لمسات بيانية في سورة الفاتحة


لمسات بيانية في سورة الفاتحة


نبدأ بمقدمة صغيرة عن سورة الفاتحة قبل ما التدبر آية آية 

سورة الفاتحة نكررها 17 مرة في صلاة الفريضة يومياً ما عدا النوافل لا شك اننا يجب أن نستشعر ونتدبر معانيها ونحمد الله تعالى ونثني عليه وندعوه بالهداية لصراطه المستقيم.

ف إن سورة الفاتحة هي شاملة لأهداف القرآن،

سميت الفاتحة وأم الكتاب والشافية والوافية والكافية والأساس والحمد والسبع المثاني والقرآن العظيم كما ورد في صحيح البخاري أن النبي قال لأبي سعيد: (لأعلّمنّك سورة هي أعظم السور في القرآن: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) وقد وصفها الله تعالى بالصلاة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله تعالى: ( قَسَمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، وقال مرة: فوض إلي عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل )

عن عُبادَة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب

وهي رغم قصرها احتوت معاني القرآن العظيم واشتملت مقاصده الأساسية بالاجمال

فهي تتناول أصول الدين وفروعه، العقيدة، العبادة، التشريع، الاعتقاد باليوم الآخر والايمان بصفات الله الحسنى وافراده بالعبادة والاستعانة والدعاء والتوجه اليه جلّ وعلا بطلب الهداية الى الدين الحق والصراط المستقيم والتضرع اليه بالتثبيت على الايمان ونهج سبيل الصالحين وتجنب طريق المغضوب عليهم والضآلين

 وفيها الاخبار عن قصص الامم السابقين والاطلاع على معارج السعداء ومنازل الأشقياء وفيها التعبد بأمر الله سبحانه ونهيه وغير ذلك من مقاصد وأهداف فهي كالأم بالنسبة لباقي السور الكريمة ولهذا تسمى بأم الكتاب.

والقرآن نص على: العقيدة والعبادة ومنهج الحياة. ويدعو للاعتقاد بالله ثم عبادته ثم حدد المنهج في الحياة وهي دي بالظبط نفس محاور سورة الفاتحة:

• العقيدة: (الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين ).

• العبادة: (إياك نعبد وإياك نستعين).

• مناهج الحياة: (إهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضآلين).

وكل اللي في كل سور وآيات القرآن هو شرح للمحاور الثلاثة دي.

تذكر سورة الفاتحة أساسيات الدين ومنها:

• شكر نعم الله (الحمد لله)،

• والاخلاص لله (إياك نعبد واياك نستعين)،

• الصحبة الصالحة (صراط الذين أنعمت عليهم)،

• وتذكر أسماء الله الحسنى وصفاته (الرحمن الرحيم)،

• الاستقامة (إهدنا الصراط المستقيم)،

• الآخرة (مالك يوم الدين) ويوم الدين هو يوم الحساب.

• بده مناساسيات الدين:

• أهمية الدعاء،

وحدة الأمة (نعبد، نستعين) ورد الدعاء بصيغة الجمع مما يدل على الوحدة ولم يرد بصيغة الافراد.

إذن سورة الفاتحة هي عبارة عن تسلسل مبادئ القرآن (عقيدة، عبادة، منهج حياة) وهي تثني على الله تعالى وتدعوه لذا فهي اشتملت على كل اساسيات الدين.

أنزل الله تعالى 104 كتاب من الكتب السماوية وجمع الكتب كلها في 3 كتب (الزبور، التوراة والانجيل) ثم جمع هذه الكتب الثلاثة في القرآن وجمع القرآن في الفاتحة وجمعت الفاتحة في الآية (إياك نعبد واياك نستعين).

يعني نقدر نقول ان.... الكتب السماوية كلها مجموعة في إياك نعبد وإياك نستعين.

من حلاوة التدبر وفوايده ان نعرف ان فيه ترابط بين سور القران، يعني:

• آخر سورة الفاتحة قوله تعالى (غير المغضوب عليهم ولا الضآلين) جاءت بعدها سورة البقرة تتحدث عن المغضوب عليهم (بني إسرائيل) وازاي عصوا ربهم ورسولهم


اللهم انا نعوذ بك من غضبك وسخطك

اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا.....آمين

• وجاءت سورة آل عمران لتتحدث عن الضآلين (النصارى).

• وآخر كلمات سورة الفاتحة الدعاء جاءت مرتبطة ببداية سورة البقرة (هدى للمتقين) فكأن (اهدنا الصراط المستقيم) في الفاتحة هو الهدى الذي ورد في سورة البقرة.

• بداية السورة (الحمد لله رب العالمين) وهذه أول كلمات المصحف، يقابلها آخر كلمات سورة الناس (من الجنة والناس) ابتدأ تعالى بالعالمين وختم بالجنة والناس بمعنى أن هذا الكتاب فيه الهداية للعالمين وكل مخلوقات الله تعالى من الجنة والناس وليس للبشر وحدهم او للمسلمين فقط دون سواهم.

• نلاحظ برده ان أحكام التجويد في سورة الفاتحة جاءت ميسرة وليس فيها أي أحكام صعبة وهذا - والعلم عند الله- لتيسير تلاوتها وحفظها من كل الناس عرباً كانوا او عجما.

• والناس هم بحاجة الى معونة الله تعالى لعبادته فلولا معونته سبحانه ما عبدناه (إياك نعبد وإياك نستعين)

• ده كان تدبر مجمل، فتح عقول، عصف ذهني، تمهيد للاستشكالات اللي هنتدبرها معا في سورة الفاتحة.

فلنتدبر معا كلمة كلمة

الحمد لله:

معنى الحمد الثناء على الجميل من النعم او غيرها مع المحبة والاجلال. فالحمد ان تذكر محاسن الغير سواء كان ذلك الثناء على صفة من صفاته الذاتية زي العلم والصبر والرحمة او على عطائه وتفضله على الآخرين. ولا يكون الحمد الا للحي العاقل.

لازم نركز في الحتة دي أوي عشان هنوصلها تاني كمان شوية

وده اشهر فرق بين الحمد وبين المدح

والجميل ان الكلمتين نفس الحروف ولكن مع اختلاف ترتيبهم اختلف المعنى تماما

مثل ألم، وأمل وملأ

و ده طبعا من بلاغة اللغة العربية لغة القرآن.

فقد تمدح جمادا ولكن لا تحمده

يعني ممكن اقول الوردة دي جميلة، لكن مش بحمدها، لانها غير قادرة على فعل شيء

 ان المدح اعم من الحمد. فالمدح قد يكون قبل الاحسان وبعده

 اما الحمد فلا يكون الا بعد الاحسان. فالحمد يكون لمحاسن في الصفات او الفعل فلا يحمد من ليس في صفاته ما يستحق الحمد

اما المدح فقد يكون قبل ذلك فقد تمدح انسانا ولم يفعل شيئا من المحاسن والجميل ولذا كان المدح منهياً عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"احثوا التراب في وجه المداحين" بخلاف الحمد فإنه مأمور به فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لم يحمد الناس لم يحمد الله"

وبكدة بقا وصلنا في العقيدة لاستنتاج مهم وهو ان احنا عرفنا من قوله: الحمد لله" ان الله حي له الصفات الحسنى دي عقيدة اهوه، فحمدناه على صفاته وعلى فعله وانعامه

ولو قال المدح لله لم يفد شيئا من ذلك، فكان اختيار الحمد اولى من اختيار المدح

طب عرفنا ليه مقولناش المدح بدل الحمد،طب ليه بقا مقولناش الشكر لله؟؟ رغم اننا دايما بنقولها كتير مقترنة بيها، الحمدلله والشكر لله

*لم يقل سبحانه الشكر لله

لان الشكر لا يكون الا على النعمة ولا يكون على صفاته الذاتية فانك لا تشكر الشخص على علمه او قدرته وقد تحمده على ذلك

عشان كده الحمد لله هي التي تفي بالمعنى المراد في الآية.

لان المقصود في الاية هو حمدالله لذاته وصفاته ونعمه وافعاله مش على افعاله لينا فقط

طب ليه قولنا الحمد، مش أحمد، مش هتبقا نفس المعنى؟؟

لا، لان

جاء في تفسير الرازي أنه لو قال "احمد الله" افاد ذلك ان القائل قادرا على حمده اما لما قال "الحمد لله" فقد افاد ذلك، انه كان محمودا قبل حمد الحامدين وقبل شكر الشاكرين فهؤلاء سواء حمدوا ام لم يحمدوا فهو تعالى محمود من الازل الى الابد بحمده القديم وكلامه القديم.


رب العالمين:

الرب هو المالك والسيد والمربي والمنعم والقيم فاذن رب العالمين هو ربهم ومالكهم لذا فهو اولى بالحمد من غيره وذكر (رب العالمين) هي انسب ما يمكن وضعه بعد (الحمد لله).

ف دي مش مجرد تكملة الجملة، لا، دي برده مختارة لسبب.

الرحمن الرحيم:

فى قوله تعالى (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ (3) الفاتحة) فيه إضفاء الأمل في قلبك أيها العبد الفقير إلى رحمة ربك فصيغة فعلان أي (الرحمن) تفيد التجدد كقولنا عطشان فهي لا تدل على الثبوت بل على التجدد والامتلاء بهذا الوصف فيقال غضبان بمعنى امتلأ غضبا (فرجع موسى الى قومه غضبان اسفا) لكن الغضب زال (فلما سكت عن موسى الغضب) ومثل ذلك عطشان، ريان، جوعان يكون عطشان فيشرب فيذهب العطش


وصيغة فعيل أي الرحيم تدل على الثبوت في الصفة كقولنا طويل أو جميل فجاء السياق القرآني بهاتين الصيغتين للدلالة على أن رحمته سبحانه وتعالى ثابتة ومتجددة فالعطشان يذهب ظمأه إن شرِب ولكن الكريم لا تزول عنه هذه الصفة ولو افتقر، ولكن هذا لا يعني انه لا ينفك عن الكرم لحظة واحدة انما الصفة الغالبة عليه هي الكرم.

، فلا يقال خطيب لمن ألقى خطبة واحدة وانما تقال لمن يمارس الخطابة وكذلك الفقيه

 فكان الترادف بين الصيغتين فعلان وفعيل أي الرحمن الرحيم يبث في نفوسنا الرحمة الدائمة.


فمنفتكرش ان الرحمن الرحيم ده مجرد تأكيد او تكرار للمعنى، لا، كل كلمة تقال لقصد ومحسوبة ووجودها اساسي ولو مش موجودة يبقا برده لحكمة

*فلماذا اذن قدم سبحانه الرحمن على الرحيم؟

قدم صيغة الرحمن وهي الصفة المتجددة وفيها الامتلاء بالرحمة لأبعد حدودها لان الانسان في طبيعته عجول

(بل تحبون العاجلة)

مالك يوم الدين:

المالك من التملك والملك بكسر الميم (بمعنى الذي يملك الملك).

هناك قراءة متواترة (ملك يوم الدين)

فكلتا القراءتين متواترة نزل بهما الروح الامين ليجمع بين معنى المالك والملك

فنزلت القراءتين لتجمع بين معنى المالك والملك وتدل على انه سبحانه هو المالك وهو الملك (قل اللهم مالك الملك) الملك ملكه سبحانه وتعالى فجمع بين معنى الملكية والملك

*مالك يوم الدين، لم لم يذكر الدنيا؟

سواء كان مالكا او ملكا فلماذا لم يقل مالك يوم الدين والدنيا؟

اولا قال (الحمد لله رب العالمين) فهو مالكهم وملكهم في الدنيا. (مالك يوم الدين) هو مالك يوم الجزاء يعني ملك ما قبله من ايام العمل والعمل يكون في الدنيا فقد جمع في التعبير يوم الدين والدنيا وبقوله يوم الدين شمل فيه الدنيا ايضا

خدو بالكم كمان ان التدبر ده بيفيدنا نفهم ديننا اكتر ونعرف نرد ان قدر الله ووضعنا في موضع بنرد فيه على من يشككوا في القرآن ويلحدوا بدين الله.

*لم قال يوم الدين ولم يقل يوم القيامة؟

مش عشان السجع اكيد  لكن

الدين بمعنى الجزاء وهو يشمل جميع انواع القيامة من اولها الى آخرها ويشمل الجزاء والحساب والطاعة والقهر

نرجع طيب شوية لورا قبل ما نكمل،

ليه بقا جمعنا الحمد في الاية الثانية بالصفات اللي جت بعدها (رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين)

اقتران الحمد بهذه الصفات احسن واجمل اقتران.

 (الحمد لله) ان الله محمود بذاته وصفاته ثم محمود بكل معاني الربوبية (رب العالمين) لان من الارباب من لا تحمد عبوديته

 لكن هو محمود في كونه رحمن رحيم، محمود في رحمته لان الرحمة لو وضعت في غير موضعها تكون غير محمودة فالرحمة اذا لم توضع في موضعها لم تكن مدحا لصاحبها، محمود في رحمته يضعها حيث يجب ان توضع وهو محمود يوم الدين محمود في تملكه وفي مالكيته (مالك يوم الدين) محمود في ملكه ذلك اليوم (في قراءة ملك يوم الدين)

نخش بقا على اية ( إياك نعبد وإياك نستعين)


*الآن لماذا كررت اياك مع فعل الاستعانة ولم يقل اياك نعبد ونستعين؟

ولو اقتصرنا على ضمير واحد لفهم من ذلك انه لا يتقرب اليه الا بالجمع بين العبادة والاستعانة بمعنى انه لا يعبد بدون استعانة ولا يستعان به بدون عبادة.

وانما هو سبحانه نعبده على وجه الاستقلال ونستعين به على وجه الاستقلال وقد يجتمعان لذا وجب التكرار في الضمير اياك نعبد واياك نستعين.

ف نستعين به على العبادة ونستعين به على كل امور دنيانا ايضا

وتشمل كل شئ يريد الانسان ان يستعين بربه

*لماذا قدم العبادة على الاستعانة؟

العبادة هي علة خلق الانس والجن (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)(الذاريات 56) والاستعانة انما هي وسيلة للعبادة فالعبادة اولى بالتقديم.

طب ليه الكلام كان باسلوب الغائب وبعدين بدأ الاسلوب يبقا خطاب، يعني مقولناش اياه نعبد وقولنا اياك نعبد

وعندما قال سبحانه الحمد لله رب العالمين فهو حاضر دائما فنودي بنداء الحاضر المخاطب. الكلام من اول الفاتحة الى مالك يوم الين كله ثناء على الله تعالى والثناء يكون في الحضور والغيبة والثناء في الغيبة اصدق واولى أما اياك نعبد واياك نستعين فهو دعاء والدعاء في الحضور اولى واجدى اذن الثناء في الغيبة اولى والدعاء في الحضور اولى والعبادة تؤدى في الحاضر وهي اولى.

إهدنا الصراط المستقيم

من هداه الله فقد رحمه

فلا تتحقق العبادة الا بسلوك الطريق المستقيم وكذلك الاستعانة ومن الاستعانة طلب الهداية للصراط المستقيم

لماذا اختار كلمة الصراط بدلا من الطريق او السبيل؟

فكلمة الصراط تدل على الاشتمال والوسع

يتسع لكل السالكين

و جاء الصراط معرف ب ( ال) وموصوفا بالاستقامة عشان تعرف انه صراط واحد

والمستقيم هو اقصر الطرق واقربها وصولا الى الله

ويأتي بعدها بقول (صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين) جمعت هذه الآية كل اصناف الخلق المكلفين ولم تستثني منهم احدا فذكر:

الذين انعم الله عليهم هم الذين سلكوا الصراط المستقيم وعرفوا الحق وعملوا بمقتضاه.

الذين عرفوا الحق وخالفوه (المغضوب عليهم) ويقول قسم من المفسرين انهم العصاة.

الذين لم يعرفوا الحق وهم الضآلين (قل هل انبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا) (الكهف آية 103- 104)

*اذن فلماذا لم يقل المنعم عليهم مثل المغضوب عليهم او الضالين؟؟

عشان نركز ونعرف ان ربنا هو الذي أنعم عليهم بالهداية للصراط المستقيم، وده المهم

ومن عادة القرآن ان ينسب الخير إلى الله تعالى وكذلك النعم والتفضل وينزه نسبة السوء اليه سبحانه (وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا) (الجن آية 10)

) والله سبحانه لا ينسب السوء لنفسه فقد يقول (ان الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم اعمالهم فهم يعمهون) (النمل آية 4) لكن لا يقول زينا لهم سوء اعمالهم (زُيِّن لهم سوء أعمالهم) (التوبة آية 37)

مغضوب عليهم يعني وقع عليهم الغضب لم يذكر الجهة التي غضبت عليهم ليعم الغضب عليهم من جميع الجهات غضب الله وغضب الغاضبين لله من الملائكة وغيرهم لا يتخصص بغاضب معين

. أما الضالين فهم الذين ضلّوا

*فلماذا قدم اذن المغضوب عليهم على الضآلين؟

 المغضوب عليهم الذين عرفوا ربهم ثم انحرفوا عن الحق وهم اشد بعدا لان ليس من علم كمن جهل لذا بدأ بالمغضوب عليهم وفي الحديث الصحيح ان المغضوب عليهم هم اليهود واما النصارى فهم الضالون. واليهود اسبق من النصارى ولذا بدأ بهم واقتضى التقديم.


وصفة المغضوب عليهم هي اول معصية ظهرت في الوجود وهي صفة ابليس عندما امر بالسجود لآدم عليه السلام وهو يعرف الحق ومع ذلك عصى الله تعالى وهي اول معصية ظهرت على الارض ايضا عندما قتل ابن آدم اخاه فهي اذن اول معصية في الملأ الأعلى وعلى الأرض (ومن يقتل مؤمنا متعمدا.فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه) (النساء آية 93) ولذا بدأ بها.

أما جعل المغضوب عليهم بجانب المنعم عليهم فلان المغضوب عليهم مناقض للمنعم عليهم والغضب مناقض للنعم

خاتمة سورة الفاتحة هي مناسبة لكل ما ورد في السورة من اولها الى آخرها فمن لم يحمد الله تعالى فهو مغضوب عليه وضال ومن لم يؤمن بيوم الدين وان الله سبحانه وتعالى مالك يوم الدين وملكه ومن لم يخص الله تعالى بالعبادة والاستعانة ومن لم يهتد الى الصراط المستقيم فهم جميعا مغضوب عليهم وضالون

تبدأ سورة الفاتحة بقوله تعالى (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)) وتنتهي بقوله (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)) نلاحظ أنه في الخاتمة هو استوفى أنواع العالمين، العالمين.

****تناسب خاتمة الفاتحة مع فاتحة البقرة****

تنتهي سورة الفاتحة بذكر المنعَم عليهم والمغضوب عليهم والضالين (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)) والبقرة تبدأ بذكر هؤلاء أجمعين، تبدأ بذكر المتقين (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (1)) وهؤلاء منعَم عليهم ثم تقول (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6)) تجمع الكافرين من المغضوب عليهم والضالين وتذكر المنافقين (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8)) إذن اتفقت خاتمة سورة الفاتحة مع افتتاح سورة البقرة. ذكر في خواتيم الفاتحة أصناف الخلق المكلفين (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)) وذكرهم في بداية البقرة.



  • Share

    • 145
    • 1,294