تطور الحواسيب الالكترونية وهل يمكن أن تكون بذكاء الانسان في يوم ما؟

ما هى الحقائق المستقبلية عن احتمالية وصول الحواسيب الى ذكاء الأنسان ؟

الحاسوب أو الكمبيوتر هو آلة غنية عن التعريف وقد تطور مفهوم الحاسوب وحجمه على مر السنين القليلة الماضية لنشهد تطورا مذهلا في تطوير حواسيب قوية ذات أحجام صغيرة و أيضا دخول الذكاء الصناعي لكافة مناحي الحياة. قد تحمل هاتفا ذكيا أو حاسب لابتوب صغير الحجم أو ساعة ذكية وحتى أجهزة الألعاب المنزلية و أجهزة التلفاز تحوي ذكاء صناعيا. التطور الشديد في التكنولوجيا دفع بالكثير من صناع الأفلام الأمريكيين لتوقع المستقبل المظلم الناتج عن تطور تلك الأجهزة فوق قدرة البشر على الاستيعاب ومن ثم قيامها بتدمير الحضارة البشرية في أحلك الظروف أو على الأقل استبدال البشر في وظائف و أماكن تبدو بشرية للغاية مثل تأليف الموسيقى و الرسم.


على الرغم من قتامة الصورة السابقة فإن الخبر السار هو أننا لم ننجح حتى الآن في تطوير ذكاء صناعي حقيقي يستطيع محاكاة التفكير البشري أما الخبر المفزع هو أن هذه التكهنات الهوليودية قد تتحول لحقيقة في أي لحظة ينجح فيها البشر في جعل الحواسيب تتفوق عليهم. في هذا المقال سنعرض لمراحل تطور الحاسوب عبر السنين الماضية ومن ثم سنقفز لمستقبل تطور الذكاء الالكتروني وكيفية تطويره.


كانت بداية الحواسيب بمفهومها الحديث على يد العالم الانجليزي (ألان تورينج) وهو يعتبر على عدة أصعدة الأب الروحي لمفهوم الحوسبة الحديثة عن طريق اختراع أول آلة حوسبية قامت بفك شفرة (انيجما) العسكرية الشهيرة والتي مكنت العسكريين الانجليز لاحقا من التغلب على دول المحور و إلحاق هزيمة نكراء بالقوات الألمانية. تطور مفهوم آلة تورنج لتصير الحواسيب الحديثة بانواعها المختلفة وقد بدأ بناء تلك الحواسيب منذ منتصف القرن العشرين لتسهيل العمليات الحسابية و المنطقية وقد صنف الباحثون الحواسيب الى عدة أجيال:

الجيل الأول 1946 - 1958

وفى هذه المرحلة تم استخدام الصمامات المفرغة وتميز هذا الجيل بكبر الحجم والحاجة إلى أجهزة تبريد ضخمة لانبعاث كم كبير من الحرارة بسبب استهلاك الطاقة الكبير من قبل تلك الحواسيب، كانت تلك الحواسيب بطيئة للغاية وتم إستخدام البطاقات المثقبة لادخال الأوامر وتخزين البيانات أيضا ومن هذا الجيل الحاسب Eniac والحاسب Univac-1 .

الجيل الثانى 1959 - 1964:

وهذا الجيل ظهر عندما استخدم العلماء الترانزستور كبديل عن الصمامات المفرغة بعد اكتشاف أشباه الموصلات مما أدى إلى صغر حجم الحاسب وسرعة أدائه واستهلاك أقل فى الكهرباء وتميز أيضا بالقدرة على التخزين نظراً لاستخدام القوالب الممغنطة Magnetic Core وظهرت فى هذه الفترة أيضاً الأقراص الممغنطة، كما استخدم هذا الجيل اللغات عالية المستوى كالفورتران سنة 1957 ومن حاسبات هذا الجيل IBM 1401 و Honywell 200 .

الجيل الثالث 1965 - 1970:

و فى هذا الجيل استخدمت الدوائر الإلكترونية المتكاملة المصنعة على رقائق السيلكون Silicon Chip وهذا الجيل كان أقل حجماً ، وأقل فى استهلاك الكهرباء وإنبعاث الحرارة وظهر استخدام الوحدات الطرفية . وزاد الإعتماد على اللغات ذات المستوى العالى وظهرت لغة البيزيك ، ومن أشهر حاسبات هذا الجيل IBM360 – NCR395 وظهر فى هذا الجيل الحواسب الصغيرة .

الجيل الرابع منذ 1971 وحتى الآن:

وقد استخدم فى هذا الجيل دوائر التكامل الواسع Large Scale Integration وهى عبارة عن آلاف المكونات الإلكترونية الموضوعة على رقاقة صغيرة من السيليكون ، كما استخدم الميكروبروسيسور فى صناعة الحاسبات الصغيرة وهذا الجيل تميز بالسرعة العالية فى الأداء والقدرة التخزينية الكبيرة وظهور البرمجيات عامة الأغراض ونظم إدارة قواعد البيانات . وفى هذا الجيل ظهر الحاسب الشخصى( (PC Personal Computers) ، وظهر نظام تشغيل الاسطوانات DOS للحاسبات الشخصية IBM والحاسبات المتوافقة معها ومن ثم تطورت أنظمة التشغيل من بعد لنصل لأنظمة ويندوز الحديثة و ماك أو اس و أيضا أندرويد.

الجيل الخامس

وهو الجيل الذى يحاول العلماء الآن إخراجه للوجود حيث يحاول العلماء إخراج جيل من الحاسبات لديه القدرة على أداء العمليات العقلية كالتفكير والتعلم والإفادة من التجارب. ويتطلع العلماء إلى استخدام الخلايا الحية فى أجهزة الكمبيوتر لاكتشافهم قدرتها الجبارة فى الاحتفاظ بكميات رهيبة من البيانات بعد المعالجة بالتأين الكهربائي

هكذا كانت تبدو أشكال الحواسيب القديمة

الذكاء الاصطناعي

أول ما يخطر في البال عند الحديث عن مخاطر الذكاء الاصطناعي هو صورة هوليودية عن الروبوتات الخارقة التي تفتك بالبشر أو على الاقل تسرق وظائفهم وتحيلهم للتقاعد المبكر. قبل أن نتحدث عن مخاطر الذكاء الاصطناعي القوي علينا أن نسأل أولا اذا كان وجود شيء كهذا ممكنا من الاساس. الذكاء الاصطناعي يملأ كل ما حولنا بدءا من العاب الفيديو وصولا الى تطبيقات الهاتف المحمول التي تقوم بترتيب بريدك الالكتروني وغير ذلك، ولكن كل تلك التطبيقات والبرمجيات لاتصل الى مستوى عقل الانسان والحقيقة أنه الى هذه اللحظة لا يوجد ذكاء اصطناعي قوي ، لكن من يراقب قدرة التكنولوجيا على التطور بنمط متسارع سيرى أنه قد يكون  ليس من المبكر الحديث عن ذكاء اصطناعي قوي يلوح بالافق.

الذكاء الاصطناعي القوي هو مقدرة الالة على مجاراة عقل الانسان أو التغلب عليه في جميع الجوانب، يشمل هذا الجوانب الاجتماعية والعاطفية وليس مجرد القيام بالعمليات الحسابية.

وهناك عدة طرق يحاول العلماء والمطورون الوصول من خلالها الى ذكاء اصطناعي قوي، وسنعرض أهمها:

محاكاة العصبونات في الدماغ

محاكاة العصبونات في الدماغ

يتكون دماغ الانسان من 100 مليار خلية عصبية وتتواصل فيما بينها لتشكل أفكار الانسان وأحاسيسه وليس هذا فقط بل أضف لهذا الوظائف اللا إرادية مثل التعرف على نبرة الصوت والتعرف على وجه الشخص الذي أمامك.


كل هذا يقوم به دماغك بدون جهد واع منك و أضف الى ذلك أنك بمجرد أن تمشي أو تحرك ذراعك أو غير ذلك من المهمات البسيطة فإن دماغك يقوم بآلاف العمليات الحسابية لإنجاح أبسط الحركات، لاشك أن الدماغ أكثر تعقيدا مما يبدو عليه ومحاكاته عمل شاق، وما نقصده بالمحاكاة أن علينا جعل الحاسوب يتظاهر كما لو كان دماغا حقيقيا وهذا يتطلب أولا أن تكون قوة الحاسوب بمثل قوة الدماغ على الاقل، ولكن ما هي قوة الدماغ وهل قياسها ممكن؟


يمكن النظر للدماغ على أساس أنه حاسوب ففي النهاية الدماغ يقوم فعلا بعمليات مشابهة لما يقوم به الحاسوب (عمليات حسابية نحن لانعيها مباشرة) وعلى هذا يمكن قياس قوة الدماغ عن طريق معرفة عدد العمليات الحسابية التي يستطيع الدماغ القيام بها خلال ثانية واحدة من الزمن ثم مقارنة ذلك بما يستطيع الحاسوب فعله.


يقدر العلماء أن دماغ الانسان قادر على القيام بـ 10 كوارديليون (10 مليون مليار) عملية حسابية في الثانية الواحدة، اما الحاسوب الشخصي الذي أمامك فقوته على الارجح 1 تريليون عملية حسابية في الثانية (دماغك اقوى من حاسوبك بعشرة الاف مرة) ، وفي الحقيقة هناك أجهزة حاسوب فافت قوة الدماغ، مثلا حاسوب Tianhe-2 الصيني وصل الى 30 كوارديليون عملية في الثانية، لكن قوة الحاسوب وحدها لاتكفي فينبغي برمجة الحاسوب ليتصرف كما تتصرف الاعصاب في الدماغ وهذا لا زال متعذرا.


نحن بحاجة أولا الى اجراء مسح للدماغ ومعرفة كل خباياه قبل ان نأمر الحاسوب بتقليده ولاننسى أيضا أننا بحاجة الى برمجيات software قادرة على عمل محاكاة كهذه، إذا حصلنا على حاسوب قوي بما فيه الكفاية ومعرفة دقيقة بآلية عمل أعصاب الدماغ فستقوم البرمجيات الصحيحة التي سنصنعها بانشاء نموذج رقمي للدماغ داخل الحاسوب وهذا النموذج لن يختلف في أي شيء عن الدماغ الحقيقي -نظريا على الأقل- وبهذا يصير بحوزتنا حاسوب يحاكي الدماغ البشري الحقيقي، في عام 2005 قام مجموعة من الباحثين بتوصل 27 معالجا حاسوبيا لمحاكاة دماغ (غير بشري) يتكون من مئة مليار خلية عصبية واستغرقت المعالجات الحاسوبية 50 يوما لمحاكاة ثانية واحدة من الدماغ، بمعنى أن المحاكاة صحيحة ولكنها بطيئة جدا.

الخلايا العصبية الآلية

الخلايا العصبية الآلية

وميزة هذه الطريقة أنك لست بحاجة الى برمجيات لتنجح ، ولكننا لازلنا بحاجة الى مسح تصويري للدماغ بتفاصيله ثم نقوم بعد هذا بصناعة دوائر الكترونية تشابه خلايا الدماغ الذي قمنا بتصويره، بمعنى صناعة دائرة الكترونية واحدة لكل خلية دماغية موجودة بحيث تكون الدائرة مطابقة تماما للخلية المأخوذة عنها، لها نفس المواصفات ونفس التوصيلات و المسارات وتحمل أيضا نفس الخصائص، وبعد الانتهاء من استنساخ جميع الخلايا الدماغية يكون الناتج عندنا دماغا الكترونيا يطابق تماما الدماغ الحقيقي فهو في النهاية نسخة كربونية الكترونية عنه، والمثير للاهتمام بهذه الطريقة أننا لسنا بحاجة الى برمجيات أو أكواد لنبرمج الدماغ الالكتروني ونخبره كيف يتصرف والسبب هو أنه سيكون نسخة مطابقة للدماغ البيولوجي ويتصرف مثله بدون الحاجة لاخباره كيف يتصرف.

الوعي الاصطناعي:

تتبقى لدينا معضلة الوعي الاصطناعي وهي مسألة في غاية الصعوبة حيث فشل العلماء حتى الآن في فهم الوعي البشري وايجاد تعريف منطقي له ويختلف العلماء فيما بينهم فمنهم من يؤمن بالروح ويراها مكمن الوعي و الادراك في الانسان ومنهم من لا يؤمن بها ويعتقد في كفاية الدماغ البشري للوعي بذاته بدون الحاجة لروح. سيتبقى لدينا الاجابة على هذا السؤال في حال محاكاة الدماغ البشري فعلا وهل سيتمكن حينها من الوعي بذاته أم سيظل محتاجا لمكون خارجي.

إن المستقبل القريب قد يحمل فى طياته العديد والكثير من الاكتشافات فى مجال الحواسيب والروبوتات والتكنولوجيا بوجه عام وفى أيامنا هذه تطورت التكنولوجيا بشكل مهول لترفع من أسقف توقعاتنا كثيرا لما ستكون عليه الحواسيب في المستقبل ونتمنى أن تؤدي التكنولوجيا بالبشر لمزيد من الرخاء لا أن تكون وبالا عليهم كما في أفلام الخيال العلمي الأمريكية.


  • Share

    • 1326
    • 1,835

    Submit your articles

    Submit your articles now to Orrec.

    Share