Error: SQLSTATE[HY000]: General error: 1194 Table 'unique_tracker' is marked as crashed and should be repaired هل عبقرية الأطفال ترجع إلى الوراثة أم التربية؟ | Orrec

هل عبقرية الأطفال ترجع إلى الوراثة أم التربية؟

دائما ما يتسائل الآباء العاديين هل يمكنهم تنمية وتطوير قدرات أبنائهم ليجعلوا منهم أطفال عباقرة أم أن الاطفال الذين يولدون لآباء عباقرة هم من يصبحون عباقرة. ونرى برنارد شو وهو يعبرعن هذه المسألة صعبة خير تعبير عندما مازحته إحدى الممثلات الجميلات وقالت له ما رأيه في أن يتزوجها فتنجب منه طفلاً جميلا مثلها وذكي مثله فأجابها: ولكني أخشى أن يرث الطفل شكلي وعقلك!

و لاجابة هذا السؤال علينا أن نرجع إلى الفلاسفة والعلماء الذين اهتموا بهذا الموضوع وبحثوا فيه. فكان أفلاطون هو أول من اهتم بالأطفال العباقرة وجعل أسمهم أطفال من ذهب، وكان يرجح أن الاطفال الموهوبين يرجعون أن إلى آباءهم العباقرة، وأن هؤلاء الأطفال يمكنهم دراسة الفلسفة وعلوم ما وراء الطبيعة واللغات والأدب والموسيقى والرياضيات.

أما العلماء الأميركيون لإجابة عن هذا السؤال "هل الأطفال النوابغ نتاج الوراثة؟" قاموا بإنشاء بنك للحيوانات المنوية عام 1980 م في إسكنديدو بكاليفورنيا لإنتاج أطفال موهوبين بأعداد متزايدة في الأجيال القادمة، وكان البنك يأخذ الحيوانات المنوية من رجال متميزين وعباقرة ويطلب أمهات يتميزن بالعبقرية والذكاء ليحملن بأطفال عباقرة في أرحامهن.

وكانت أول تجربة لهذا البنك لأفتون بليك وهى عالمة نفس غير متزوجة من لوس أنجلوس تبلغ الحادية والأربعين، واختارت أفتون حيواناً منوياً لعالم كمبيوتر يتمتع بدرجة عالية يعمل في احدى الجامعات الأوروبية. أنجبت بليك طفلها دورون عام 1982م، تم فحص دورون في مركز نمو الطفل بجامعة كاليفورنيا وتبين أن معامل ذكائه هو 200 بينما معامل ذكاء الطفل العادي هو 100 فكان نموه بشكل أسرع من الأطفال في نفس عمره.

و تعالوا نرجع إلى تاريخ الأطفال العباقرة لنعرف من منهم كان طفل لآباء عباقرة ومن منهم كانوا لآباء عاديين.

أن والد أينشتاين كان رجل أعمال في ألمانيا الغربية وفي الواقع لم يكن ناجح فى عمله بل كان مفلسا، أما والدته فكانت تحب الموسيقى والأدب ولكنها لم تتميز في موهبة ما، فجاء أينشتاين يختلف عن أبوه وأمه فعلم نفسه بنفسه وبرع في الهندسة والرياضة، والتحق في الرابعة عشر من عمره بجامعة زيورخ، وبعد عشرة سنوات نشر الجزء الأول من النظرية النسبية، ثم شرح الذرة وتوصل إلى تطوير القوة النووية والقنبلة الذرية.

هل عبقرية الأطفال ترجع إلى الوراثة أم التربية؟

ولد ولفجانج موزار فقد عام 1756م، وكان أبوه رجل موسيقي، ولكن موزار كان اكثر تميزا من أبيه، فبدأ في عزف الموسيقي وهو فى الثالثة من عمرهن أما فى الخامسة ألف أول قطعة موسيقيه له، وكان له عدة اعمال في سن السابعة، وقام بتقديمها في عدة دول منها باريس وبروكسيل، وفي سن الثانية عشرة قام بكتابة أول أوبرا له، وفي الرابعة عشر منحه البابا رتبة فارس، وللأسف فارق موزار الحياة وهو لم يتجاوز الخامسة والثلاثين من عمره.

أن الشاعر والروائي الألماني جوته تمكن من قراءة اليونانية وهو في الثالثة من عمره. أما المؤرخ توماس بانبجاتون ماكولاي فزع والديه عندما تكلم وهو في عامه الأول ليقول جملة كاملة وهو ما لا يستطيع طفل في عمره وقد قام بطرح سؤال أشد غرابة من كلامه فسألهما: "هل الدخان المتصاعد من المدخنة آتٍ من الجحيم ؟!"

كان الطفل الصيني ليوزياوبن مميز بشكل أخر فهو كان قادر على قراءة 3600 كلمة وهو في الثانية من عمره. أما في عام 1981م فلقد اجتاز امتحان دخول الجامعة ليلتحق بالجامعة وهو في الخامسة من عمره. وكان طفل لأبوين يعملون بمهنة التعليم. أما الطفل أندراكون: فولد عام 1977م، ومن الغريب أن أندراكون كان قادرعلى الكلام وهو فى الأسبوع السابع من العمر فقال لوالديه: هالو، مما أثار دهشتهم وأشار لهم أن طفلهم متميزعن بقية الأطفال. أما عند بلوغه العامين والنصف من العمركان يلعب الشطرنج ويقوم بحل المسائل الهندسية بكل سهولة ويسر، وعند بلوغه الثامنة كان يكتب برامج الكمبيوتر المعقدة، ولم تتوقف عبقرية أندراكون إلى هذه الحد فلقد تخرج في تخصص الرياضيات من جامعة كاليفورينا في سانتا كروز وهو في سن الحادية عشر. أما والده فلقد عبر عن دهشته ان أبنه يملك هذه الموهبه بقوله أنه لا يعرف من أين حصل أبنه على هذه المواهب حيث أنه لا يملك مواهب معينة، كما أضاف أنه يشعر بالخوف لكونه أب لهذا الطفل المعجزة.

هل عبقرية الأطفال ترجع إلى الوراثة أم التربية؟

كانت الطفلة العبقرية روث لورانس من بريطانيا هى أصغر طالبة تتخرج في الجامعة وهي في الثالثة عشرة من عمرها في جامعة أكسفورد، وبعد انتهائها من الجامعة قامت باعداد الدكتوراه أيضا، أما والدها فكان يعمل كمستشار للكمبيوترو لكنه ترك عمله عندما لاحظ نبوع ابنته فقرر الاهتمام بابنته ومساعدتها لتطوير نفسها ورعاية مواهبها.

أما الطفل أنطوني ماكون فكان له مواهب عديدة وكان منها الغريب جدا وليس له تفسير، فلا أحد يعلم كيف كان وهو في الثانية من عمره يتكلم اللاتينية ويحفظ أشعار شكسبير و200 شعار من السيارات. ويقول والده أنه لا يعلم حقا كيف نال أنطوني هذه المواهب فهو لا يملك أي مواهب ليورثها لأنطوني، بل على العكس فكان أنطوني هو من يصحح لأبيه القواعد عندما يتحدث معه، مما اضطره إلى اقتناء الموسوعات للتأكد من صحة ما يقوله أنطوني. ولكن الغريب في الأمر عندما أجريت مقابلة صحافية مع أنطوني عام 1984م وهو فى الثانية من عمره عندما سأله الصحفى من أين يأتى بمعلوماته فأخبره الطفل ان لديه صديق غامض غير منظور يدعى آدم وهو رجل ناضج شعره أسود وعيناه بنيتين يرتدي ثوباً فضفاضاً وصندلاً، وله لحية.. هكذا وصف أنطونى صديقه الخيالي أدم!

في الحقيقة ان الأطفال المتميزين قد يكونوا سببا في جلب السعادة لعائلاتهم، ولكن للأسف على النحو الأخر قد يتعرض بعض الاطفال العباقرة إلى التنمر والرفض عندما لا يجد من يفهمهم مما يجعلهم يحيون فترات عصيبة تتصف بالحزن والتعاسة، فعلى سبيل المثال

كان الطفل الأوكراني سيريوجا طفل عبقري وكانت والدته معلمة تدعى تمارا وكانت منفصلة عن زوجها، وظهر تميز سيريوجا عندما تكلم وهو في شهره الرابع، قام بخطواته الأولى وهو في الشهر الثامن، وعندما بلغ العام الأول كان يستطيع القراءة والعزف على البيانو، وكان كل هذا اشارة إلى والدته بتميزه الغير مسبوق مما جعل والدته أن تلحقه بمدرسة البلدة وهو في السابعه من عمره وأن يجلس مع تلامذة أكبر منه في العمر. ولكن مدير المدرسة لم يتفهم عبقرية سيريوحا فأصر أن يكون مكانه وسط الطلبة الذين هم في مثل عمره، ولذلك كان زملاؤه يسخرون من كل ما يتحدث به من تعليقات ومعلومات فكانت فوق مستوى استيعابهم وادراكهم ولقبونه بالأبله! في الواقع لقد تعرض الطفل الأوكراني سيريوجا كرشين البالغ من العمر اثنى عشر عاما إلى اضطهاد من قبل زملائه في المدرسة ومسئولي التربية السوفيتية لمدة خمسة سنوات. والاسأ من ذلك رد فعل معلميه الذين لم ينتبهوا إلي موهبته وتميزه عن أقرانه، وعندما زاد أذى زملاؤه له قامت والدته باخراجه من المدرسة وتركت عملها كمعلمة لتتفرغ له، وتم رفع الأمر للسلطات المحلية وللأسف كان الحكم ضدها فاعتبروها مريضة نفسية وتم وضعها في مصحة عقلية حيث رأوا انها أم غير طبيعية، فلقد تركت عملها ومنعت ابنها من الذهاب إلى المدرسة. لكن تدخل بعض أقراباؤها وأصدقائها أخرجوها من المصحة العقلية، فأخذت ابنها إلى موسكو وكييف وعرضته على أخصائي في الطب حيث تم الاعتراف يتميز وعبقرية الطفل في عام 1987م، وسمح له بالتقدم لامتحان دخول جامعة موسكو، ونجح في كلية العلوم الفيزيائية وجلس مع طلبة أكبر منه بعشر سنوات.

وهكذا يظل السؤال مطروحاً: هل باستطاعة الآباء العباقرة يجلبون أطفال عباقرة وأن المسألة هى مسألة وراثة ؟ أم أن الأطفال العباقرة النابغين يولدون لآباء عاديين يفتقرون إلى أي مواهب؟



  • Share

    • 266
    • 1,675