قصة نجاح مارك زوكربرج مؤسس موقع فيسبوك

اليوم ، تعد شبكة فيسبوك الاجتماعية أكبر الشبكات الاجتماعية في العالم وأكثرها نفوذاً ، حيث تبلغ القيمة السوقية للشركة 500 مليار دولار مع أكثر من 2.2 مليار حساب مسجل وحوالي مليار مستخدم نشط شهرياً، وفي قصة النجاح هذه ، سنشارك سيرة مارك زوكربيرج ، أصغر ملياردير في العالم في وقته والذي أنشأ شبكة فيسبوك الاجتماعية التي أعادت تعريف مفهوم الشبكات الاجتماعية بعد أن كانت قاصرة على مواقع المواعدة والدردشة لتتحول مع الوقت للواقعية ومحاولة ربطك بالأشخاص الحقيقيين الذين تعرفهم في حياتك الطبيعية.

مارك زوكربيرج هو مبرمج كمبيوتر ورجل أعمال شاب مغامر تثير سيرته الذاتية اهتمام الشباب والجيل الأكبر سنا كذلك، ويرتبط اسمه بتأسيس شبكة فيسبوك الاجتماعية التي قامت لاحقاً بالاستحواذ على أكبر شبكة اجتماعية لمشاركة الصور (انستاجرام) وأيضا تطبيق المحادثة الأشهر (واتساب) وأصبح زوكربرج في وقتنا الحالي رجل الشبكات الاجتماعية بلا منازع

بفضل فيسبوك، يمكن للأشخاص في جميع أنحاء العالم البقاء على اتصال دائم مع جميع أصدقائهم ، ومنذ وقت ليس ببعيد ، لم يكن لدى المجتمع مثل هذه الفرصة ، لكن الآن تغير كل شيء ، ومع ذلك ، فإن فيسبوك لا يقتصر فقط على التواصل والمعارف ، بل هناك العديد من مجموعات التواصل وصفحات المعجبين التي تساعد على حشد الناس معًا وقد قامت الشركة باضافة العديد من الخدمات الأخرى مثل خدمة السوق (ماركت بليس) وأيضا خدمات الأعمال (فيسبوك بيزنيس) والخدمة الأهم على الاطلاق لمبرمجي المواقع وهي خدمة تصريح الدخول والتسجيل في معظم المواقع تقريبا باستخدام الواجهة البرمجية لفيسبوك وعن طريق حساب فيسبوك الخاص بالمستخدم والذي أصبح بمثابة معرف دولي على الانترنت بديلاً عن البطاقات الشخصية وأرقام الضمان الاجتماعي. 

قصة نجاح مارك زوكربرج مؤسس موقع فيسبوك

من هو مارك زوكربيرج: 

ولد مارك زوكربيرج في 14 مايو 1984 ، في وايت بلينز ، نيويورك ، وشارك في تأسيس موقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت فيسبوك داخل غرفته الجامعية بتمويل محدود من صديقه (ّإدواردو سافيرين) وبمساعدة صديقه المبرمج (داستن ماسكوفيتش)، وغادر هارفارد بعد عامه الدراسي الثاني للتركيز على الموقع الذي أصاب شهرة واسعة في بدايات انطلاقه بين طلاب جامعة هارفارد وبعض الجامعات الأخرى.


حياة مارك زوكربيرج السابقة :

وُلد مارك إليوت زوكربيرج لعائلة متوسطة المستوى و متعلمة جيدًا ، وترعرع في قرية دوبس فيري القريبة ، وكان والده ، إدوارد زوكربيرج ، يقوم بـ ممارسة طب الأسنان مرتبطة بمنزل الأسرة، وعملت والدته ، كارين ، طبيبة نفسية قبل ولادة أطفالها الأربعة - مارك وراندي ودونا وآرييل.

نشأ مارك زوكربيرج وفقًا لمعايير دينية يهودية صارمة، لكنه عندما كان في سن قانوني أعلن أنه ملحد ولم يتمسك بتقاليد الديانة اليهودية مثل والديه ولكنه عاد لاحقاً للدين في عام 2016 وفقاً لتصريح له على فيسبوك حيث قال أنه اكتشف أن الدين أمر مهم للغاية إلا أنه لم يرد على أي أسئلة بخصوص الديانة التي يعتقد بها.

أصبح مارك زوكربيرج مهتمًا ببرمجة الكمبيوتر في العاشرة من عمره عندما قدم له والده جهاز كمبيوتر وأظهر مظاهر التفوق في المبادئ الأولية والأساسية في لغة البرمجيات "أتاري باسيك" ، وانخرط ضمن نشاطات تعلم القرصنة وبرمجة الألعاب وأنشأ أول ألعاب كمبيوتر بدائية خاصة به على مستوى عالٍ، وقام بإنشاء بعض أفكار برامج الرسوميات بمساعدة بعض أصدقاء مدرسته الذين يمكنهم الرسم. 

وفي عام 1996 ، ابتكر مارك زوكربيرج ، البالغ من العمر 12 عامًا ، أول منتج لبرنامج واسع النطاق يسمى زوك نت والذي أعطى أفراد الأسرة الفرصة للتواصل عبر الشبكة المحلية، وبعد الانتهاء من المدرسة الابتدائية ، قرر زوكربيرج تطوير موهبته في البرمجة ودخل في المدرسة الداخلية المرموقة "أكاديمية فيليبس إكستر" حيث كان التركيز الرئيسي على البرمجة وتعلم اللغة اليونانية القديمة.

وفي عام 2002 ، قرر مارك زوكربيرج مفاجأة الجميع ، والتحق بجامعة هارفارد لدراسة علم النفس وعلوم الكمبيوتر، وكانت والدته لها التأثير الأكبر في تفضيلاته الدراسية، ومع دراسة علم النفس وعلوم الكمبيوتر استطاع زوكربيرج صقل مهاراته في البرمجة والتحق في دورات إضافية في تكنولوجيا المعلومات مع الاستمرار في إنشاء برامجه الخاصة.


قصة نجاح مارك زوكربيرج : 

أصبح مارك زوكربيرج معروفًا سريعًا باسم مبرمج الكمبيوتر في الحرم الجامعي لجامعة هارفارد، وبحلول سنته الثانية ، كان قد بنى بالفعل برنامجين على الويب وأصبح كلا البرنامجين يتمتعان بشعبية كبيرة.

البرنامج الأول كان يدعى  (كورس ماتش) حيث مكن للطلاب مشاركة خبراتهم في المواد التي درسوها لكي يستطيعون مشاركتها مع الطبلاب الجدد الذين يسعون لمعرفة أي المواد يجب عليهم دراستها ويمكنهم الاختيار فيما بينها طبقا لقاعدة البيانات المتاحة.

أما البرنامج الثاني فكان يدعى (فيسماش) وفيه قام زوجربرج باختراق قواعد بيانات الجامعة والحصول على صور معظم الطالبات في الجامعة وعرضها للتصويت بين الطلبة لاختيار الأجمل والأقبح على أساس الصورة واستمر الموقع في العمل لمدة أسبوع قبل أن تقوم جامعة هارفارد بايقافه لاعتبارات أخلاقية ولاستخدامه صور الطالبات بدون تصريح منهن وتعرض زوكربرج حينها للوم شديد من قبل إدارة الجامعة وتعرض للإيقاف الجامعي بضعة أشهر. بسبب البرنامج الأخير ساءت سمعة زوكربرج كثيرا في الجامعة خصوصا بين الفتيات ولكنه حاول تعويض الأمر لاحقا عن طريق إنشاء فيسبوك.

في ذلك الوقت قام بعض الطلبة (تايلر وينكلفوس وكاميرون وينكلفوس و ديفيا ناريندرا) بالتواصل مع مارك زوكربرج لإنشاء موقع خاص بالتعارف وحصري على طلبة هارفارد وذلك بعد ذياع صيته كمصمم مواقع وتطبيقات ويب وكان الاسم المقترح للموقع هو (هارفارد كونيكشن) وكانت فكرته هي النواة التي ألهمت زوكربرج لإنشاء فيسبوك لاحقا حيث تعمد تضليل الإخوة وينكلفوس وفقا لملفات القضية التي حكم عليه بالإدانة فيها لاحقاً وقام بتحوير الفكرة لتصبح فيسبوك على هيئته الأولى مما دفع الأخوان لمقاضاته في قضية شهيرة قام فيسبوك فيها بدفع تعويض غير معلوم وكلن البعض قدره بحوالي 5 مليون دولار.

تم إطلاق موقع فيسبوك رسميًا في يونيو 2004 تحت اسم (ذا فيس بوك) وكان حصراً على طلاب جامعة هارفارد في البداية ثم توسع ليشمل بعض الجامعات والمدارس الأخرى في الولايات المتحدة ولم يكن يسمح بالتسجيل في الموقع في البداية إلا عبر البريد الالكتروني الخاص بالجامعة مما منحه خصوصية كشبكة اجتماعية جامعية في بداياته.

كانت نقطة التحول في حياة زوكربرج هي مقابلته مع (شون باركر) الذي قام بإطلاق برنامج نابستر سابقاً لمشاركة الموسيقى والذي تعرض أيضا لإشهار إفلاسه بعد دفع غرامة مالية ضخمة لشركات الموسيقى التي قامت بمقاضاته بسبب نشره أغانيها بطريقة غير شرعية. شون باركر كان يملك شبكة كبيرة من العلاقات كونها سابقا عن طريق برنامج نابستر واستطاع التوسع في فيسبوك ليصل به لجميع قارات العالم المأهولة كما استطاع ترتيب جولات تمويلية لفيسبوك قام من خلالها بالحصول على تمويلات ضخمة تراوحت بين مليون دولار و 12 ومليون دولار للاستثمار في فيسبوك كما أسهم شون باركر في أحد أكبر التغييرات في فيسبوك عن طريق حذف أداة التعريف (ذا) وتغيير إسم الموقع ليصبح (فيسبوك) فقط وذلك حسب إفادة زوكربرج نفسه.

في هذه الأثناء ساءت علاقة زوكربرج بصديقه السابق إدواردو سافيرين المؤسس المشارك في فيسبوك والذي قام بتمويل الموقع منذ البداية نتيجة لوجود كراهية متبادلة بين سافيرين و شون باركر وقام زوكربرج بخداع إدواردو سافيرين عن طريق دفعه لإمضاء اتفاقية توزيع الأسهم في الشركة الجديدة والتي قللت من عدد أسهمه من 30% من الموقع إلى أقل من 0.5% مما دفع سافيرين أيضا لمقاضاته لاحقاً وحصل على غرامة مالية ضخمة قدرت ب500 مليون دولار وجزء لا بأس به من أسهم فيسبوك.

زاد عدد مستخدمي فيسبوك في هذه الأثناء ليقفز من مليون مستخدم وحتى 5.5 مليون مستخدم وتلقى العديد من عروض الاستحواذ من شركات كبرى مثل ياهو و مايكروسوفت إلا أنه رفضها جميعاً.

قصة نجاح مارك زوكربرج مؤسس موقع فيسبوك

حياة مارك زوكربيرج الشخصية :

لا تتوافق حياة الملياردير مارك زوكربيرج مع الأفكار التقليدية حول واحد من أغنى أشخاص العالم حيث إنه يعيش حياة متواضعة، ولا يقوم بالانفاق ببذخ ولا يمتلك سيارة فارهة ويفضل في أغلب الأحيان العملية عن التفاخر بالمال. في عام 2012 ، تزوج مارك من صديقته القديمة بريسيلا تشان التي قابلها في عام 2002 في حفل طلاب هارفارد ، وفي نهاية عام 2015 ، ولدت ابنتهم ماكس ، وكانت أسعد لحظة في حياة الزوجين لأنهما كانا يحلمان بأنجاب طفل سويا.

وقبل عام 2015 ، كان الملياردير يعيش في منازل مستأجرة ولم ينفق أمواله على مسكنه الخاص ، ولكن عندما علم بحمل زوجته ، أنشأ مارك زوكربيرج منزلاً عائليًا مريحًا لتزويد مولوده الذي طال انتظاره بالراحة ، وكانت تكلفة المنزل 7 ملايين دولار.

قام مارك زوكربرج بنقل جميع ثروته للأعمال الخيرية في عام 2016 بنسبة 99% من إجمالي ما يملك في خطوة غريبة كانت ربما بسبب زيادة اهتمامه بالجوانب الروحية في تلك الفترة ولكن البعض شكك في هذه الخطوة حيث أبقى زوكربرج على رئاسته لشركة فيسبوك كما أن اتفاقية نقل الثروة لا تحل إلا بعد وفاة مارك ويبقى متحكما في ثروته طيلة حياته حيث أتاحت له هذه الخطوة التهرب من دفع الضرائب على فيسبوك مما أثار بعض الشكوك حول نواياه الحقيقية.

مشاكل قانونية لا تنتهي:

يبدو أن حياة زوكربرج القانونية تختلف تماماً عن حياته الشخصية فبدءاً من قضايا الخداع وحقوق الملكية التي خسرها لصالح زملاء الدراسة السابقين والتعويضات الضخمة التي دفعها لهم فقد تكشفت مؤخراً الكثير من الفضائح القانونية الأخرى لفيسبوك والخاصة بسياسة الخصوصية وتسريب بيانات المستخدمين خصوصا في فضيحة كامبريدج أناليتيكا الأخيرة والتي قام فيسبوك فيها بتسريب بيانات 30 مليون مستخدم لصالح الشركة البريطانية والتي على إثرها قامت الشركة بتوجيه إعلانات موجهة بغرض حشد الرأي العام لتأييد دونالد ترامب للفوز برئاسة أمريكا والتي حصل عليها بالفعل لاحقاً وتعرض بسببها مارك زوكربرج للمساءلة أمام الكونجرس الأمريكي في عام 2018 وتسببت في قيام فيسبوك بتغيير اتفاقيات خصوصية الاستخدام لفيسبوك.





  • Share

    • 514
    • 6,313

    Submit your articles

    Submit your articles now to Orrec.