكثر قيمة فالندم على ضياع الوقت هو شعور عام فيمن أضاعه بالفعل ولم يعد لديه الكثير لينفقه. أنت لا تريد أن تتمنى في يوم من الأيام أن تكون قد قمت بالأشياء بطريقة مختلفة فعليك التفكير ملياً فيما تملكه الآن فقد لا تملكه غداَ.




  • Share

    • 486
    • 4,535

    Submit your articles

    Submit your articles now to Orrec.