ملامح وأهداف وفروع العولمة

استكمالاً لما سبق من حديثنا عن العولمة فإننا في هذا المقال نستكمل حديثنا عن العولمة ونناقش الصورة الكلية للعولمة وجوانبها وأنواعها المختلفة ومدى تأثيرها على العلاقات بين الدول وسياسات تبادل السلع والمعلومات والتأثير الثقافي للعولمة في أنظمة الحكم والإدارة.

إن للعولمة عدة جوانب تمثلها وتحدد ملامحها الأساسية، وتتمثل في: 


1. العولمة وليدة التقدم التكنولوجي، وهو التقدم القادر على نقل الأفكار والأشياء إلى سياقات غير تلك سياقات شهدت انتاجها ؛ لذا يجب النظر إليها ككيان مالي واقتصادي وبذات الوقت كيان أيديولوجي. 


2. تعتمد العولمة على حرية الانتقال والتحرك، سواء حرية انتقال الأفراد أو السلع والخدمات. 


3. الشركات متعددة الجنسيات شكلت الآلية القومية للعولمة، حيث تجاوزت قدراتها قدرات دول بأكملها.


4. يعد التأكيد على حرية الأسواق بالانتقال إليها أو الدخول فيها من العناصر الأساسية لبنية العولمة. 


5. إن من أهداف العولمة إخضاع الدول في مجتمعات الجنوب كي لا تشكل تكتل لإعاقة فاعليتها ( علي ليلة: الأمن القومي العربي في عصر العولمة، اختراق الثقافة ةتبديد الهوية ، القاهرة، مكتبة الإنجلو المصرية، ط1، 2012، ص 20:22 )، وهذه الجوانب لابد من أخذها بالاعتبار حين تحديد ماهية العولمة التي لن تكتمل إلا بعرض أهم أهدافها التي تسعى لتحقيقها. 


أهداف العولمة: 


" إن الفكرة الأساسية للعولمة تكمن في عملها على إزدياد العلاقات المتبادلة بين الأمم، سواء أكان هذا التبادل في السلع أو الخدامات أو انتقال رؤوس الأموال أو إنتشار المعلومات والأفكار، وسرعة تدفقها، أو في تأثر أمة بقيم وعادات وتقاليد وقواعد غيرها من الأمم " ( إسماعيل عبدالفتاح عبدالكافي: مصطلحات عصر العولمة ، مصر، الدار الثقافية للنشر   ، 2007، ص 133 ) وهي هنا تقوم بدور اجتماعي هام يتمثل في استمرارية العلاقات الإنسانية وولادة حضارات جديدة، وهو دور هام للغاية، وإنطلاقاً من هذه  الأهمية  ، فإن أهدافها تتمثل فيما يلي:


1. توحيد الإتجاهات العالمية وتقريبها بهدف الوصول إلى تحرير التجارة العالمية. 


2. محاولة إيجاد فرص للنمو الإقتصادي العالمي وفتح الباب بمجال التنافس الحر. 


3. زيادة الإنتاج العالمي وتوسيع فرص التجارة العالمية. 


4. تسريع دوران رأس المال على المستوى العالمي من خلال ما يسمى back office. 


5. التعاون في حل المسائل ذات الطابع العالمي (الأسلحة المدمرة، مشاكل البيئة، المخدرات، الإرهاب).


6. "دفع المزيد من الاستثمارات الأجنبية " (على عبدالفتاح كنعان: الإعلام الدولي والعولمة الجديدة ، عمان، الأردن، اليازوري   ، 2016، ص16). 

7. السعي إلى التميز والإتقان والارتفاع بمستوى الطموح. 


8. تبني الفكر المستقبلي لأبناء الوطن بصياغة عقولهم بعيداً عن الفكر التقليدي أو التمسك بالماضي. 


9. تخليص الدول النامية من مأزق التخصص في إتجاه منتجات أولية متدنية. 


10. تنمية التعاون الدولي والإقليمي بين الدول. 


11. "الإسراع بعملية التطور الديمقراطي بالعالم " (طارق عبدالرؤوف عامر: العولمة مفهومها، أهدافها، خصائصها ، راجع الرابط للاستزادة).


12. العمل على نشر المعلومات وسهولة حركتها، وزيادة تشابه الجماعات والمجتمعات من أجل خلق ثقافة عالمية.


13. توحيد القيم الاجتماعية وخاصة ما يدور منها حول المرأة والأسرة  " ( عزام محمد الجويلي: الإعلام الاجتماعي  ، عمان الأردن، دار غيداء، 2015، ص 212).



إن العولمة بناء على ما سبق تضع النمو الاقتصادي للعالم، والعمل على رفاهية شعوبه أولى أولوياتها، كما أنها لم تنس الدعوة للتعاون والتآزر من أجل حل مشكلات العالم على طاولة واحدة، ورغم أهمية هذه الأهداف إلا أنها لا تمثل كل أهداف العولمة، فهناك أهدافاً أعمق من ذلك، أهدافاً لها تأثير كبير على المجتمع الدولي، وهذه الأهداف يمكن اختصارها في كون العولمة تروج لخمس ثورات هامة هي: 


1. الثورة الديمقراطية  ، فالعالم لابد أن ينفرد بحكمه أقلية بل وجب على الشعوب المشاركة في حركة سيره. 


2. الثورة التكنولوجية، فاستخدام التكنولوجيا الحديثة لم يعد من الرفاهيات بل هو جزء من حياة جميع البشر. 


3. ثورة التكتلات الاقتصادية العملاقة، وهنا تنادي العولمة أن يصير اقتصاد العالم بأيدي عدة تكتلات عملاقة تحكم العالم. 


4. ثورة الإصلاح واقتصاديات السوق، واليوم لابد من التجديد والاصلاح من أجل رفاهية الشعوب. 


5. الثورة الإنسانية، فهي تدعو للوحدة ونبذ العنصرية والتطور بين شعوب الأرض. 


ومن أجل تحقيق هذه الأهداف تنوعت أشكال وفروع العولمة المختلفة لتحقيق هذه الأهداف. 


فروع العولمة: 


للعولمة عدة فروع وصور تتمثل في: 


1. العولمة الاقتصادية: وهي " إنصهار العدد الهائل من الإقتصاديات القروية والإقليمية والوطنية في اقتصاد شمولي واحد لا مكان فيه للخاملين، بل يقوده أولئك الذين يقدرون على مواجهة عناصر المنافسة " (هانس بيتر مارتن، هارالد شومان: فخ العولمة، الإعتداء على الديمقراطية والرفاهية ، ترجمة عدنان عباس علي، مراجعة رمزي زكي، الكويت المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عدد 328، ص 20).


2.  العولمة الإتصالية: " وهي مجموعة مترابطة من تكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر والاتصالات وعمليات ربطها بالأقمار الصناعية والتي نجم عنها انضغاط الزمان/ المكان والانتقال الفوري للمعلومات عبر العالم " ( بيتر تايلون & كولن فلنت: الجغرافيا السياسة لعالمنا المعاصر والاقتصاد العالمي للدولة القومية المحليات ، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآدب، سلسلة كتب عالم المعرفة، العدد 282، 2002، ص 20).


3. العولمة الثقافية: وتعني خلق كيانات تعتنق ثقافة واحدة بغض النظر عن خلفياتها السابقة. 


4. العولمة السياسية: ويقصد بها تقليص فاعلية الدولة وتقليل دورها واعتبار الشركات المتعددة الجنسيات والمنظمات العالمية شريكاً للدولة في صنع قراراتها السياسية. 


5. العولمة العسكرية والأمنية: ويقصد بها التوسع الرأسمالي والإرتزاق والعسكرة القائمة على إشاعة ثقافة استهلاكية. 


6. العولمة البيئية: وهي التهديد الذاتي المتمدن الذي ينشأ عن القرارات الإنسانية الحاسمة، وعلى الانتصارات الصناعية " (زبيري رمضان: العولمة والبنى الوظيفية الجديدة للدولة ، عمان، الأردن، مركز الكتاب الأكاديمي، 2015، ص 25).


7. العولمة الاجتماعية: ويقصد بها العمل على بروز مجتمع مدني عالمي.


خاتمة:

الحديث عن العولمة لا ينتهي ولكننا قصدنا في هذا المقال تسليط الضوء على التعريفات المختلفة للعولمة والجوانب المختلفة التي تؤثر فيها وتتأثر بها بالإضافة للأنواع المختلفة للعولمة حيث لا تنتهي العولمة عند بعد واحد أو تعريف موحد ولكنها تأخذ في التوسع لتشمل مجالات عديدة لتعاون الدول وتكوين ثقافة عالمية موحدة وعلى جانب كبير من الوفاق. 




  • Share

    • 523
    • 632

    Submit your articles

    Submit your articles now to Orrec.