Warning: session_start(): open(/var/cpanel/php/sessions/ea-php70/sess_1b6ghtk04qc3sq9lbi1prplfv1, O_RDWR) failed: Permission denied (13) in /home/orrecdotcom/public_html/news.php on line 3
نظرة أدبية في رواية الفارس النبيل - دون كيشوت - للأديب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس سابيدر | Orrec

نظرة أدبية في رواية الفارس النبيل - دون كيشوت - للأديب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس سابيدر

"دون كيشوت" فارس نبيل يحقق العدل وينصر الضعيف. لم تكن تلك الا أوهام رجل متوسط الحال قارب الخمسين من عمره وهو "كيبكزادا" يعيش في قرية في اقليم لمنتشا بإسبانيا. كان مولعا بقراءة الروايات التى تدور حول الفروسية والأعمال الخارقة التى يقوم بها الفارس. لقد شغف دون كيشوت بهذه الروايات شغفاً حتى فقد عقله وأصبح يخلط بين الواقع. وبمساعدة خياله الفياض أعتقد أنه الفارس "دون كيشوت" فشد الرحال ممسكا بسلاح متآكل، حاملًا درعًا قديم، ومرتديًا خوذة بالية مع حصانه الهزيل لكي يحرر العالم من الشر.

نظرة أدبية في رواية الفارس النبيل - دون كيشوت -  للأديب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس سابيدر


وهو في طريقه تذكر أن الفرسان مثله لا بد لهم من صديق مخلص. فأقنع أحد أبناء بلدته البسطاء "سانشو بانزا" ليكون تابعاً له، ووعده بأن يجعله حاكماً على احدى الجزر، ويصدقه "سانشو" ويخرج على حماره ويسير خلفه. وتتوإلى مغامرات "دون كيشوت" الذي يجرجر وراءه صديقه المغلوب على أمره.

فكانت أول معركة ضد طواحين الهواء متوهما انها تكمن الشر بداخلها فهو لم يكن شاهد مثلها من قبل، فيهاجمها غير مصغ الي تحذير "سانشو" فيرشق فيها رمحه فترفعه وتدور به وترميه أرضا. ويدخل معركة أخري مع قطيع من الأغنام فعندما يجد غبارهم يملأ الجو فيتخيل انه زحف ضده، فيندفع بحصانه ليخوض المعركة يثبت فيها شجاعته التي تتسبب في قتل عدد من الأغنام وعن سقوط دون كيشوت نفسه تحت وابل من أحجار الرعاة. وتأتى مغامرة أخري لدون كيشوت حيث ينقض على عرض دمى متحركة ويقطع روؤسهم حيث يراهم جنود يفسدون في الأرض، فيمنعهم من اعتقال رجل وحبيبته. ثم يعوّض بعدئذٍ صاحب الدمى بسخاء.

ولا يسلم صديقه "سانشو" من الأذى خلال مغامرات "دون كيشوت"، فيأخذ "سانشو" نصيبه من الكلمات البذيئة والضربات المبرحة والتقاذف بالحصي. وتتوإلى هزائم "دون كيشوت" ويفسر الأمر على أن خصومه قد ارادوا حرمانه من النصر. كان دون كيشوت يأخذ طابع الفرسان الجدي والحازم على الطراز القديم ومع ذلك فتصوراته تجعلك تضحك فخيالته تصل إلى حد الحماقة، وعلى النقيض كان صديقه “سانشو بانزا” فهو انسان بسيط جدا ولكنه ذو طابع طريف وفريد.

ثم نجد دون كيشوت يحب فتاة قروية على انها "دولوسينيا" السيدة نبيلة. ورغم تحذير صديقه له بأن الفتاة قروية بسيطة. فيقول له "دون كيشوت" انه قد رسمها في مخيلته كما يريد أن تكون فهي نبيلة ويكفي أنه يراها خلوقة. فيقول: "يكفي أنني أراها جميلة وشريفة... لقد رسمتها في مخيلتي كما أريدها أن تكون."

 وأخيرا يعلم "دون كيشوت" الحقيقة وانه يمر بحالة "ببلومانيا" وهو مرض هوس الكتب، فيتبرأ من الأفكار التي جاءته من القراءة في كتب الفروسية، ويندم على عدم امتلاكه الوقت الكافي لقراءة كتب أخرى تنير الروح.

لم تكن هذه القصة الا رواية "دون كيشوت" للأديب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس سابيدر الذي قدم فيها الصراع الدائم بين الخير والشر- الحياه والموت - الواقعية والمثاليه. لم يكن ون كيشوت الا انسان نبيل يقصد أن ينشر الخير والحق والعدل والقيم النبيلة بين الناس. ولكنه صار فى طريق خاطئ يملأوه الأوهام وانتهى عمله إلى لا شيء بل تسبب في خسائر فاضحة، بينما تابعه سانشو بانزا يمثل لم ينفعه بشئ فكان يتطلب منه أن يقد الفائدة الملموسة.

فلم يكن “دون كيشوت” الا شخصٍ يحيي في عالم الخيال يظن نفسه فارس همام يبحث عن أدوار ويفعل كل ما كان يحلم به. ولكن كل مارآه هو من وحي خياله فقط الذي جعله يحارب شر غير حقيقي، فيكون مثالا للشخص الذي يخاف من أمور ليست حقيقة ويحاربها وهو فقط الذي يضع أهميتها. فكم منا يشغله عقله بمخاوف غير حقيقية ويضيع وقته هباءا منثورا.

كتب دي ثيربانتس روايته على جزئين، ظهر الأول منها عام 1605 ويحمل عنوان “العبقري النبيل دون كيشوت دي لا مانتشا”، أما الثاني عام 1615 تحت عنوان “العبقري الفارس دون كيشوت دي لا مانتشا. وتعتبر رواية دون كيشوت هي إحدى أعظم الروايات العالمية، فكانت هذه الرواية اضافة غير متوقعة فى هذا الزمن. ويرجع هذا إلى أن الأدب قبلها كان له طابع مختلف فكان بسيط ويميل أكثر للروايات الرومانسية فكانت هذه الرواية تسبق زمنها بمراحل كبيرة. فخلال كتابة ميغيل دي ثيربانتس لهذه الرواية استخدم عدة تقنياتٍ منها الواقعية والتناص، ولذلك تعتبر "دون كيشوت" هي أول عمل مكتمل كرواية مما جعل كاتبها يدخل في خضم كبار الكتابو تخلد اسمه في تاريخ الأدب.

وظهرت الروايات النموذجية في الفترة ما بين أعوام 1590 و1612 وهي سلسلة من الروايات القصيرة التي كتبها ميغيل دي سيرفانتس وتم نشرها عام 1613، وتحتوي على اثني عشرة رواية قصيرة، بعضها كُتب في وقت سابق لهذه الفترة. وتسير علي نهج النموذج المتبع في إيطاليا. وقد سميت بالنموذجية لكونها أول نموذج للروايات باللغة الإسبانية ذات طابع تعليمي أخلاقي.

أن رواية “دون كيشوت” ليست عظيمة فقط في نظر القراء بل أيضا في رأي الأوساط الأدبية، فلقد كان لها تأثيرا كبيرا في مسرحية الكاتب أيدموند روستند “سيرانو دي برجاك” وكذلك رواية “مغامرات هكلبيري فين” للكاتب مارك توين. حيث أثرت على جيل كامل من الكتاب التاليين للعمل به، واعتبرت واحدة من أعظم الأعمال في الأدب العالمي.

ميغيل دي ثيربانتس سابيدرا كاتب رواية "دون كيشوت" ولد في ألكالا دي إيناريس في عام 1547، ويعد إحدى الشخصيات الرائدة في الأدب الإسباني على مستوى العالم. ولذلك كرمته إسبانيا بوضع صورته على قطعة الـ50 سنتًا الجديدة،كما كان لثيربانتس تأثير بالغ على اللغة الإسبانية، حتى أطُلق عليها لغة ثيربانتس، وكان يطلق عليه لقب "أمير الدهاء". ولم يقف الأمر الى هذا الحد بل أيضا كانت هناك جائزة ثيربانتس التي تحمل اسمه بمثابة تكريم له على عمله دون كيشوت.

تنقل ميغيل دي ثيربانتس بين عدد من المدن قبل أن يستقر في مدريد عام 1566 لينظم أول قصائده المنشورة في كتاب لأستاذ له ويتمرس بعدها في كتابة النصوص المسرحية. ثم انتقل إلى روما بإيطاليا في عام 1569 وانضم للجيش سنة بعدها، وانخرط في أولى المعارك الحربية التي كانت ضد الدولة العثمانية عام 1571، أصابته الحمى ولكنه قاوم المرض وشارك في المعركة ليصاب بجروح في اليد والصدر من طلقات نارية أصابته بالشلل في ذراعه. توفي دي ثيربانتس عام 1616 في مدريد عن عمر ناهز التاسعة والستين بعد إصابته بمرض السكري في منزله المعروف حاليًا باسم كاسا دي ثيربانتس بدون تحقيق النجاح المالي الذي كان يبتغيه فمات فقيرا رغم أنه حقق النجاح الأدبي المنشود، فلقد انتشرت رائعته رواية "دون كيشوت" بعد وفاته في العالم سريعا وبالخصوص في البلدان الأروبية بترجمتها إلى عشرات اللغات وبمئات الطبعات.

 و يظل السؤال يراودنا هل دون كيشوت هو رجل انكب انكبابا شديدا على القراءة  فامتلأ خياله بالقصص الفارغة من الخصومات والتحدي والمعارك والعذاب والآلام وغير ذلك من الهوس أم هو ذلك الرجل النبيل الذي كان يبحث عن الخير ليفعله والضعيف لينصره؟!



  • Share

    • 65
    • 164

    Submit your articles

    Submit your articles now to Orrec.