Error: SQLSTATE[HY000]: General error: 1194 Table 'unique_tracker' is marked as crashed and should be repaired لماذا يتعرض البعض لأمراض السمنة أكثر من غيرهم؟ وهل لذلك علاقة بأجدادهم؟ | Orrec

لماذا يتعرض البعض لأمراض السمنة أكثر من غيرهم؟ وهل لذلك علاقة بأجدادهم؟

في الحرب العالمية الثانية قامت القوات النازية بمحاصرة غرب هولاندا ثم منعت وصول كل المواد الغذائية إليهم فحدثت مجاعة، ومات إثر ذلك حوالي ٢٠.٠٠٠ شخص من الجوع والبرد.

تم ملاحظة تغيرات كبيرة على أجساد الناجين من تلك المجاعة وخاصة على الأطفال حديثي الولادة في ظروف المجاعة، وكان ذلك من المتوقع فالعوامل المؤثرة على الأم في فترة الحمل من سوء التغذية وخلافه من الظروف المحيطة يؤثر بالفعل على الجنين وتكوينه.

ولكن الأمر المثير للدهشة أنه بعد مراقبة هؤلاء الناجين لأكثر من ستين سنة لوحظ أنهم أكثر عرضه للإصابة بأمراض السمنة عن غيرهم، كما وجد أنه حتى الأجيال فيما بعدهم من الأبناء والأحفاد أكثر عرضه أيضًا للإصابة بأمراض السمنة، فما الذي سبب هذا!

في تجارب قام بها العلماء على فئران التجارب، فإن اثنين من فئران التجارب قد تعرضت الأم أثناء حملها فيهما لاختلاف في التغذية والرعاية فنتجت أطفال يختلفوا في الحجم والشكل.

كما نرى ذلك بوضوح في عالم النحل فالملكة والعاملات كلتاهما نفس التركيب الجيني، كلتاهما أنثى ولكن اختلاف الغذاء لكلتيهما جعل الملكة القوية عالية الخصوبة طويلة العمر، وجعل أيضا العاملات قصيرات الحجم والعمر! إذا الأمر لا يتوقف فقط على الجينات! بالفعل كذلك.

الجينات هي من الأشياء التي لا اختلاف على أثرها فلكل جين وظيفة معينة إن وجد تظهر تلك الصفة وإن حدثت طفرة تتغير الصفات، ولكن الظروف المحيطة والعوامل التي عايشتها أجدادنا لا تنقل لنا على الجينات ولا تغير الجينات في شئ.


إذا الإجابة ليست في الجينات! إذا أين؟ 


عندما نظر العلماء أقرب وأقرب لشريط الحمض النووي وجدوا تغيرات كيميائية وليست طفرات مثل تجمع بعض ذرات الهيدروجين والكاربون على مناطق محددة من الشريط وعدم تواجدها في المناطق الأخرى، وأيضَا اختلاف في درجة التفاف شريط الحمض النووي الخاص بنا على نفسه في بعض المناطق عن الأخرى، تلك التغيرات يبدو أنها قادرة على التلاعب في عمل الجينات وكيفية التعبير عن وجودها ولا تغير الجينات نفسها.

تسمى تلك التغيرات "التغيرات فوق الجينية".


عندما قام العلماء بتعريض جيل من فئران التجارب لرائحة مميزة وبعدها يقومون بتمرير شحنة كهربائية لهم وتكرير تلك التجربة مرارًا حتى تتكون لهم ذاكرة تربط الرائحة بتعرضهم لصعقة معينة من الكهرباء، عندما انجبت هذه الفئران عرضوا الأبناء حديثي الولادة الذين لم يعرفوا الرائحة من قبل ولا الكهرباء لتلك الرائحة التي عرضوا الآباء لها بدون تمرير أي شحنة من الكهرباء لهم، فلاحظ العلماء علامات التوتر وكأنهم تعرضوا للشحنة الكهربائية أو لخطر ما، وكرروا التجربة في الأحفاد وكانت نفس النتائج. 

يبدو أن الأجداد ينقلون تلك التغيرات التي حدثت لهم لحماية الجيل التالي من ذلك الخطر.


لذلك فسر العلماء التغيرات التي حدثت للناجين من المجاعة، بأنها التغيرات فوق الجينية، فقط حدثت تغيرات على الجينات الخاصة بتخزين الدهون في الجسم، فبعد تعرض أجسام الأمهات للمجاعة أصبح الجسم يخزن الدهون بصورة أكبر لحماية الشخص الذي يمر بهذه الظروف لأنه يحتاج طاقة لينجو، ثم بعد مرور المجاعة ظل الجسم يحتفظ بتلك التغيرات لينقلها من جيل لآخر، حينها كان غرض الجسم هو الحفاظ على البقاء، أما الآن فتتسبب هذه التغيرات على الجينات بأمراض السمنة المختلفة.


ولكن إن نظرنا للجانب الإيجابي فإننا ربما بعد عدة تجارب وبعد مدة سنستطيع التحكم بتلك التغيرات فوق الجينية، ربما عدم تحكمنا في الجينات نستطيع تعويضه بتحكمنا في تلك التغيرات التي ستتحكم بتعبير الجين عن نفسه، ربما ذلك أمل جديد، ولكن التجارب مستمرة والأمور على البشر دائما تحتاج لوقت ومجهود، لعل هذه التغيرات ستكون اهتمامنا الجديد، من يعلم!




  • Share

    • 137
    • 186