تربية الأطفال على الصدق وتعويدهم على الصراحة: 5 خطوات هامة لتربية الصدق في أولادك


إن مسألة تربية الأطفال وتنشئتهم هي مسألة فن وخبرة وإبداع يمتلكها بعض الآباء والأمهات ويفتقدها البعض الآخر، والتربية ليست بالأمر الهين أو البسيط بل هي منظومة متكاملة طويلة الأمد تغطي مراحل متعددة من حياة الطفل وحتى بلوغه سن الرشد والتربية الأطفال بحد ذاتها تشتمل على جانبين أساسيين: 

- تنشئة مادية جسدية.

- تنشئة تربوية

والفرق بين النشئتين شاسع جدا، فكثير من الآباء والأمهات يحرصون أشد على الحرص على تربية مادية وجسدية بحتة للطفل والاهتمام بتكبيره وتنميته فقط وذلك بالمأكولات الشهية والحليب الطازج والاحتفال بظهور أول أسنانه ثم الاحتفال بمشيه على قدميه وببلوغ السنة الفلانية من عمره ونبالغ في تلك الاحتفالات إلى حد الإسراف دون أدنى اعتبار أو التفات أو اهتمام بجانب التربية الأهم وهو تربية الأخلاق والقيم والمبادئ، وقد يحتج أو يعترض بعض الآباء بالقول أن الوقت ما زال مبكرا جدا على غرس القيم والمبادئ والأخلاق في نفس طفل لم يبلغ سن السابعة وهناك معتقد سائد عند الكثير بان دع طفلك يتمتع بطفولته وبعدها تستطيع أن تعلمه ما تشاء، وهذا الكلام قد يكون صحيح في بعض جوانبه ولكنه مخطئ في جوانب أخرى، وللتدليل على ذلك دعونا نأخذ فضيلة الصدق كمثال حي على ما يحدث ويدور في واقع الكثير من الأسر.

يقول المثل الشعبي (حبل الكذب قصير) وهذه المقولة ربما لا يفهمها إلا كبار السن أما الأطفال الصغار فغالبا ما يجدون في الكذب واختلاق الأعذار سبيل نجاه قد ينقذهم من توبيخ الأب والأم أو من إيقاع اللوم عليهم في بعض التصرفات السلبية التي أحدثوها.

وقد يسأل الأب ابنه عن فعل الفلاني هل هو من قام به فيضطر الطفل تحت التهديد أو الغلظة في القول أو العبوس الظاهر على وجه الأب إلى الكذب كسبيل نجاه، وفي هذه الحالة قد يعذر الطفل كونه صغير وبريء وقام بهذا التصرف كردة فعل دفاعية عن موقف معين.

ولكن الأب أو الأم أو المربي لا يعذر أبدا فهو يعلم يقينا بأن الطفل يكذب ولكنه قد يتغاضى عن ذلك بدافع المحبة له والشفقة عليها فيقبل منه (كذبته) وبمرور الوقت وتكرار الحوادث والتصرفات يلجأ الطفل إلى الكذب مرارا وتكرار حتى يصبح في نظره الشخصي استراتيجيه فعالة تساعده على النجاه من غضب الوالدين خصوصا بعد أن رأى الثمرة الإيجابية للكذب الذي يمارسه على الدوام، وهنا مكمن الخطر.

إذ يجب على الوالدين الانتباه جيدا لهذا الأمر وذلك بتعويد أولادهم على قول الصدق دائما وعدم التساهل معهم في هذا الأمر الخطير لأن إهماله وعدم الاكتراث له يؤدي في نهاية المطاف إلى ترسيخه في عقل ووجدان الطفل كأمر محبب وفعّال في كثير من المواقف التي يمر بها الطفل، ومن هنا نستطيع أن نضع بين يديك بعض الإرشادات التي قد تساعدك في تحسين تربية أولادك على الصدق والصراحة بشكل طبيعي دون التسبب في أي أذى نفسي أو جسدي لهم.


عندما تشعر أو تشعرين بأن طفلك يكذب عليك في أحد الأمور التي قام بها وأنت تعلم يقينا انه يكذب لينجوا من فعلته فيتوجب عليك في هذه الحالة أتباع الخطوات والأساليب الفعالة التالية :

أولا : عندما تسأله عن الأمر الذي ربما يكون قد قام به أو اقترفه أقطع عليه وعد بأنه إذا أخبرك الحقيقة لن تعاقبه أبدا وأن كل ما يهمك في الأمر هو مجرد معرفة الحقيقة وحاول الابتسام في وجهه والتصرف بشكل طبيعي خالي من التهديد والوعيد، فربما يكون غضب الوالدين هو الدافع الرئيسي وراء كذب الكثير من الأطفال.

ثانيا : قم بتحفيزه على قول الحقيقة بأن تعطيه قطعة من الحلوى أو بعض النقود في حال قال الحقيقة كمكافأة على صدقه وصراحته وبهذا التصرف قد ينموا معنى الصدق وقيمته في نفس الطفل خصوصا بعد أن يرى اهتمام الأبوين به وحرصهم على معرفته ولو بذلوا في سبيل ذلك بعض النقود.

ثالثا : عندما تشعر بأن طفلك يحاول التملص من مسئولية قام بها أو يلقيها على عاتق طفل آخر فاستخدم هنا أسلوب التحري البسيط أمامه ودعه يشاهد ما تقوم به، فعلى سبيل المثال عندما يقوم الطفل بكسر كأس ماء مثلا ثم يدعي بأنه لم يفعل ذلك فإن كل ما عليك فعله هو التحري في الموضوع بأن تقول مثلا حسنا ، لم يكن أحد في المطبخ في ساعة وقوع الكأس. فقد كانت أختك الصغيرة نائمة وأمك بالخارج، حسنا ربما تكون الرياح قد حركت الكأس وتسبب في وقوعه ولكن لحظة يا بني !! لم يكن الشباك مفتوح كي يسمح بدخول تيار الهواء.

وهنا يبدأ الطفل يشعر بأنه قد حوصر في زاوية ضيقة وانكشفت للجميع أوراق اللعبة فلا يجد مهرب أو بد من الاعتراف في نهاية المطاف.

رابعا : في حال اعتراف الطفل بالذنب أو المسئولية عن الفعل الفلاني فلا توبخه ولا تضربه، فقط قم بتوجيهه ونصحه وإرشاده بخطأ ما قام به وعوده دائما على الصراحة والصدق وأزرع في نفسه تلك المعاني.

خامسا : حاول دائما التقليل من أهمية وقيمة الفعل الذي قام به كأن تقول له لا بأس بذلك، لقد كان مجرد كأس ماء قديم وانكسر وفي حال سماع الطفل تلك العبارات فإنه يبادر سريعا بالاعتراف بعد أن أمن العقوبة وشعر بالإطمئنان لكلام والديه المقلل من أهمية الشيء الذي أفسده أو الفعل السلبي الذي ارتكبه، والعكس صحيح فحينما يبالغ الأبوين في رفع قيمة الشيء المكسور أو العمل السلبي الذي قام به فإنه يخاف من قول الحقيقة ويلجأ إلى الكذب هربا من العقوبة.

أخيرا ينشأ الطفل على ما عوده أبواه فإن رأي الطفل الصراحة والصدق والوضوح يجري على لسان أبويه فإنهم يكونون نعم القدوة له والعكس من ذلك إذا رأى الطفل الكذب والخداع يجري على ألسنة والديه في أبسط الأشياء كأن يقول الأب أو الأم لطفلهم إذا سأل عني فلان أو فلانة فأخبره أنني غير موجود، فهنا يقع المحظور ويترسخ لدى الطفل بساطة هذا الأمر فلا يجد غضاضة أو حرج في استخدام أسلوب الكذب في قادم أيامه.



  • Share

    • 415
    • 5,514

    Submit your articles

    Submit your articles now to Orrec.