خمسة أساليب لتعليم الأطفال تحمل المسئولية في فترة ما قبل المدرسة


 معظم الاوقات يرغب الأبوان في تعليم الطفل تحمل المسئولية، والإعتماد علي الذات، علي الأقل  إدارة أموره الصغيرة و ترتيب أغراضه، و رعاية ذاته ، وذلك الشأن لا يتأتي بين يوم وليلة، و لكنه يحتاج بعض الوقت كي يتعلم الطفل تدريجياً و على نحو سهل، و من أجمل المقولات المأثورة التي وردت عن تربية الأولاد ما نسب الي عبدالملك بن مروان عندما قال: "لاعب ولدك سبعًا ، وأدِّبه سبعًا ، وصاحبه سبعًا ، ثم اترك له الحبل علي الغارب”، ففي السبع أعوام الأولي من عمره لا تعنفه فهذه فترة اللعب واللهو ولكن علّمه ما يتناسب مع هذه الفترة ولا تقسُ عليه، ومن سن السابعة الي الرابعة عشر علمه و أدبه ، فتلك فترة مثالية لغرس القيم والأفكار و العلوم بمختلف مجالاتها، ومن سن الخامسة عشر الي الحادية والعشرين صاحبه، و كن صديقه و اقترب منه وهذا ما يعرف بسن المراهقة و في أعقاب الحادية و العشرين يكون قد وصل رشده و تكونت عقليته فاترك له حريته وأعطه استقلاليته التامة، فقد أحسنت صنعاً في المراحل المنصرمة وها انت تجني في هذه السن حصاد ما زرعت.

نرجع الي ما ذكرنا في أول سطر من النص و هي الأساليب التدريجية لتعليم الطفل المسؤولية:    

اولا: العادات



يتعلم الأطفال المسؤولية بنفس الكيفية التي يتعلم بها السَّير والكلام، أي خطوة بخطوة، فاجعل هناك نقطة عمرية معينة تبدأ فيها تعويد الطفل علي تحمل المسئولية فمثلا الفترة العمرية من عامين الي ثلاثة اعوام فترة جيدة للبدء معهم -اذا أخذنا في الإعتبار أن الأطفال يتطورون سريعاً في تلك المرحلة- تَستطيع ان تطلب منه إعادة ترتيب فراشه أو وضع الأطباق الفارغة في الحوض، تَستطيع ايضاً أن تطلب منه تنظيم غرفته اوحتي ترتيب خزانة ملابسه و هكذا دواليك.

أيضا عود طفلك علي رعاية ذاته فاطلب منهأن ينظف أسنانه بنفسه ويغسل يده قبل تناول الوجبات و بعدها، وإطفاء أنوار الحجراتعندما يخرج منها، عزيزتي الأم لا تتضجري من صغيرتك إذا ما رغبت في مساعدتك في شغل البيت بل العكس شجعيها و أطلبي منها هذا و احتفي بها عندما تفعل هذا ولا فرق هنا بين الذكر و الأنثي.


 

ثانياً: كونوا قدوة لأولادكم


الطفل يحاكي و يقلد كل ما يشاهده على نحو عجيب، فكوني واعية أيتها الأم لما يشاهده طفلك، الطفل يصدق السلوكيات والتصرفات أكثر من التلقين والأوامر المباشرة، جميعنا يلمح أن صغارنا عندما نصلي يأتون بجوارنا و يفعلون مثلنا، و في العمر المبكرة تلك الطفل يقلد كل ما يشاهده سواء أكان الذي يشاهده فعلًا طيبا أو سلوك غير حميد،  فحاول أيها الأب وأيتها الأم أن تقدما  قدوة صالحة لأطفالكما، وقدما التصرفالذي ترغبين ان يتعلمه ابنك، فمثلا لا تقل له صل، بل صل انت أولًا ودعه يشاهدك، و بالمثل لا تقل له نم مبكرا و يراك تسهر طوال الليل او تذكر أحدهم بسوء امام الطفل وعندما يردد كلامك توبخه، فالتعليم بالقدوة من أهم اساليب التربية  .

وهنا تحضرني حكاية طريفة سمعتها في الصغر يذكر أن أحدهم كان يكره جاره و باستمرار يصفه بانه ” ذو الوجهين” و عندما جاءهم ذلك الجار زائراً فإن الصغير أطال النظر للضيف من كل اتجاه ثم صرخ: "انت لك وجه واحد لاغير فاين الوجه الآخر الذي يقول عنه أبي".

 

ثالثاً: الإطراء


الإطراء والثناء علي المهمات التي يقوم بأدائها الطفل فهذا أمر يعزز التصرف الإيجابي عنده ،فمثلاً عندما يرتب فراشه امتدح هذا و قل له الله جميل ! ممتاز! ما كنت اظنك تفعل ذلك الأمر بهذه الروعة.
مفردات الثناء و المدح من الأبوين تنمح الأطفال ثقة في النفس، وتحسن أدائهم بشكل كبير إضافة الي شعورهم بالمرح والإستمتاع بما يفعلون ويكررون هذا التصرف من تلقاء أنفسهم.

 

رابعًا: كن مهذباً ومقنعاً


احذر من توبيخ طفلك أو أن تقلل منه، وركز علي السلوك غير المسؤول- نفسه- و لا تتهمه بأنه غير متحمل للمسئولية بوجه، فمثلا:عدم أداءه الواجب المنزلي –ذلك سلوك غير جيد- فلا تستخدم معه لغة الوعيد و التهديد لأنه سيلجأ الي حيل الدفاع عن النفس وسيحتد الجدال دون طائل ولكن قل له بلطف: الواجب لم يكتمل بعد!  فماذا ستفعل؟ هل تريد مساعدة ؟ و هكذا دواليك.

نقطة أخري مهمة عندما تري من طفلك تصرفاً غيرجيد فلا داعي من إجترار الماضي وتذكره بافعاله غير الجيدة التي حدثت في الماضي فالطفل لا يحتمل الإنتقادات الكثيرة.


 

خامساً: إرشد طفلك إلي الطريق السليم


بمعني أن تدله علي أسلوب القيام بالمهمة فمثلا طفلك يرغب في أن يشرب، وجه ابنك الي المبرد-الثلاجة- و اطلب امنه أن يحضر زجاجة الماء بنفسه، أيضاً إذا رجع الطفل من مدرستة وخلع ملابسه وألقاها علي الأرض فعلي الفور اطلبي منه أن يضع ملابسة في الدولاب . بعبارة اخري اذا لاحظتم أنه فعل تصرفا غير لائق اوغير جيد فعلي الفور دليه انت ايتها الأم و انت أيها الأب الي التصرف المناسب.



الإستثمار الحقيقي للوالدين هو الأبناء حتي وإن كانت الحياة صعبه فلن تكون أصعب من أن تخسر هديه حقيقة وهبها الله لك كما أرجو ألا تكونوا مللتم من ذلك النص.

بقيت نقطة أخيرة و لكنها مهمة نود التأكيد عليها ألا وهي وجوب تحديد المسئوليات بما يتناسب و عمر الطفل .


  • Share

    • 161
    • 860

    Submit your articles

    Submit your articles now to Orrec.

    Share