Error: SQLSTATE[HY000]: General error: 1194 Table 'unique_tracker' is marked as crashed and should be repaired تاريخ جبل طارق | Orrec

تاريخ جبل طارق

يصل تاريخ جبل طارق إلى 2,900 سنة، وهو شبه جزيرة صغيرة تقع بالساحل الجنوبي لشبه الجزيرة الأيبيريّة عند مدخل البحر المتوسط. وتحوَّل جبل طارق من مكان مهيب في العصور القديمة إلى "أحد أكثر الأماكن تحصينًا وأكثر المواقع الأوروبية التي حورب في سبيلها،"[1] كما أورد أحد المؤرخين. منح الموقع المتميز لجبل طارق تلك الأهمية الكبيرة له على مدار التاريخ الأوروبي، ولمدينته المحصنة التي تأسست في العصور الوسطى وضمّت الحاميات التي تصدّت للعديد من الحِصارات والمعارك على مدار قرون.


Painting of a panoramic view from the Spanish lines, showing four men, two in British Army uniform, looking across a sandy isthmus towards the Rock of Gibraltar with the bay and the African coast visible in the background

منظر من الشمال لجبل طارق من الحدود الإسبانية بريشة (جون ماس) 1782

Locator map of Gibraltar's location in Europe

موقع جبل طارق في أقصى جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية

كان النياندرتال هم أول من سكنوا جبل طارق منذ أكثر من 50,000 عام وربما كان جبل طارق هو أحد آخر الأماكن التي سكنها النياندرتال قبل فنائهم منذ 24,000 عام. بدأ التاريخ المسجل لجبل طارق حوالي عام 950 قبل الميلاد مع قدوم الفينيقيين الذين عاشوا بالقرب منه. وفيما بعد عَبَدَ القرطاجيون والروم الإله هرقل في أضرحة كان يعتقد أنها بُنيت على صخرة جبل طارق وكانوا يسمّونها مونس كالبي أي "الجبل الأجوف" وتعتبر من إحدى أعمدة هرقل.


أصبح جبل طارق جزءًا من مملكة القوط التي تسيطر على هسبانيا وذلك بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية، ثم وقع تحت حكم مسلمي شمال إفريقيا في عام 711 ميلادية. وظل تحت سيطرة المسلمين بشكل دائم لأول مرة وسُمّي جبل طارق وتم تحريف اسمه فيما بعد ليتحوّل إلى جبرلتار في اللغة الإنجليزية. استولت مملكة قشتالة المسيحية علي جبل طارق ولكنه عاد إلى سيطرة المسلمين مرة أخرى في عام 1333م، ثم استعادته في النهاية في عام 1462م. أصبح جبل طارق جزءً من المملكة الإسبانية المتحدة وظل تحت الحكم الإسباني حتى عام 1704م. وخلال حرب الخلافة الإسبانية استولى الأسطول الإنجليزي- الهولندي على جبل طارق باسم كارل السادس أحد ملوك هابسبورغ المُطالبين بعرش إسبانيا. وفي نهاية الحرب تنازلت إسبانيا عن جبل طارق لبريطانيا وفقًا لشروط معاهدة أوترخت عام 1713م.


حاولت إسبانيا استعادة سيطرتها على جبل طارق الذي أعلنت بريطانيا أنه أحد مستعمرات التاج البريطاني من خلال الضغوط العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية. حوصر جبل طارق وتعرض لقصفٍ عنيف خلال ثلاث حروب بين بريطانيا وإسبانيا، ولكن كان يتم صد الهجمات في كل مرة. وقبل فرض الحصار الأخير في أواخر القرن الثامن عشر، كان جبل طارق قد تعرض لأربعة عشر حصارًا في خمسمائة عام. ففي السنين التي تلت معركة طرف الغار، أصبح جبل طارق قاعدة أساسية في حرب شبه الجزيرة الأيبيرية. ازدهرت مستعمرة جبل طارق ازدهارًا سريعًا خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، مما جعلها أحد أهم الممتلكات البريطانية في حوض البحر المتوسط. فكانت بمثابة المحطة للسفن المتجهة للهند عبر قناة السويس. وفي نهاية القرن التاسع عشر بُنيت قاعدة بحرية بريطانية كبيرة هناك بتكاليف باهظة مما جعلها العمود الفقري لاقتصاد جبل طارق.


كانت للسيطرة البريطانية على جبل طارق أكبر الأثر في تمكين الحلفاء من التحكم في دخول البحر المتوسط خلال الحرب العالمية الثانية. تعرض جبل طارق عدة مرات لهجمات القوات الألمانية والإيطالية والفرنسية الفيشية دون أن تتسبب في ضرر بالغ. رفض الديكتاتور اللواء فرانثيسكو فرانكو أن يشترك في مخطط نازي للاستيلاء على جبل طارق ولكنه أحيا الادعاءات الإسبانية المطالبة به بعد الحرب. وعندما اشتد النزاع الحدودي، قامت إسبانيا بغلق حدودها مع جبل طارق بين عامي 1969 و1985 كما قطعت وسائل الاتصال بجبل طارق. دعمت دول أمريكا اللاتينية موقف إسبانيا، ولكن رفضته بريطانيا ومواطني جبل طارق أنفسهم الذين أكدوا بقوة على حقهم في تقرير المصير. واستمرت المباحثات بين بريطانيا وإسبانيا حول وضع جبل طارق ولكنها لم تصل إلى حل.


وبدءً من عام 1985م شهد إقليم جبل طارق تغيرات جذرية نتيجةً لتراجع بريطانيا عن التزاماتها الدفاعية في الخارج. فقد غادرت معظم القوات البريطانية إقليم جبل طارق الذي لم يَعُد يُعتبر موقعًا ذو أهمية عسكرية رئيسة. فاقتصاده الآن يعتمد على السياحة والخدمات المالية والشحن البحري والمقامرة عبر الانترنت. يتمتع جبل طارق الآن بالحكم الذاتي بشكل كبير من خلال برلمانه وحكومته، وذلك رغم تولّي المملكة المتحدة سياسة جبل طارق الخارجية ومسئولية الدفاع عنه. كما وضعه تقدمه الاقتصادي ضمن قائمة أغنى المناطق في الإتحاد الأوروبي.


  • Share

    • 42
    • 91