رمضان أقبل يا أولى الألباب: فضل صيام شهر رمضان وآداب الصيام المستحبة من السنة النبوية المطهرة


شهر رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الهجري، يسبقه شهر شعبان، وهو من الأشهر التي لها مكانة عند المسلمين ؛ إذ أن فيه فرضت عبادة الصيام، "ياأيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" (البقرة 183)  وهي العبادة الخامسة في الحديث النبوي الشريف عن أبي عبد الرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب قال " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان" رواه البخاري ومسلم. 


وهو شهر مبارك عظيم فيه تتطاير الذبوب وتكثر الحسنات، وتفتح فيه أبواب الجنة وتضاعف الحسنات وتستجاب الدعوات وترفع الدراجات وتغفر السيئات، ويجود الله فيه بالرحمات وفيه ليلة خير من ألف شهر، ليلة تفضل فيها الله على بني آدم بإنزال القرآن الكريم على نبيه فيها. 


" إنًا أنزلناه في ليلة القدرَ وما أدراك ما ليلة القدر ليلةُ القدر خًير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر " (القدر) 


وقد دلت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم على التماسها في العشر الأواخر في رمضان " التمسوها في العشر الأواخر في رمضان، التمسوها في كل وتر" ( رواه البخاري والترمذي ) ، والوتر هنا يعني الليالي الفردية وقيام هذه الليلة يكون بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن وغير ذلك من وجوده الخير من المستحبات، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص هذه الليالي بمزيد من الاجتهاد كما قالت عنه السيدة عائشة رضى الله عنها " كان إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وجد وشد مئزره " (متفق عليه )، كما أوصى صلى الله عليه وسلم بدعاء مأثور في هذه الليلة فقد ورد أن السيدة عائشة رضى الله عنها سألته: يارسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أقول فيها، قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفوا عني " (رواه الترمذي) 


وفي رمضان عبادة الاعتكاف وهي لزوم المسجد لطاعة الله في الليل أو النهار، ساعة أو يوماً أو ليلة أو أياماً، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف بالعشر الأواخر في رمضان وفي العشر الأوائل من شوال، ولا بأس أن يزور المعتكف أهله ولا بأس أن يزوروه بعض إخوانه كما كانوا يزوروا النبي صلى الله عليه وسلم 


والصوم طهارة للنفس وإضعاف للشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، يقول الله عز وجل: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتين، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " (أخرجه مسلم) 


وفي رمضان عبادة أخري وهي زكاة الفطر أو زكاة الأبدان، وهي تجب قبل صلاة عيد الفطر وقبل انقضاء شهر رمضان، وهي واجبه على كل مسلم قادر عليها عن نفسه وزوجته وكل من تلزمه نفقته ويستجب اخراجها عن الجنين في بطن أمه، ومقدارها عن الفرد صاعاً ( 3 كيلو جرام ) من تمر أو من زبيب أو قمح أو شعير أو أرز أو مما يعتبر قوتاً يتقوت به الناس وبحسب كل بلد، كما أجاز العلماء إخراجها نقداً وهو ما ذهب إليه الحنفية وبعض الشافعية ورواية في مذهب أحمد.


وزكاة الفطر تمتاز عن الزكاوات الأخرى أنها مفروضة على الأشخاص لا الأموال ؛ فهي تطهير للنفوس الصائمين وليست تطهيراً لأموالهم.


والصيام ليس فقط الامتناع عن الطعام والشراب، وإنما لابد للمسلم فيه أن يصوم عن المعاصي وينهى نفسه عنها ويروضها حتى ينصلح إعوجاجها فتخرج منه طاهرة نقية، وللصوم آداب منها ما هو واجب يأثم المرء لتركه ومنها ماهو متستحب يؤجر المرء على فعله ولا يأثم بتركه، وهي:


-  الإخلاص: وفيه ينبغي على المسلم أن يريد بصومه ثواب الله ومرضاته لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من صام رمضان إيمانا واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه " (متفق عليه)، لذا لابد من استحضار نية صيام الشهر 


-  السحور: وهو من المستحبات لقول النبي صلى الله عليه وسلم " تسحروا فإن في السحور بركة " (متفق عليه) 


-  الاشتغال بالذكر من كافة الطاعات من تلاوة قرآن ودعاء وتسبيح وتحميد وتكبير وصدقة، لما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن " (متفق عليه)


-  ترك الغضب والمشاتمة والسباب وقول الزور: عن جابررضى الله عنه " إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم ودع أذي الجار وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء " (البيهقي في شعب الإيمان، المصنف لابن أبي شيبة، الحاكم في معرفة علوم الحديث) 


-  تعجيل الفطور وقت دخول المغرب لما ثبت في الصحيحين "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر". 


-  الافطار على رطب (التمر اللين) أو ماء لقول أنس " كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء ".


كل عام والأمة الإسلامية بخير وتقبل الله منا صالح الأعمال ورزقنا صوابها. 




  • Share

    • 660
    • 1,229

    Submit your articles

    Submit your articles now to Orrec.