صفات القائد الناجح

القيادة و الريادة ليست بالأمر السهل وهناك فارق كبير بين القائد و المدير. يمكنك أن تكون مديرا ناجحا عن طريق اتباع بروتوكولات العمل المعروفة و اتباع نفس النهج الذي يسير عليه العمل عادة لتحقيق نفس النتائج ولكن القيادة قد تتطلب منك أكثر من هذا. القائد الناجح يجب أن يكون مثالا حسنا وقدوة يحتذي بها موظفيه و مريديه كما أن القيادة قد لا تتطلب منصبا اداريا في الكثير من الأحيان حيث يمكنك أن تقود زملائك في العمل نحو النجاح أو حتى قيادة أسرتك الصغيرة أو جيرانك نحو التغيير للأفضل. هناك صفات يجب أن تتوافر في القائد الناجح و سنسرد لكم بعضها في هذا المقال.

1- ظروف العمل الصعبة في الأوقات الصعبة

يجب على القائد أن يتحلى بالمقدرة على التعامل مع القرارات الحاسمة في الأوقات الصعبة و أن يكون قادرا على الاحتفاظ بقدرته على التفكير بطريقة سليمة في أوقات قياسية وتحت ضغط نفسي. القائد العظيم هو من يمكنه التحلي بالصبر و الشجاعة و الحكمة حين يفقد الجميع صوابهم وسيجد أن الجميع سيتبعه تلقائيا بحثا عن الأمان في شخصه. ونستون تشرشل قائد بريطانيا العظمى أثناء الحرب العالمية الثانية كان يمكنه اتخاذ قرارات صعبة في الحرب مع بقائه مستيقظا لعدة أيام. نابوليون بونابرت كان ينام على حصانه في فترات الراحة أثناء الحروب. لا يملك الكثير منا هذه الملكة ولكن يمكنك تدريب نفسك على اتخاذ القرار الصعب و التحلي بالحكمة في الأوقات الصعبة.

2- كن واضحا و محددا في خطتك

يجب على القائد أن يكون محددا في خطته وواضحا في القاء الأوامر و تعليمات العمل. يجب أن تكون لغتك سهلة و خطتك مكتملة وواضحة حتى يتسنى لمرئوسيك فهمها بوضوح ويجب أن تستطيع بخطتك وتعليماتك أن تصل لابسط العقول في فريق العمل. خطة غير واضحة و تعليمات مشوشة قد تؤدي لتعطيل سير العمل واتخاذ منحنى خاطئ في تنفيذ الخطة. قد لا يتمتع الجميع بنفس مستوى ذكائك على أي حال لذا تكمن صفة القيادة في القدرة على صياغة خطط معقدة وتعليمات صعبة في لغة سهلة يفهمها الجميع.

3- إستمع للجميع

يجب على القائد أن يتحلى بشجاعة الاستماع لجميع الآراء مهما كانت بسيطة. أنت لا تعلم من أين قد تأتي الفكرة المبهرة وقد يقترح عليك أحد مرئوسيك خطة بديلة أو أفكار جديدة قد تكون أكثر فعالية و أسهل في التنفيذ من خطتك في العمل. يجب على القائد أيضا أن يبث روح الطمأنينة في فريق العمل و أن يعطيهم حرية الحديث متى أرادوا ولنا في سيدنا عمر بن الخطاب أسوة حين قال (أصابت امرأة و أخطأ عمر) كما أن رسول الاسلام الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كان يستمع لمشورة أصحابه في الحروب و من بعض تلك الأفكار العبقرية فكرة حفر الخندق في غزوة الأحزاب وكانت فكرة جديدة في حروب العرب.

4- الشجاعة

ترتبط هذه النقطة بالنقطة السابقة حيث أن من علامات الشجاعة الاستماع لآراء الجميع و عدم الخجل من الاعتراف بخطئك في بعض الأحيان فجميعنا نخطئ ولا يملك أحد منا الحقيقة المطلقة. الشجاعة عملية تدريبية و ليست صفة وراثية كما يعتقد البعض. يمكنك تدريب نفسك على اتخاذ قرارات صعبة في أوقات العمل الصعبة كما أن عليك تدريب نفسك أيضا على الاعتراف بخطئك في أي مرحلة من مراحل العمل. الاستمرار في الخطأ و الكبر و الغرور سيؤدي بك إلى نهايات كارثية في النهاية.

5- الطموح و الشغف

يجب أن يحب القائد ما يفعل و يجب أن لا يحد طموحك شيء من تحقيق أهدافك. الطموح سلعة مجانية على أي حال وهناك فارق كبير بين الطموح و الحماقة ولكن لا تتخلى أبدا عن طموحك و شغفك بما تفعل. حدد خططا مستقبلية كبيرة، لا ترض أبدا بالحلول الوسط ولا بالمناطق المريحة في سير العمل. لتصل أهدافك و طموحاتك إلى عنان السماء، ارسم خطتك بدقة وابدأ العمل فيها وتحل بالصبر. البعض يصل لهدفه في شهور قليلة و بعض الخطط تتطلب أعواما مديدة ولكن على الأقل سيتذكرك الجميع بالخير في يوم ما ويكفيك أن حاولت. (ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر).

6- التواضع

لن تفيدك العجرفة و الأبراج العاجية كثيرا في نيل ثقة مرئوسيك و أفراد الفريق. تحل بالتواضع و انزل بنفسك لأدبى مراتب سير العمل و شارك مرئوسيك طعامهم و مشاكل حياتهم. سيحبك الجميع و ستزداد ثقتهم في قيادتك وسيؤدي هذا في النهاية لسير العمل بطريقة أفضل بالتأكيد. ألغ الحواجز بينك وبين باقي الموظفين و اجعل بابك مفتوحا دائما لتقديم المقترحات و الشكاوى واستمع للجميع. القيادة ليست عملية سهلة على أي حال وتتطلب قدرات خاصة كما قلنا.

7- روح الفريق

يجب أن يتحلى أي قائد ناجح بروح الفريق ومشاركة النجاح و الفشل بين الجميع. يجب عليك أن تتعامل مع جميع أفراد الفريق سواسية و إشراكهم في الأمر. لا تحاول استبدال أعضاء الفريق الفاشلين إو إبعادهم عن مهامهم لأن ذلك سيؤدي في النهاية لفشل الفريق و ضعف روح الانتماء واعمل على تقوية عناصر النجاح حتى بين العناصر المتأخرة أو ممن لا يمتلكون المواهب العظيمة. القائد الناجح هو من يقود الفريق ككل من الفشل إلى النجاح و ليس من يقوم باستبعاد بعض الأعضاء لتحقيق وصفة سهلة للنجاح.

8- تقويم سير العمل

ليست النصيحة السابقة دعوة للفشل وترك العناصر الفاشلة في الفريق بلا حساب. هناك فشل يستحق العقاب و هناك فشل يستحق التعامل معه بحرفية وحتى بانسانية. ضع خطة واضحة للثواب و العقاب في العمل تنطبق على الجميع بلا تفرقة، حدد طرق التقويم بدلا عن العقاب بلا هدف، في النهاية أنت تريد تقويم العناصر الفاشلة و تريد الوصول بخطتك للنجاح. يجب عليك أيضا وضع خطة أخرى للاثابة و الحوافز للأعضاء المتميزين لتشجيع الجميع على التميز في العمل.

9- إصنع قرارك بنفسك

هناك فارق كبير بين صنع القرار و اتخاذ القرار. عملية صنع القرار تتضمن دراسة القرارات التي سيتوجب عليك اتخاذها في المستقبل والعناصر التي قد تؤدي لهذه القرارات ودراسة خياراتك مستقبلا و الاطلاع ببصيرة على ما قد يحدث من الأحداث. أما اتخاذ القرار فهو عملية مفاجئة تتضمن في مجملها عنصر المفاجأة في اتخاذ قرار صعب لم تكن تريد الوصول إليه بأي حال. يجب أن يكون القائد الجيد صانعا لقراره و أن يتمتع بالبصيرة و الحكمة لرؤية ما قد يحدث في المستقبل و أن يكون مستعدا لهذا. القائد العظيم يصنع قراره بنفسه و يساهم حتى في عملية وصوله لهذا القرار منذ البداية.

  • 900
  • 1,649


Submit your articles

Submit your articles now to Orrec.