فن إدارة المشكلات: كيف تتصاعد المشاكل الشخصية والعائلية وطريقة التعامل معها بحكمة وفن



من الآفات الاجتماعية السلبية والخطيرة المنتشرة في مجتمعنا العربي وبشكل كبير هي الافتقار الكامل لفن إدارة المشكلات الشخصية، والسبب في ذلك يعود أساسا إلى الجهل وقلة الإطلاع وانعدام الثقافة، فعند أبسط خلاف يحدث للفرد منا مع جار أو قريب أو صديق فإن الغالبية العظمى لا يستطيعون احتواء ذلك الخلاف ويفشلون في تحجيمه وتقييده بحدود المعقول فيتحول إلى أزمة يمتد أثرها ليشمل شريحة واسعة من الأهل والأقارب كالزوجة والأخوان والأخوات وباقي أفراد العائلة حتى أن هذا الخلاف للأسف يمتد ليشمل في كثير من الحالات أبسط أفراد المجتمع وأكثرهم براء ة وهم شريحة الأطفال.

وننوه هنا إلى أن هذا الامتداد الخطير والاستفحال الكبير للمشكلات الشخصية يمر بعدة مراحل على النحو التالي:

 فن إدارة المشكلات: كيف تتصاعد المشاكل الشخصية والعائلية وطريقة التعامل معها بحكمة وفن

أولا : مرحلة المقاطعة

حيث يقوم (طرف المشكلة) بإصدار أمر لجميع أفراد عائلته صغارا كانوا أم كبارا بضرورة مقاطعة (الطرف الآخر للمشكلة) مقاطعة تامة تشمل عدم الزيارة أو الإعارة أو تبادل الحديث أو حتى رد السلام يصحب ذلك توجيهات صارمة بضرورة العبوس في وجه أي فرد من أفراد (الطرف الآخر للمشكلة) عند المرور بجانبه أو مقابلته صدفة في أحد المحلات التجارية أو الشارع أو في مناسبة من المناسبات الاجتماعية، ويمتد هذا الضرر للأسف ليشمل شريحة الأطفال فتأتيهم الأوامر والتوجيهات بعدم اللعب مع أطفال (الطرف الآخر للمشكلة) وهنا مكمن الكارثة، فمهما بلغ الخلاف واستفحلت المشكلات وتطورت وتعقدت فإنه يجب على الأقل تحييد تلك الفئة الحساسة جدا كونها تتأثر سريعا بالأحداث والمواقف والتقلبات.

 

ثانيا : مرحلة التعبئة والتحشيد

وهي أخطر من المرحلة السابقة حيث انه وبعد مرور فترة من الزمن على وقوع المشكلة أو الخلاف يبدأ كل طرف من أطرافها بتغذية أفراد أسرته صغارا وكبارا بمعلومات مغلوطة في أغلبها عن الطرف الآخر مع استحضار مساوئه وسلبياته عند كل فرصه  والتدليل على ذلك بشواهد و أحداث سلبيه من ماضيه القريب والبعيد، فيزداد الشقاق وتتسع الهوة ويتمهد الطريق شيئا فشيئا نحو المرحلة الثالثة للأزمة والتي هي أشد خطورة من سابقاتها.

 

ثالثا : مرحلة الأذى

مع تطور الخصومة وتراكماتها السلبية عبر الزمن قد تتحول أخيرا وفي كثير من الحالات إلى "أذى" يسببه أحد أطرافها للآخر، وقد يكون هذا الأذى جسدي يصيب الشخص نفسه أو مادي يتعداه إلى ممتلكاته وأعماله ومصالحه المختلفة فيما يشبه العمل الانتقامي فيتحول الخلاف البسيط إلى جريمة وعمل مناف للقانون والأعراف المجتمعية.

 

وإليك أخي القارئ بعض الإرشادات في حل صادفت في حياتك مشكلة "وكلنا أهل مشاكل ولا يسلم من المشكلات أحد" أو وجدت نفسك فجأة في خضم خلاف شخصي مع أحد الأقارب أو الأصدقاء وبدأت عندها نفسك الأمارة بالسوء تدفعك دفعا نحو اتخاذ موقف سلبي سريع كرد فعل طبيعي غير محسوب العواقب.

لعلك أخي بتلك الإرشادات والتلميحات أن تنجح في وأد الفتنة في مهدها وأن تقطعها من جذورها قبل أن تستفحل وتتحول إلى أمر كارثي خارج عن السيطرة.

 

فن إدارة المشكلات:

1)    قم بتحكيم عقلك في أي خلاف شخصي ولا تنجر إلى العاطفة وردود الفعل التلقائية.

2)    أفحص سبب المشكلة الأساسي وادرسه بتمعن في ساعة هدوء وانظر إليه بعين خصمك فربما يكون محق في بعض جوانب خلافكما، وحاول جاهدا كسر غرور واستعلاء النفس الذي قد يمنعك من عمل ذلك، وفي حال ثبت أنك أنت المخطئ بادر سريعا بالاعتذار من خصمك واشرح له موقفك بكل صدق.

3)    حاول  جاهدا أن لا تتعداك المشكلة إلى غيرك من أفراد أسرتك أو محيطك الاجتماعي، واتركها حبيسة داخل أسوارك الشخصية.

4)    أعلم انه لا ذنب لأي من أفراد أسرة خصمك أو أقاربه في مشكلتك معه فلا تدع الأذى يمتد إليهم سواء بمقاطعة أو تجاهل أو غيره.

5)    أعلم أنه إذا قام كل طرف بشد الحبل من جهته سيكون مصيرة القطع، فكن أنت الطرف المبادر بترخيته واسموا بنفسك وأخلاقك ولا تستسلم لصغائر الأمور.

أخيرا وليس آخرا حاول جاهدا تطبيق الآية الكريمة :

(( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) سورة فصلت)).

إدفع بحلمك جهل من جهل عليك، وبعفوك عمن أساء إليك إساءة المسيء، وبصبرك عليهم مكروه ما تجد منهم. 

 

 

مرجع  في تفسير الآية الكريمة 

http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura41-aya34.html 

 

  • 149
  • 208
  • Share

Submit your articles

Submit your articles now to Orrec.

Share