زيد بن الخطاب

معظم الناس لا يعرفون أن سيدنا عمر له أخ وكان صحابي أيضا.

 وكان يحبه سيدنا عمر حبا جما، ولكن سيدنا زيد أسلم قبله، وشهدوا مع بعض غزوة أحد وحدث بها موقف عظيم لهما معا.

إن لعمر بن الخطاب أخا اسمه زيد بن الخطاب وقد ذكر بعض الباحثين أنه شقيقه ولكن الواقع أنه أخوه لأبيه كما ذكره ابن عبد البر وابن حجر وابن كثير والمزني والهيثمي والعيني، وقد ذكروا أن اسم أم زيد "أسماء بنت وهب" وأن اسم أم عمر "حنتمة بنت هاشم."


وكان له أخ بمكة من الأم اسمه "عثمان بن حكيم" أهدى له عمر حلة وهو على شركه بمكة - ذكر ذلك العيني وابن حجر- ولم نعثر بعد البحث على ذكر شقيق لعمر.

ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح السيد الشهيد المجاهد التقي أبو عبد الرحمن القرشي العدوي، أخو أمير المؤمنين عمر. وكان أسن من عمر، وأسلم قبله.

وكان أسمر طويلا جدا، شهد بدرا والمشاهد، وكان قد آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين معن بن عدي العجلاني.

ولقد قال له عمر يوم بدر حين سقط من زيد درعه: البس درعي. قال: إني أريد من الشهادة ما تريد. قال: فتركاها جميعا.

وكانت راية المسلمين معه يوم اليمامة فلم يزل يقدم بها في نحر العدو، ثم قاتل حتى قُتِل..

فوقعت الراية، فأخذها سالم مولى أبي حذيفة. وحزن عليه عمر.

وكان يقول: "أسلم قبلي، واستشهد قبلي". وكان يقول: "ما هبت الصبا إلا وأنا أجد ريح زيد".

حدث عنه ابن أخيه - عبد الله بن عمر- خبر النهي عن قتل عوامر البيوت. وروى عنه ولده - عبد الرحمن بن زيد- حديثين.

استشهد في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة هجريا، واستشهد يومئذ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم نحو من ست مائة، منهم: أبو حذيفة بن عتبة العبشمي، ومولاه سالم أحد القراء، وأبو مرثد كناز بن الحصين الغنوي، وثابت بن قيس بن شماس، وعبد الله بن سهيل بن عمرو القرشي العامري، وعباد بن بشر الأشهلي الذي أضاءت له عصاه ومعن بن عدي بن الجد بن العجلان الأنصاري أخو عاصم، وأبو النعمان بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي، وأبو دجانة سماك بن خرشة الساعدي الأنصاري، وعبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول الأنصاري. وعشرتهم بدريون. ويقال: إن أبا دجانة هو الذي قتل يومئذ مسيلمة الكذاب.

دوره في حرب المرتدين، ومعركة اليمامة:

اختار الصديق رضي الله عنه لقيادة كل جيش رجلاً من عمالقة الحرب في الإسلام، ووجهه إلى وجهة معينة، وذكر له تفصيلاً أنه لو تم له النصر فإلى أين سيتجه بعد ذلك؛ فالجيوش تتجمع أحيانًا، وتتفرق أحيانًا أخرى، وذلك لسد كل الثغرات. وكانت قيادة الجيوش الإسلامية، ومسارح عملياتها على هذه الصورة: الجيش الأول بقيادة خالد بن الوليد: كان أبو بكر قد اختار للإمارة في بادئ الأمر زيد بن الخطاب رضي الله عنه، وهو أخو عمر بن الخطاب، ولكنه رفض متعللاً بأنه يرجو أن يكون شهيدًا، ولا يحق للأمير أن يقاتل وهو حريص على الشهادة، حتى لا يعرض جيشه للخطر. ثم عرض الإمارة بعد ذلك على سالم مولى أبى حذيفة، ورفض أيضًا متعللاً بما تعلل به زيد بن الخطاب.

تقدمت الجيوش الإسلامية ناحية بني حنيفة، وقسم جيشه، ورتب قواته، فجعل شرحبيل بن حسنة على المقدمة

ثم يجعل على ميمنته زيد بن الخطاب، وعلى الميسرة أبا حذيفة، وكان أبو بكر الصديق قد عرض الإمارة على زيد بن الخطاب، وأبي حذيفة من قبل ورفضاها، فيحفظ لهما مكانتهما، ويضع زيد على إمارة الميمنة، ويضع أبا حذيفة على إمارة الميسرة
، وكان الانكسار الأول في جيش المسلمين، وفَوْر وقوع هذا الانكسار جمع المسلمون أنفسهم، وظهرت نماذج في جيش المسلمين لا تكاد تتكرر في التاريخ، فيقوم زيد بن الخطاب الذي رفض الإمارة، حتى يطلب الشهادة، يقول للمسلمين: أيها الناس عضوا على أضراسكم، واضربوا في عدوكم، وامضوا قدمًا، والله لا أتكلم حتى ألقى الله فأكلمه بحجتي.


وفقه الله تعالى إلى أن يصل إلى نهار الرجال، وهو قائد ميسرة المرتدين، فتبارز معه، وقتل الحق الباطل، فقتل زيد بن الخطاب نهار الرجال، ويموت هذا الرجل على الردة بعد أن تعلم على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستمر زيد في القتال، وبمجرد موت نهار الرجال، تضعف الهمة عند بني حنيفة، فهذا أحد قادتهم، ومن كبار رجالهم، وقد تبعه في ردته أربعون ألفًا، فضعفت الهمة في قلوبهم، فانكسروا انكسارًا كبيرًا، وهجم عليهم المسلمون، واستمر زيد بن الخطاب في القتال، ودخل في عمق جيش المرتدين، ثم قابله رجل يسمى أبو مريم الحنفي من بني حنيفة، فتقاتل معه، فقدّر الله تعالى أن يحقق لزيد بن الخطاب أمنيته، ويلقى الشهادة على يد أبي مريم الحنفي، هذا الرجل بعد ذلك أسلم وحسن إسلامه، وكان يقول: "لقد أكرم الله زيدًا بالشهادة على يدي، ولم يُهِنِّي على يديه".

فمن أول الشهداء زيد بن الخطاب، وهو أخو عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وسبقه إلى الإسلام، ويقول عمر: ما كان هناك من خير سبقني إليه إلا زيد بن الخطاب، فقد سبقني إلى الإسلام، وسبقني إلى الشهادة. وكان عمر يقول: كلما هبت ريح الصّبا حملت إليّ نسائم زيد. وريح الصبا ريح تهب من ناحية الشرق، من ناحية قبائل بني حنيفة، وعندما كان يجلس مع الصحابة، وتهب ريح الصبا يبكي عمر، وحين يسأله الصحابة عن سبب بكائه، يقول: كلما هبت ريح الصبا أتذكر زيد بن الخطاب.

معن بن عدي استشهد أيضا في معركة اليمامة، وكان من الأنصار، وقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين زيد بن الخطاب، وكانا قد تعاهدا سويًّا على أن يقاتلا في سبيل الله، وأن يموتا في سبيل الله، وقبل المعركة أكدا عهدهما، وكتب الله لهما الشهادة معًا.



زيد بن الخطاب


  • Share

    • 29
    • 1,828