ثقافة التبعية وبناء الشخصية ، كيف تبني شخصيتك القوية والمستقلة


يعاني بعض الناس من ضعف في شخصياتهم مكبلين بنظرة الناس إليهم يقبعون أسرى في زنازين عنوانها ماذا سيقول الناس عني ؟ وما رأي المجتمع بي؟، فلا يكادون يستطيعون الانفراد بقرار أو باتخاذ أي أجراء إلا بعد دراسة وتمحيص ومراجعة لردود أفعال ألناس والمجتمع المحيط، فهؤلاء الأسرى يفصلون حياتهم وفق أهواء الناس ورغباتهم ويحددون تصرفاتهم وأفعالهم بناء على ما يعتقدون أنه يجلب رضا الناس وثناؤهم ويبالغون في مراقبت الآخرين لهم وكلامهم عنهم فتكون النتيجة للشخص من هذا النوع أن يجني من وراء هذا كله القلق ويبتلى بفقدان الثقة بنفسه ويصبح رهينة لقرارات غيره من البشر.

فعلى سبيل المثال قد يخالط الشخص أناس مهووسون برياضة كرة القدم ومتابعة الفرق والأندية والاهتمام بمعرفة أدق تفاصيلها ويجد أن هذا المسألة تستحوذ على كامل حديثهم واهتمامهم وتتحكم في كامل حركاتهم وسكناتهم، فلا يجد ذلكم الشخص ضعيف الشخصية مهزوز الثقة بداً من مجاراتهم والتودد إليهم ويقحم نفسه في مجال غير مجاله وحقل لا يهواه ولا يهتم به فيجبر نفسه على المشاهدة والمتابعة ويعبئ رأسه بثقافة ليست ثقافته وكل هذا الجهد السلبي في سبيل أن يرضى عنه أصدقاءه ويحظى بصحبتهم المملة.

ومثال على تلكم التبعية أيضا هو أن يجبر الإنسان نفسه على تغيير قناعاته أو ترك مبادئه تماشيا مع الوضع السائد بين البشر يدفعه إلى ذلك الشعور بأنه عنصر شاذ يخالف الأوضاع السائدة وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.

فقد يجد الشخص نفسه مضطراً لتقديم رشوة لكي ينال مصلحة ما بحكم أن تقديم الرشوة هو الوضع السائد وكل الناس تمارسه، فلا يتردد ابدأ من فعل ذلك.


وبناء على ما سبق ذكره من حقائق سلبية سائدة في أغلب المجتمعات عند كثير من الناس الذي استبدلوا مراقبة الله وإشراف الضمير الحي على حياتهم وتحكم المبادئ والقيم السامية بمفاصلها، استبدلوا بكل ذلك مراقبة الناس والحرص على إرضائهم ومجاراتهم ونيل المديح منهم.



  كيف يعزز الإنسان ثقته بنفسه وينجح في بناء شخصية قوية متينة؟

مما سبق توضيحه أعلاه نرى أن هذه المشكلة مستفحلة ويعاني منها كثير من الناس في كثير من المجتمعات والسبب الرئيسي وراء ذلك هو انعدام التربية الحسنة منذ الصغر وإهمال الوالدين للكثير من الجوانب أثناء تربية وتنشئة الأطفال كغرس الثقة في نفوسهم وزرع المبادئ والقيم النبيلة فيهم وتربيتهم عليها، كما يساهم غياب الوعي وقلة الثقافة في انتشار تلكم الظاهرة السلبية.

ولعلاج هذه المشكلة أو على الأقل الحد منها يجب مراعاة ما يلي :

أولا: يجب تربية نفسك وروحك على أن القيم والمبادئ التي تؤمن بها في قراره نفسك عن قناعة تامة منك أنها ليست محل مساومة ولا مجال فيها للأخذ والرد كونها مبادئ أساسية أصيلة قائمة عليها حياتك وبموجبها تعمل وتتصرف في هذه الدنيا.

ثانيا: يجب أن تكون تلك المبادئ والقيم الأصيلة هي مرشدك الأساسي وموجهك الرئيسي في كل أمور حياتك فتبنى علاقاتك بالناس على أساسها ويتحدد دورك في المجتمع بموجبها.

ثالثا: عامل الناس وفق مبادئك وقيمك وأخلاقك ومن الخطأ الفادح أن تعاملهم وفق ما يعاملونك به فإن أحسنوا أحسنت وإن أساءوا أسأت وإن خالفوا بعض القواعد خالفتها معهم وهذه صفات الشخص (الإمعة).

رابعا: لا تنقاد للأغلبية ولو بقيت وحدك في الميدان وأنت على قناعة تامة بما أنت عليه فرأي الأغلبية ليس بالضرورة صحيح ولا سليم في كل الأحوال حتى أن علماء النفس وضعوا تجربة مفادها انك لو مررت في السوق وأنت تحمل بين ذراعيك دجاجة وقال لك أحدهم بكم هذا العجل فستسخر منه بادئ الأمر ولكن بمرورك بشخص آخر وسؤاله لك عن ثمن العجل الذي تحمله ثم يليه شخص آخر وآخر ويكررون عليك نفسك السؤال فعندها ستبدأ بالشك في نفسك وسينتابك الريب في سلامة عقلك رغم أنك تعلم وتثق بما تحمله وتعلم يقينا أن كل من مررت بهم مخطئون ولكن عامل الأغلبية هنا يلعب دوراً كبيراً في تشويه الحقائق وتغيير المبادئ والذي قد يؤثر في النهاية بشكل كبير على سلوكك ويفقدك الثقة بنفسك.

خامسا: على الشخص أن يدرك تماما حقيقة مفادها أن رضا الناس غاية لا تدرك فمهما عملت ومهما اجتهدت وكافحت فسيبقى الناس من حولك ينظرون إليك نظرة قصور ويكتشفون فيك بعض العيوب أو يختلقونها، ومن هذا المنطلق اجعل رضاء الرب والضمير هو هدفك الأسمى وغايتك القصوى وعندها فقط ستشعر بالراحة والسعادة وستمشي مرفوع الرأس منتصب الهامة مرتاح البال، وستعيش في هذه الدنيا كما تحب وترغب لا كما يحب ويرغب الناس من حولك.

خاتمة:

الثقة بالنفس هي عملية تراكمية تبدأ منذ الصغر فعليك النظر في تربية أبنائك على الثقة في النفس والشجاعة في اتخاذ القرارات مع بعض النصح والإرشاد أما إذا كنت تعاني من ضعف الشخصية فعليك تدريب نفسك على هواياتك و اهتماماتك الخاصة والتقليل من أهمية آراء الناس من حولك والبدء في اتخاذ قراراتك الخاصة. ستجد الامر صعباً في البداية وربما تتخذ بعض القرارات الخاطئة مدفوعاُ بالرغبة المجردةف ي التفرد والظهور ولكن مع الوقت ستكتسب الحكمة اللازمة لخوض معارك الحياة منفرداً وستتعود كذلك على تحمل نتائج أخطائك مما سيعزز ثقتك بنفسك حيث ستعتاد حينها العقد والحل وستتطور شخصيتك تدريجيا لتصبح أقوى وحينها ستنال إعجاب الناس رغماً عنهم وستصبح النموذج الذي يريدون الانقياد إليه وستصبح القائد وليس المقود.




  • 88
  • 7,887
  • Share

Submit your articles

Submit your articles now to Orrec.

Share