تربية الدواجن البلدي: معلومات وإرشادات من واقع خبرتي الشخصية

أصبحت تربية الدواجن هواية لدى الكثيرين في وقتنا الحاضر أكثر منها لغرض اقتصادي، ففي الماضي كان الناس يربون الدواجن بغرض الحصول على البيض واللحم، وهاتان السلعتان أصبحتا متوفرتان بكثرة في عالمنا المعاصر ولم تعد الندرة النسبية تحكمهما ولكن يظل مشروع تربية الدواجن مشروعا مربحا إذا تم البدء فيه بطريقة صحيحة وبخبرة كافية في الانتاج والتسويق وتربية الدجاج عموما فهي هواية ومتعة أكثر منها مردود اقتصادي لدى كثير من مربي الدواجن

 

معظم المبتدئين ليس لديهم إلمام تام أو خبرة كافية بمتطلبات تربية الدواجن وما هي الأدوات اللازمة والبيئة المثالية وليسوا على إطلاع كاف بعالم الدجاج والطيور بشكل عام، فنحن نأكل الدجاج المبرّد ونشتري البيض من السوق يوميا، وهذا الروتين المعاصر ساهم في تحجيم وتقليل المستوى المعرفي الخاص بهذا النشاط حيث تتجه عادات معظم الناس إلى الاستهلاك عوضا عن الإنتاج.

 

قبل الخوض في هذا الموضوع يجب علينا معرفة أمر مهم للغاية

الدجاج البلدي يختلف تماما عن دجاج المزارع المربى خصيصا لأغراض اقتصادية (لحوم وبيض)، فهذا الأخير يتم إنتاجه بالحضانة الصناعية (التفقيس الحراري) ويتم معالجته بهرمونات ومحفزات خاصة  تساعد على النمو السريع، وهذا النوع لا علاقة لهذا المقال به لا من قريب ولا من بعيد، لجهلي التام بطرق وأساليب تربيته.

أما بالنسبة للدجاج البلدي الطبيعي فأهم ما يميزه هو البطء النسبي في النمو حيث تحتاج الدجاجة إلى 6 أشهر كاملة لتصل إلى مرحلة وضع البيض، يتميز أيضا بصغر حجم البيضة ولونها المائل إلى البني وألوان ريشه الزاهية المتعددة وهذا الصنف من الدواجن هو محور هذا المقال. 

 

البيئة:

إن أفضل بيئة لتربية الدجاج البلدي بطريقة صحية طبيعة هي وضعه في الأماكن المفتوحة الواسعة والجافة والمعرضة للشمس بشكل دائم والتي يستطيع الدجاج فيها التنقل والتجول بكل حرية، وتعتبر المزارع والأرياف مناطق مثالية جدا لتربية هذا النوع من الدجاج.

أما إذا كنت من سكان المدينة فالفرصة أيضا مواتية لك وتستطيع تربية الدواجن بشرط امتلاكك لفناء أو حوش واسع ملحق بمنزلك، ولا أنصح ابدأ بتربية الدواجن فزق أسطح المنازل أو في الأقفاص المغلقة والأماكن الضيقة.

 

البيت (القِن):

يحتاج الدجاج إلى (قن) أو بيت يأوي إليه في المساء وأفضل أنواع البيوت هي المصنوعة من الخشب حيث انه يقاوم الحرارة والبرودة ولا يحتاج الدجاج إلى أكثر من حجرة خشبية أو صندوق صغير لا تتجاوز مساحته متر في متر مع سقف وباب إذا كان عدد الدجاج لا يتجاوز الست دجاجات، وإذا كان العدد أقل فيحتاج إلى مساحة أصغر.

والأفضل أن يكون هذا الصندوق قائم على أعمدة أو أرجل ترفعه عن سطح الأرض بمقدار متر أو نصف متر على الأقل، في محاكاة طبيعية لأعشاش الطيور على الأشجار ولحمايته من بعض الحيوانات الليلية المتسللة كالقنافذ.

يجب أن تفرش أرضية الصندوق الخشبي بالقش أو التبن ويحاط المنزل بسياج مشبك بحسب المساحة المتاحة بحيث يكون المنزل الخشبي داخل السياج لحمايته من الحيوانات المفترسة، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم إغلاق باب الصندوق في المساء، وهذا الخطأ يقع فيه كثير من مربي الدواجن، فالدجاج بطبيعته كسائر الطيور ينهض في وقت باكر جدا مع بزوغ أول قبس من ضياء الفجر ويخرج من بيته ليبحث عن الطعام، وفي حال كان الباب مغلقا سيضطر الدجاج للبقاء في الصندوق حتى يقوم المربي بفتح الباب له والذي يكون عادة في ساعة متأخرة وهذا الأمر قد يؤثر على صحة الدجاج، والتصرف السليم هو ترك الباب مفتوح ويتولى السياج المشبّك المحيط بمنزل الدجاج مهمة الحماية من أي حيوانات مفترسة، مع التأكيد على ضرورة أن يكون السياج من الأسلاك المشبّكة إذ أن السياج أو (الحوش) المبني من الطوب تستطيع بعض الحيوانات المؤذية للدجاج مثل القطط تسلقه بسهولة.

 

التغذية:

يتغذى الدجاج تقريبا كل شيء حتى قطع البلاستيك الصغيرة والأسفنج وربما يستغرب البعض ذلك ولكنها الحقيقة، أما غذاء الدجاج الأساسي والطبيعي فيمكن ترتيبه على النحو التالي بحسب درجة أهميته بالنسبة للطائر.

1)    الحشرات بمختلف أنواعها وأحجامها من ديدان وصراصير وعناكب وهي غذاء الدواجن الأساسي والطبيعي.

2)    الحشائش : قد يستغرب البعض ذلك ولكن الدجاج يأكل الحشائش القصيرة والنباتات الصغيرة  والبصل والخس وغيره من البقوليات.

3)    الحبوب : بمختلف أنواعها من قمح وأرز وذره وغيرها.

يحتاج الدجاج أيضا إلى الماء بشكل دائم، ويفضل أن يكون الماء في وعاء من الخزف أو المعدن لأن الأوعية البلاستيكية تسبب تراكم الطحالب.

عند تغذية الدجاج بأي نوع من أنواع الحبوب قم فقط بنثرها على التراب ولا تضعها في أي وعاء حيث أن الدجاج يفضل أكل الحبوب مع الرمل والحصى ربما لأنه يساعده في عملية الهضم والله أعلم.

يحتاج الدجاج البلدي بين الحين والآخر إلى حمّام رمل أو تراب حيث يهوى الأماكن الترابية أو الرملية اللينة والرطبة ليفرك فيها ريشة حيث أن الرطوبة الزائدة في الجو أو الحرارة المرتفعة قد تسبب التصاق الريش ببعضه البعض وقد تغزوه البراغيث والطفيليات فتلجأ الدجاجة إلى حمام الرمل لفرك ريشها وتنظيفه والقضاء على الطفيليات ولهذا الغرض قم بوضع بعض الرمل أو الطين الناعم في إحدى زوايا (الزريبة) المسيجّة وستلاحظ كيف يقوم الدجاج بذلك.

 

البيض والتكاثر

في الغالب يكفي ديك واحد لكل 4 إلى 5 دجاجات علما أن وجود أكثر من ديك واحد في نفس (الزريبة) قد يسبب مشاكل ومعارك مستمرة بينهما فالحيوانات والطيور بطبيعتها عدوانية وغيورة ولا تقبل بأن يشاركها أحد نفس بقعة الأرض فكل ديك له دجاجاته وأرضه الخاصة به ، وقد تنشب أحيانا معارك بين الإناث وهذه أمور طبيعية جدا.

 

تمر كل دجاجة بالغة بدورة تبييض تضع فيها من 10 إلى 15 بيضه بمعدل بيضه واحدة يوميا ثم تتوقف لمدة 3 أيام إلى أسبوع لتعاود التبييض من جديد ( في حال أخذت البيض منها) أما إذا تركت البيض مكانه فإنه وبمجرد انتهاء التبييض ستقوم الدجاجة بحضن البيض والرقود فوقه تمهيدا للتفريخ، والأمر يرجع إليك، فإذا كنت بحاجة إلى جيل جديد من الدجاج فلا تأخذ البيض ودعها تجمعه ثم تحضنه ليفقس، أما إذا كنت ترغب بتناول البيض فقم بسحب كل بيضه تضعها الدجاجة بشكل يومي، مع العلم انه بعد انتهاء فترة التبييض فإنها سترقد بشكل غريزي لعدة أيام حتى ولو لم يكن تحتها بيض، في هذه الحالة إما أن تتركها أو أن تقوم بطردها في كل مرة تجدها راقدة.

في حالة الحضن فإن الدجاجة تعتني جيدا ببيضها وتقوم بتجميعه بمنقارها في كل مرة يتدحرج أو يخرج من نطاق بطنها فلا تقلق بهذا الشأن، ولا تترك الدجاجة بيضها إلا للأكل والشرب فقط ثم تعود سريعا إليه.

 يفقس البيض بعد مضي 18 إلى 21 يوم من الحضن ونادرا ما يتعداه إلى 25 يوم، أما إذا تأخر أكثر من 25 يوم فاعلم أن البيض قد فسد أو أنه غير ملقح، ومن هنا تجدر الإشارة إلى أنه يجب ملاحظة أن الديك يقوم بواجبه بشكل يومي مع الدجاج لضمان الحصول على بيض ملقح.

لا يفقس البيض كله في وقت واحد فقد تتأخر بيضة أو بيضتان، ليوم أو يومين وهذا أمر طبيعي أما إذا تأخر تفقيس ما تبقى من البيض لأكثر من خمسة أيام فاعلم أن ما بداخله قد مات أو فسد.

في أجواء الصيف الحارة يفسد البيض بشكل كامل وعليه ننصح بعدم حضن البيض في فترة الصيف، علما أن أفضل وأنسب الأوقات للحضن هي عندما يكون الجو معتدلا ربيعا أو خريفا أو في بداية الشتاء.

وعند التفقيس بنجاح تلازم (الفراخ) أمها ولا تتركها لمدة 3 اشهر كاملة وتحتاج في هذه الفترة إلى كمية هائلة من الطعام لتساعدها على النمو السريع، وستلاحظ بنفسك مدى شراهتها وحبها للطعام، ستلاحظ أيضا أن الأم تعتني جيدا بصغارها وتبحث لهم عن الطعام بنفسها وتتولى حمايتهم وفي المساء تحضنهم جميعا تحت جناحيها مهما بلغ عددهم.

 

طرائف وغرائب عن الدجاج

-       هل تعلم أن الديك إذا وجد طعاما فإنه لا يأكله بل يقوم بإصدار أصوات خاصة ينادي فيها الإناث فتأتي سريعا فيرمي لها الطعام من منقاره.

-       يقوم الديك قبل التزاوج بطقوس غريبة حيث يفرد جناحه الأيمن ويدور بحركات اهتزازية حول الأنثى ليجذب انتباهها.

-       يغرد الديك في كل الأوقات وليس كما يعتقد البعض أن التغريد مقصور فقط على وقت الفجر، فقد تسمعه يغرد في منتصف الليل أو الظهيرة.

-       هل تعلم أن الإناث إذا تعاركت وتساقط ريش إحداها فإن الأخرى تأكله.

 

قائمة الأعداء والمفترسون:

للدجاج أعداء كثر خصوصا لمن يقوم بتربيتها في المناطق الريفية المفتوحة التي تعج بشتى أنواع الحيوانات المفترسة والطيور الجارحة ويمكن وضع قائمة بالمفترسين الطبيعيين للدجاج وهم على النحو التالي:

1)    القطط : تستطيع القطط افتراس دجاجة بالغة في ذروة قوتها ونشاطها لذلك يجب الانتباه جيدا ولا بديل عن سياج الشبك لردع القطط لأنها متسلقه بارعة كما أسلفنا ولن تفلح جدران الطوب في صدها.

2)    الثعالب والكلاب وغيرها من آكلات اللحوم.

3)    الطيور الجارحة كالبوم والحدأة والصقور والتي تشكل خطرا كبيرا على الفراخ الصغيرة، ويفضل أن يكون بيت الدجاج وسياجه المشبك موضوع في منطقة بها أشجار كثيفة وعالية تمنع تلك الجوارح من الهبوط والتقاط الدجاج.

4)    الثعابين، قد تشكل خطر كبير على الدجاج خصوصا في حال وجود البيض لأن الثعبان يسعى وراء البيض وعند قيام الأم بالدفاع عن بيضها قد تتلقى لدغة مميتة من الثعبان.

5)    القنافذ : وهذه المخلوقات لا تفترس ولا تأكل الدجاج بل تؤذيها ، فقد تتسلل إلى بيتها ليلا فتسبب حالة من الهلع والاضطراب في (قِن) الدجاج.

 

للمزيد من المعلومات عن طرق تربية الدجاج والطيور بشكل عام يرجى زيارة الرابط التالي 

http://zr3h.mosw3a.com/f12

  • 87
  • 136
  • Share

Submit your articles

Submit your articles now to Orrec.

Share