واقع التعليم في عالمنا العربي ودور الاساتذة وأولياء الأمور في النهوض به


 

لا يختلف اثنان على أهمية دور
المعلم المحوري في العملية التربوية، فهو العامل الأساسي فيها والمحدد الرئيسي
لمدى فاعليتها وتقدمها من عدمه، ولا يقتصر دور المعلم الناجح على مهمة إلقاء
الدروس فقط بل يتعداه إلى ما هو أبعد وأسمى من ذلك الدور البسيط، فالمعلم كالأب
بالنسبة للطلاب خصوصا في مرحلة التعليم الابتدائي، يشد على أياديهم ويقوم بتشجيعهم
وتحفيزهم ويغرس فيهم القيم والأخلاق الحميدة والمبادئ السامية، فيؤدي رسالته
على  أكمل وجه وينشأ على يديه جيل متميز
يساهم بفاعلية في إحياء المجتمع والنهوض به.

هذا الدور المثالي للمعلم أصبح محط
تساؤل في الآونة الأخيرة، فإذا ما قارنا عملية التعليم قبل 30 سنة من الآن فسنجد
أن الاختلاف كبير والبون شاسع بين ما كانت عليه وما آلت إليه، لقد بدأ المعلم يفقد
دوره الريادي المسيطر والمهيمن على مجريات الأمور داخل الفصل الدراسي وفي تعامله
الشخصي مع طلابه ولم يعد يهتم أو يلقي بالاً  للأهداف السامية التي تتعدى مجرد إلقاء الدرس، ففي الماضي القريب كان
المعلم يتحسس ويتلمس هموم الطلاب ومشاكلهم ويسعى جاهدا في إيجاد الحلول ويتواصل
على الدوام مع أولياء الأمور لحثهم على متابعة أبناءهم الطلاب والاهتمام بتحصيلهم
العلمي، وقد يطلب في أحيان كثيرة منهم الحضور إلى المدرسة للوقوف على واقع المشكلة
الحقيقية التي يمر بها الطالب.

هذا المعلم (الأب) تشوهت صورته
كثيرا في الآونة الأخيرة وفقد الكثير من مميزاته وخصائصه التي كانت على مدى سنوات
طويلة جزءاً أساسياً من شخصية المعلم.

ففي الماضي كان الطلاب يهابون
المعلم ويحترمونه ويقدرون منزلته الكبيرة وفضله العظيم عليهم، ولكن للأسف اهتزت
هذه الصورة النمطية للمعلم اهتزازاً خطيراً وأصبحنا نشاهد جيلاً لا يكترث للمعلم ولا
يصغي إليه ويتعامل معه كموظف يؤدي دوره الوظيفي داخل الفصل ليس إلا ثم يرحل، بل لقد
وصل الأمر في كثير من المرات إلى أن يتجرأ بعض الطلاب على المعلم فيضربونه أو
يشتمونه أو يؤذونه نفسيا وجسديا في تطور خطير للمشهد لم يكن مألوفاً في السابق،
والحقيقة أن هناك عوامل متعددة ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تلطيخ الصورة
المثالية للمعلم نذكر منها:

 

أولاً : كان المعلم في السابق هو من
يحتكر (المعلومة) وهو الشخص الحصري المكلف بتقديمها للطلاب، ولا يوجد أي بديل عن
المعلم لتأدية تلك المهمة الأساسية، ومن هذا المنطلق أصبح للمعلم قدر كبير من
الاحترام والهيبة نظراً لما يحمله من معارف وعلوم، أما في الوقت الحالي فلم يعد ذلك
متاحا للمعلم وحده فقد اقتحمت حقل التعليم وسائل وأدوات جديدة أصبحت متاحة بشكل
كبير وفي متناول الجميع.

 

ثانياً : كان المعلم في السابق
يتمتع بقدرات عقلية ومميزات فكرية وأساليب تربوية افتقدها أغلب المعلمون
والمشتغلون في الحقل التربوي اليوم وأصبح جل تركيزهم على تأدية الواجب في حدود ما
هو مطلوب منهم تأديته وفقط، فيلقي أحدهم الدرس ثم ينصرف ولا شأن له بعد ذلك بمدى
استيعاب الطلاب وفهمهم للموضوع الذي طرحه عليهم، وهذا الأسلوب في التجاهل لم يكن
موجودا في الماضي حيث كانت مهمة متابعة مستوى الطلاب من صلب مهام المعلم.

 

ثالثاً : تمرد كثير من الطلاب
وتأثرهم السلبي بالتكنولوجيا المعاصرة التي أثرت بشكل كبير على تحصيلهم العلمي
واستحوذت على نصيب الأسد من اهتماماتهم وذلك على حساب المدرسة والتحصيل العلمي
بطبيعة الحال، فنشأ جيل جديد لم يعد احترام المعلم أو المادة العلمية أو المدرسة
بشكل عام من أولى أولوياته ولا من جل اهتمامه.

 

رابعاً : الدور السلبي لأولياء
الأمور، حيث كان البيت في السابق هو التوأم الروحي للمدرسة والقرين المرافق لها
يكمل دورها ويجبر كسرها، فكان ولي الأمر على متابعه مستمرة لمستوى ولده، يحضر إلى
المدرسة ويتفقد أحوال ابنه ويسأل المعلمين ويستفسر منهم عن كل شاردة ووارده تخصه
ثم يقوم بمساعدة ابنه في المنزل على أداء الواجبات المنزلية ويشرح له الدروس التي
لم يستوعبها أثناء شرح المعلم لها.

هذا الدور تناقص بشكل كبير للأسف
في عالمنا المعاصر نظرا لانشغال أولياء الأمور بأعمالهم ومشاكلهم الخاصة وتركوا
مسئولية تعليم أبناؤهم على كاهل المدرسة لوحدها.

 

معادلة النجاح

إن المعلم المثالي مع الطالب
المجتهد إضافةً إلى ولي الأمر الواعي بمسئولياته فإن هذا الثلاثي يشكل بحق معادلة
النجاح وعنوان التفوق والنهوض لأي أمة من الأمم،  فنرى أن الأمم المتقدمة والدول المتحضرة التي
نهضت من الركام وتعافت من الحطام إنما تأتّى لها ذلك بفعل تعظيم العملية التربوية
وإنفاق الميزانيات الضخمة والأموال الطائلة في سبيل تحسينها وتطويرها، فأكرمت تلك
البلدان معلميها وجعلتهم في قمة سلمها الوظيفي ومنحتهم الأجور المجزية والمكافئات
المجدية، واهتمت كذلك بإعداد مناهج دراسية حديثه ومركزة وزودت المدارس بالمعامل
والمختبرات وأساليب البحث العلمي وشجعت الطلاب على الابتكار والإبداع، ومن جهة
أخرى ساهم الوعي لدى أولياء الأمور في تلك الدول على الاهتمام بإبناءهم ومتابعتهم
بشكل مستمر وإكمال دور المدرسة الريادي في المنزل على أياديهم فنشأت أجيال متميزة
رأس مالها العلم وشعارها العمل فأنتجت وأبدعت وسادت على العكس من بعض المجتمعات
الأخرى التي أهانت التعليم وأفقدته قيمته فكان التخلف والتأخر من نصيبها.





































 


  • Share

    • 238
    • 4,287

    Submit your articles

    Submit your articles now to Orrec.