Error: SQLSTATE[HY000]: General error: 1194 Table 'unique_tracker' is marked as crashed and should be repaired نظرة في رواية البؤساء لفيكتور هوجو | Orrec

نظرة في رواية البؤساء لفيكتور هوجو

في مدينة ديني الفرنسية عام 1815، يقف جان فالجان الذي أطلق سراحه حالا بعد ما تم سجنه لمدة تسعة عشر سنة في سجن طولون، رغم ان تهمته كان بسيطة جدا فلقد تم سجنه لمدة خمس سنوات لسرقته خبز بعدما تضورت اخته وأطفالها جوعا، أما الأربعة عشر سنة الأخرى فكانت كلهاعن محاولاته للهرب. وللأسف هو الآن فى مأزق كبير فكل أصحاب الفنادق والمطاعم في مدينة ديني رفضوا أن يعمل عندهم وذلك بسبب أوراقه التي تشير انه مجرما سابقاً. فماذا يمكنه أن يفعل الآن فهو ينام على الطريق دون مأوى أو طعام يملأ قلبه الغضب واليأس.

لكن شارل ميريل أسقف مدينة ديني لم يرضى على وضع جان ففتح له بيته ليأوى فيه، ولكن جان فالجان لم يسعد بهذه الاستضافة فسرق بعض أواني فضية من الأسقف وفر هاربا، فقبضت عليه الشرطة حاملا تلك الأوانى الفضية، فينفي شارل ميريل أسقف المدينة التهمة عنهمو يخبرهم أنه هو من أعطى جان فالجان الأواني بل يصر أيضا أن يأخذ شمعدانين فضيين كأنما قد نسيهم البارحة وكان عليه يأخذهم مع الاوني الفضية الأخرى. فلا يتبقى أمام الشرطة الا قبول هذا التبرير وتترك جان. أما الأسقف ميريل فقدم جان فالجان نصيحة بأن يهب حياته إلى الله وأن يبقى رجلا صالحا وذلك مقابل أنه يأخذ تلك الفضيات حتى يستطيع أن يبدأ حياة جديدة، لكن جان لم يستطع أن يلتزم بوعده للأسقف فقام بسرقة أحد المارة إلا أنه شعر بالندم وقرر أن يرجع النقود التي قام بسرقتها إلى صاحبها مرة أخرى، ولكنه وجد أنه تم الإبلاغ عن السرقة فلم يجد جان فالجان مفرا من الاختباء حتى لا يعود إلى السجن مرة أخرى ويقضى ما تبقى من حياته فيه.

تمر ستة أعوام، ويصبح جان فالجان رجلا ثرياً ومالكاً لمصنع وسمى نفسه مادلين بل أيضا يصل الا أن يكون عمدة لمدينة مونتريل سرمير. وأثناء سير جان وجد رجلا حصر تحت عجلات العربة ولم يجد من يساعده فلم يتأخره عنه جان فالجان الذي كان يتميز بقوة جسمانية، وبينما هو يساعد هذا الرجل يشاهده المحقق جافيير الذي يعرفه جيدا فهو كان حارسا على سجن طولون خلال الفترة التى كان فيها جان فالجان فى السجن، مما زرع الشك في قلب المحقق أن هذا الشخص هو ليس بالعمدة وبأن هذه القوة لا تكون الا لشخص واحد معروف جدا وهو جان فالجان.

أما فانتين فهي سيدة فقيرة عاملة فى مدينة مونتفيرميل تعمل في مصنع جان فالجان، تحب رجلاً ولكن يتخلى عنها، وفي الواقع لم يتخل عنها هى فقط بل عن طفلتهما كوزيت. ولفقر الأم واحتياجها للعمل كان عليها أن تترك ابنتها كوزيت في رعاية عائلة تيناردييه، ولكن فانتين لم تكن تعلم حقيقة هذا البيت الذي تركت فيه طفلتها الوحيدة، فصاحب المنزل رجل فاسد وزوجته سيئة الطباع. كانت العائلة التيناردييه يسيئون إلى طفلتها كوزيت، فما أن أوقعت كوزيت تحت أيديهم حتى استغلوها اسوأ استغلال ويستغلونها فعليها تلبية طلباتهم الابتزازية من تنظيم وتنظيف وطبيخ وجميع مهام المنزل.

و لا تتوقف مآسي فانتين عند هذا الحد فعندما تم اكتشاف قصة ابنتها وأنها أنجبتها بدون زواج، فتتعرض للطرد من مصنع جان فالجان، وتزيد الطلبات المالية من عائلة تيناردييه، فماذا يمكن أن تفعله فانتين وهى قد فقدت عملها وعليها أن تنفق على ابنتها. فما كان هناك مفرا لفانتين الا أن تقوم ببيع شعرها وأسنانها الأمامية، وأن تعمل في أى مهنة مهما كانت غير مناسبة ووضيعة. وللأسف تمرض فانتين.

و فى احد المرات، وفانتين تمر بالشارع فتتعرض للمضايقة من أحدهم، فترد عليه بضربه. وكانت النتيجة أن تم الحكم عليها من خلال جافيير بالسجن ستة أشهر، رغم توسلاتها له بأن يطلق سراحها لتتمكن من اعاله ابنتها كوزيت التي لا عائل لها. فيتدخل العمدة مادلين وهو في الحقيقة جان فالجان ويأمر بأطلاق سراحها، وذلك لأن جان فالجان عرف قصتها و كيف طردت من مصنعه وكيف أنها العائل الوحيد لابنتها، ورغم اعتراض جافيير لكن جان فالجان ينجح فى اطلاق سراحها بل أيضا يعدها أن يأخذها للمستشفى لعلاجها ويحضر ابنتها كوزيت لها.

رجل جائع يتهم بالسرقة لالتقاطه غصنا فيه بقايا فاكهة في الطريق العام، وكان الرجل يشبه كثيرا جان مما جعلهم يوجهه له تهمة السرقة على أنه هو جان فالجان وربطها بتهمة سرقة سابقة لجان فالجان قام بها بعد خروجه من السجن بأيام. وكان الغريب في الأمر أن المفتش جافيير وشهد أمام المحكمة أنهذا الرجل هو جان فالجان نفسه، ولا يعلم أحدا لماذا كان يصر بالصاق التهمة لهذا الرجل، وبعد شهادته بالمحكمة فمن يمكنه أن يشك بصحة شهادة مفتش الشرطة جافيير بذات نفسه الذي كان يعرف جان فالجان أشد المعرفة.

و لكن جان فالجان لم يستطيع أن يعاقب رجلا أخر بتهمة فعلها هو، فكان في صراع نفسي وتأنيب للضمير. هل ينقذ ذلك الرجل البريء ويكشف عن حقيقة أمره ويعرض نفسه للسجن مرة أخرى أم يصمت وينقذ نفسه. ولكنه أتخذ قراره وسلم نفسه لينقذ الرجل، وقد نظرت له المحكمة على أنه صاحب سوابق. وخلال نقله يحدث ما لا كان في الحسبان فيستطيع الفرار ويختفي من جديد، ويقضى بقية حياته طريدا. ويعلم بعدها بوفاة فانتين، فيقوم بتبني كوزيت ويجعل هدفه فى الحياة أن يربيها ويسعدها ويكون عوضا لها.

و تظهر حياة جان فالجان فى هذا الاقتباس من رواية البؤساء: "كنت غبياً فأصبحت شريراً, وقتلت القسوة في نفسي كل ما هو شريف ونبيل، إلى أن حدث حادث ردَّني إلى سواء السّبيل، ولكن معذرة فأنتم لا تستطيعون أن تفهموا كل كلامي."

البؤساء رواية فرنسية للكاتب فكتور هوجو في عام 1862م، وتعد الرواية من أشهر روايات القرن التاسع عشر، يصف وينتقد هوجو في هذا الرواية الظلم الاجتماعي في فرنسا بين سقوط نابليون عام 1815م والثورة الفاشلة ضد الملك لويس فيليب عام 1832م. فاهتمام فيكتور هوجو الأول هو العدالة الاجتماعية، ويظهر ذلك في روايته "البؤساء" التي تدور حول هؤلاء البؤساء التي يتم ظلمهم دون رحمه. فلم يكتب فيكتور هوجو للمواطنين العاديين في فرنسا مما جعل من الرواية عمل عظيم، فترجع قيمة وتقدير رواية البؤساء إلى أن فيكتور هوجو كان يملك قلب طيب ظهى في الرواية فجعل منها عمل له عمق وعملا كلاسيكيا يعيش على مر الزمان.

تعد رواية "البؤساء" أحد الأعمال العظيمة في الأدب الغربي حيث وصفت حياة المواطنين الفرنسيين البسطاء أو البؤساء على طول القرن التاسع عشر الذي يتضمن حروب نابليون. فتدور أحداث الرواية عن الحياة الاجتماعية البائسة التي عاشها الفرنسيون بعد سقوط نابليون في عام 1815 والثورة التي حكم عليها بالفشل ضد الملك لويس فيليب في عام 1832، فيصور الكاتب فيكتور هوجو المعاناة التي عاشها الفرنسيون من خلال شخصية شخصيتين رئيسيتين وهما السجين السابق جان فالجان الذي ظهرت معاناته بعد خروجه من السجن وشخصية فانتين المرأة البائسة المنكسرة التى تسعى لتعول ابنتها وحدها دون معين.

رواية البؤساء تعرض طبيعة الحياة التى تحوي الخير والشر والصراع بينهما ودور القانون في تنظيم تلك الحياة، وتظهر في الرواية معالم باريس الأخاذة، الأخلاق، الفلسفة، القانون، العدالة، الحزن، الشقاء، المعاناة، الدين، الرومانسية، الحب. ظهرت رواية البؤساء على المسرح والشاشة عبر المسرحية التي تحمل نفس الاسم وأيضاً تم إنشاء فيلم للرواية نفسها باسم البؤساء في عام 2012 وقد حقق مبيعات ضخمه كما حصل على عدة جوائز.

أما بالنسبة لفيكتور هوجو كاتب هذه الرواية فهو ولد في عام 1802 بمدينة في فرنسا. ودرس الحقوق وتدرب على العمل في مجال المحاماة، إلا أنه لم يحب أعمال المحاماة واتجه الى الكتابة وأصبحت مهنته، فيكتور هوجو هو أحد أبرز الشعراء والروائيين والكُتَّاب المسرحيين الفرنسيين في الحقبة الرومانسية. أنتج أعظم أعماله أثناء تواجده في باريس وبروكسيل وجزر القنال الإنجليزي. توفي هوجو في عام 1885.





  • Share

    • 344
    • 1,593