تأثير طاقة القمر على الإنسان

يحتل القمر في تاريخ الثقافة البشرية مكانة صوفية؛ فالعديد من الأساطير قد تراكمت فيما يرتبط بآثاره المفترضة علينا وتلك الأساطير تُعد بداية من الذئاب الضارية إلى الجنون المستحث إلى نوبات الصرع، حيث أن تأثير القمر على الإنسان وعلى صحته ومرضه قديم ومنتشر بشكل كبير ونجد ذلك في الفولكلور والطب وذلك في وقت مبكر حتى إلى الروايات المعاصرة التي تتحدث عن اكتمال القمر وتزايد وانتشار جرائم العنف، تعتبر واحدة من القطع المتواجدة في معرض القمر 2019 داخل المتحف البحري الوطني هي عبارة عن لوحة بلاد ما بين النهرين منذ 172 سنة قبل الميلاد، وتشير تلك اللوح إلى كيفية مدى درء أي آثار شريرة لخسوف القمر، والتي كان يعتقد إنها تهدد حياة الملك. 

تأثير طاقة القمر على الإنسان

 ونجد أنه في روما واليونان القديمة كان يتم إعطاء الفتيات تمائم على شكل هلال لحمايتهن من الأرواح الشريرة وكانت بمثابة هدية في عيد ميلادهن، وأيضاً قامت العديد من السيدات بارتدائها من أجل حمايتهن أثناء الولادة ولتحسين الخصوبة، ووفقاً للويز ديفوي أمينة المرصد الملكي بغرينتش في القرن السادس عشر أصبح تتبع موقع القمر جزءاً رئيسياً من الطب، ويقول ديفوي "أنهم استخدموا السماعات السوداء الموجودة على تلك الأقراص الورقية الدوارة لتتبع موقع القمر" وكان يعتقد أن اكتمال القمر يعمل على زيادة حمى المريض، وقد ابتكر الصيادلة عدد من العلاجات العشبية باستخدام النباتات المائية التي كان يعتقد أنها متأثرة بالقمر.


القمر ودورات الحيض: 

نجد أن الكثير من الناس يشيرون إلى أن دورات الحيض هي دورات القمر، ويوجد عدد كبير على اقتناع تام بأن هناك شكلاً من أشكال الترابط والتزامن بين أطوار القمر والحيض عند الإناث، كما يوجد على صفحات الويب وتطبيقات الهواتف الذكية بعض المعلومات على أنها تساعدك في تتبع دورة القمر الخاصة بك أو لكي تحقق التزامن الكامل بين الحيض وأطوار القمر، وحتى أن البعض ينصح القراء بكيفية تعظيم فرصهم في أن يحملوا عن طريق اتباع مراحل القمر واخذها في الاعتبار. 

وهناك فكرة تقول أن الدورة الشهرية ومراحل القمر يرتبطان بطريقة ما تأتي من المفهوم الذي يشير إلى أن الدورة الشهرية تستمر في المتوسط 28 يوماً وهو ما يقارب مدة دورة القمر، حيث أن القمر يستغرق 27 يوماً و7 ساعات و43 دقيقة لكي يكمل دورة واحدة حول الأرض و29.5 يوماً لدورة مراحل القمر، اقترحت الكثير من الدراسات الصغيرة النطاق في فترة السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي أن مراحل الإباضة تزامنت مع دورة القمر على التوالي مع الفترة المؤدية إلى اكتمال القمر والتي تعرف بمرحلة الضوء والفترة التي تؤدي إلى القمر الجديد وهي مرحلة الظلام.

تأثير طاقة القمر على الإنسان

تأثيرات البدر:

الصرع:

أشارت دراسة نشرت في مجلة إيبليبسي أند بيهفيور في عام 2004 أن ليس هناك علاقة بين نوبات الصرع والقمر الكامل،على الرغم من أن بعض المرضى يظنون أن نوبات الصرع التي تأتي إليهم بسبب اكتمال القمر، وقد لاحظ بعض الباحثون أن نوبات الصرع نسبت كثيراً إلى السحر والشياطين؛ فلذلك كان هناك تفسيرات أسطورية عديدة حول ذلك المرض بدلاً من التفسيرات الطبية.

الزيارات النفسية:

كتب عدد من الباحثين في عام 2014 عن أن الأعتقاد بأن الدورة القمرية ترتبط بظهور الأعراض النفسية وذلك الأعتقاد متواجد منذ العصور الوسطى، وقد أشارت دراسة أجراها مايو كلينيك عام 2005 إلى أن عدد المرضى الذين قد دخلوا إلى قسم الطوارئ النفسية بين الساعة 6 مساءً والساعة 6 صباحاً على مدار عدة سنوات لم يجدوا أي فروق إحصائية في عدد الزيارات في الليالي الثلاث المحيطة بالبدر مقابل الليالي الآخرى.

وبالنسبة لدراسة عام 2014 التي أجراها الباحثون بقيادة فاريندر بارمار من جامعة كوينز بكندا والتي كانت تتعلق بزيارة قسم الطوارئ النفسية حول ليلة اكتمال القمر فقد وجد أن 6 ساعات و12 ساعة و24 ساعة قبل اكتمال القمر وبعده خلال ال 12 ساعة التي سبقت اكتماله وبعده قد جاء إلى مركز الطوارئ عدد كبير من المرضى الذين يعانون من اضطرابات الشخصية والذين يحتاجون إلى رعاية عاجلة وعلى الرغم من ذلك كان هناك عدد قليل من المرضى مما يعانون من اضطرابات القلق خلال 12 ساعة و24 ساعة قبل وبعد اكتمال القمر.

هناك مراجعة تسمى التحليل التلوي تتعلق ب 37 دراسة منشورة وغير منشورة مرتبطة بالصلة بين البدر والجنون بجانب بعض السلوكيات الآخرى، وقد أشارت تلك المراجعة إلى أن 1 في المائة فقط من التغيير في الأنشطة قد يعتبر جنوناً ويدخل أصحابه إلى المستشفيات العقلية، وقد كتب العلماء في دراستهم المنشورة في عام 1985 في مجلة فيسولوجيكال بيليتين أن الاضطرابات النفسية وجرائم القتل والجرائم الجنائية الآخرى يمكن أن تعزي إلى اكتمال القمر وذلك وفقاً لأقوال الباحثين ودراستهم. 

تأثير طاقة القمر على الإنسان

هل القمر يؤثر على النوم؟ 

لا تزال الأدلة العلمية غير متفقة في ذلك الأمر؛ ففكرة أن البدر قد يؤدي إلى قلة النوم هي فكرة تعتبر ثابتة ولكن مازال هناك بعض الاختلافات حول ذلك؛ فقد أشارت دراسة قد أجريت في عام 2013 على عدد 33 متطوعاً إلى أن الأمر قد استغرقهم في المتوسط حوالي 5 دقائق أكثر للنوم أثناء اكتمال القمر، كما قضى هؤلاء المتطوعون في تلك التجربة وقتاً أقل يقدر بنسبة 30% في النوم العميق؛ فمن الممكن أن يكون ضوء القمر قد تسبب في اضطراب في النوم والقلق ولكن قد أجريت تلك الدراسة في مختبر مخصص للنوم وتم تنظيم كمية من الضوء بشكل محكم كل ليلة، وعلى الرغم من ذلك بعدما تم نشر تلك الدراسة فشلت بعض التجارب الآخرى في تكرار النتائج.


القمر والمد والجزر والإنسان:

يعتبر المد والجزر من الأحداث واسعة النطاق والتي تحدث بسبب الاختلاف في تأثير الجاذبية على جانب واحد مثل الأرض مقارنة بالجانب الآخر؛ فقد يتكون جسم الإنسان من حوالي 75 في المائة من الماء، ولذلك يسأل البعض ما إذا كان المد والجزر يعمل داخل جسم الإنسان، ويتحد الشمس والقمر لكي يكونوا المد والجزر في محيطات الأرض وفي الواقع يكون تأثير الجاذبية قوياً مما يؤدي إلى تمدد قشرة الكوكب بشكل يومي بنفس تأثيرات المد والجزر.

تأثير طاقة القمر على الإنسان

كيفية عمل المد والجزر:

عندما ينجذب المحيط على جانب الأرض المواجه للقمر فقد ينجذب نحو القمر أكثر من مركز الكوكب؛ فذلك يؤدي إلى إحداث موجة عالية من المد، وعلى الجانب الآخر من الأرض نجد أنه قد يحدث مد مرتفع آخر، وذلك لأن مركز الأرض ينجذب نحو القمر بشكل أكثر من المحيط على الجانب البعيد مما ينتج عنه جذب الكوكب بشكل أساسي بعيداً عن المحيط، وعلى الرغم من ذلك ليس هناك فرق واضح وملموس في تأثير جاذبية القمر على جانب واحد من جسم الإنسان مقابل الجانب الآخر، وحتى في بحيرة كبيرة يكون المد والجزر بسيطاً للغاية؛ ففي البحيرات العظمي لا يتجاوز المد والجزر 2 بوصة وذلك وفقاً للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA التي تشير إلى أن تلك الاختلافات الطفيفة تمنعها التقلبات الأكبر التي تحدث في مستويات البحيرة التي تتنج عن تغييرات الرياح والضغط الجوي، ذلك لا يعني أن المد والجزر لا يوجد في نطاقات صغيرة. 

نجد أن تأثير الجاتذبية يتضاءل مع المسافة ولكنه لا يزول بشكل كامل، لذلك كل شئ في الكون يقوم بسحب كل شئ آخر ولكن وفقاً للباحثون يقولون أن الأم التي تحمل طفلها تمارس قوة زيادة المد على طفلها بمقدار 12 مليون مرة مما يفعل القمر وذلك ببساطة بسبب قربها، ولابد من معرفة أن المد والجزر يحدث في محيطات الأرض مرتين بشكل يومي حيث أن الأرض تدور حول محورها كل 24 ساعة مما ينتج عنه ارتفاع القمر وهبوطه بشكل مستمر في السماء؛ فإذا أثر سحب القمر على جسم الإنسان فقد يصبح الإنسان غير متوازن على الأقل بمعدل مرتين في اليوم.















  • Share

    • 288
    • 2,947